فاز جورج راسل بجائزة أذربيجان الكبرى في باكو يوم السبت 26 سبتمبر، متقدّمًا على ماكس فيرستابن سائق ريد بُل بفارق 0.196 ثانية. وقلّص هذا الفوز فارق صدارة زميله في مرسيدس كيمي أنتونيلي للبطولة من 81 نقطة إلى 66، في الموسم الأول من القوانين التقنية الجديدة الشاملة في الفورمولا 1. وأكمل إسحاق حجار منصة التتويج لريد بُل، فيما تعافى أنتونيلي من الانطلاق في المركز السادس عشر على شبكة الانطلاق ليحلّ خامسًا.
وضيّقت النتيجة سباقًا على اللقب يتصدّره أنتونيلي بعد بداية مذهلة للموسم، بتعبير «غلف نيوز». ومع تحديد موعد الجولتين الأخيرتين في قطر وأبوظبي، قد يُتوَّج أول بطل في عصر الفورمولا 1 الجديد تحت أضواء الخليج الكاشفة.
سباق متوتر في باكو
امتد السباق 51 لفة وتخللته فترتان لسيارة الأمان، حين يُبطَّأ السائقون خلف سيارة تقود الحلبة ريثما يُزال أثر حادث. وكان هذا ثالث فوز لراسل هذا الموسم، وأنهى انتظارًا للانتصار دام ثلاثة أشهر. واستمر الضغط حتى النهاية: إذ أجبر حادث تعرّض له فالتيري بوتاس سائق كاديلاك في اللفة الأخيرة راسل وفيرستابن على التمهّل.
وخلف منصة التتويج، حلّ شارل لوكلير سائق فيراري رابعًا ولويس هاميلتون سادسًا، على جانبي أنتونيلي. وجاء آرفيد ليندبلاد سابعًا لفريق ريسينغ بولز، وحلّ ثنائي هاس إستيبان أوكون وأوليفر بيرمان ثامنًا وتاسعًا، وكارلوس ساينز عاشرًا لويليامز. وجاءت منصة حجار في عودته من كسر في المعصم. أما حامل اللقب لاندو نوريس سائق ماكلارين، فقد خرج من السباق في حادث تسبب فيه فرانكو كولابينتو سائق ألبين، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
ولم يفز فيرستابن بأي سباق هذا العام بعد. وإن لم يتغيّر ذلك، فإن عام 2026، كما تشير الوكالة، سيكون أول موسم يمرّ عليه بلا انتصار منذ موسمه الأول عام 2015.
وكان راسل كريمًا في حديثه عن منافسه وواضحًا بشأن مستواه. إذ قال، بحسب الوكالة: «قدّم زميلي موسمًا رائعًا. لقد كان شبه مثالي طوال الوقت، لكننا الآن نقترب من اللحظة الحاسمة». وأضاف: «في كل سباق منذ استراحة (منتصف الموسم) انتقلت من قوة إلى قوة، وأشعر أنني عدت إلى نفسي أكثر».
عام أنتونيلي
انضم أنتونيلي إلى مرسيدس عام 2025 خلفًا للويس هاميلتون، أي إن هذا موسمه الثاني فقط في الفورمولا 1. وفي وقت سابق من هذا الشهر، فاز بجائزة إيطاليا الكبرى في مونزا بعد أن انطلق من مؤخرة الشبكة، محققًا فوزه السابع هذا العام، بحسب «غلف نيوز»، التي كتبت أنه أثبت استعداده ليصبح أصغر بطل للعالم.
والرقم القياسي الذي يطارده يحمله سيباستيان فيتل، الذي أحرز لقب 2010 وعمره 23 عامًا و134 يومًا. أما أنتونيلي، المولود في بولونيا في 25 أغسطس 2006، فقد أتمّ عامه العشرين الشهر الماضي.
ما الذي غيّرته القوانين الجديدة
حمل هذا الموسم أكبر إعادة ضبط تقنية شهدتها الفورمولا 1 منذ سنوات. إذ تستمد وحدات الطاقة الجديدة نحو نصف قوتها من محرك الاحتراق والنصف الآخر من الطاقة الكهربائية. وأُلغي نظام «إم جي يو-إتش»، وهو جهاز كان يستعيد الطاقة من حرارة العادم، وباتت السيارات تعمل بوقود مستدام بنسبة 100 في المئة.
أما السيارات نفسها فأصغر حجمًا وأخف وزنًا، وتعتمد على الديناميكا الهوائية النشطة: عناصر في الجناحين الأمامي والخلفي تتحرّك لخفض مقاومة الهواء على الخطوط المستقيمة. وقد حلّت محل نظام «دي آر إس»، وهو اللسان القابل للفتح في الجناح الخلفي الذي كان السائقون يستخدمونه للتجاوز حتى العام الماضي.
واتّسعت الشبكة أيضًا. فقد دخلت أودي فريقًا مصنعيًا بعد استحواذها على ساوبر، وانضمت كاديلاك فريقًا حادي عشر. وفي باكو، حلّ نيكو هولكنبرغ حادي عشر لأودي، وسيرجيو بيريز رابع عشر لكاديلاك.
وكثيرًا ما تعيد التغييرات الكبرى في القوانين ترتيب الصفوف، وقد وضعت هذه التغييرات مرسيدس في المقدمة: فالسائقان في صدارة البطولة كلاهما يتسابق للفريق. وحتى الآن، يبقى اللقب منافسة بين زميلين.
ختام خليجي
تبقى عدة جولات، منها سنغافورة وأوستن ومكسيكو سيتي وساو باولو ولاس فيغاس. ثم يُختتم الموسم بعطلتي نهاية أسبوع في الخليج. فمن المقرر أن تُقام جائزة قطر الكبرى على حلبة لوسيل من 27 إلى 29 نوفمبر، ويُجرى السباق ليلًا في 29 نوفمبر. أما جائزة أبوظبي الكبرى على حلبة مرسى ياس، ختام الموسم، فمن المقرر أن تُقام من 4 إلى 6 ديسمبر، وينطلق سباقها في ضوء النهار وينتهي تحت الأضواء الكاشفة في 6 ديسمبر. ولا تتضمن أي من الجولتين الخليجيتين سباق سرعة هذا العام.
يمنح الفوز بالجائزة الكبرى 25 نقطة، ما يعني أن فارق 66 نقطة أقل من قيمة ثلاثة انتصارات. ويبقى أنتونيلي المرشح الأوفر حظًا، لكن الزخم في صف راسل. وإن واصل الفارق تقلّصه، فقد يشهد جمهور الخليج حسم أول لقب في عهد القوانين الجديدة على أرضه.
المصادر: The Race، Associated Press، Gulf News، Formula 1
