كشفت أول علامة سيارات سعودية عن أولى سياراتها. ففي مساء الاثنين 21 سبتمبر، أزاحت «سير» (Ceer)، شركة السيارات الكهربائية التي أسّسها صندوق الاستثمارات العامة بالشراكة مع «فوكسكون»، الستار عن طرازي «إكسوبوت» (Exobot): السيدان والرياضي متعدد الاستخدامات، وهما سيارتان كهربائيتان فاخرتان بأبواب ترتفع على طريقة جناح النورس. ومن المقرر أن تبدأ المبيعات في المملكة مطلع عام 2027، على أن تُسلَّم أولى السيارات إلى العملاء في مارس، وأن تصل إلى أسواق الخليج الأخرى في عام 2028.
ويُعدّ هذا الإطلاق أوضح خطوة حتى الآن في مسعى المملكة الطويل لبناء صناعة سيارات خاصة بها. وقال جيم ديلوكا، الرئيس التنفيذي لـ«سير»، لموقع «سيمافور»: «مهمتنا أن نُشعل تلك الصناعة».
سيارتان وتصميم واحد
تتشارك السيدان والرياضية متعددة الاستخدامات فكرة تصميمية واحدة لافتة. فأبوابهما من طراز جناح النورس، مثبّتة بمفصلات في السقف بحيث ترتفع إلى الأعلى بدل أن تنفتح إلى الجانب، وزجاجهما الأمامي لا يتوقف حيث يتوقف الزجاج الأمامي عادة، بل يمتد صعودًا حتى يندمج في السقف. وبحسب «سيمافور»، اختار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التصميم بنفسه.
لم تنشر «سير» بعد ورقة مواصفات تقنية كاملة، لكن الأرقام الرئيسية جريئة. إذ يفيد «سيمافور» بأن أقوى الفئات تولّد 1,111 حصانًا، وتقطع ما يصل إلى 670 كيلومترًا بالشحنة الواحدة، وتتسارع من 0 إلى 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.1 ثانية. وهي أرقام ترتبط عادة بالسيارات الخارقة لا بالسيارات ذات الأبواب الأربعة أو الرياضية متعددة الاستخدامات، وتوضح من أين تنوي «سير» أن تبدأ.
لم تُعلَن الأسعار بعد. ويقول مسؤولو الشركة إن الطرازات الأولى موجّهة إلى المشترين في الفئة الراقية، فيما يتوقع تحليل «سيمافور» أسعارًا قريبة من أسعار سيارات «لوسيد» الكهربائية الفاخرة. وتخطط الشركة لطرح خمسة طرازات أخرى بأسعار أدنى بحلول عام 2030، لتضم تشكيلتها سبعة طرازات. وقال ديلوكا إن خطة إطلاق هذه الطرازات السبعة وُضعت ومُوّلت في عام 2023. وحين سُئل ديلوكا عن التمويل جاء ردّه موجزًا: «نحن مموَّلون بالكامل»، كما قال لـ«سيمافور»، رافضًا الإفصاح عن حجم ما استُثمر حتى الآن.
على ساحل البحر الأحمر
ستُصنع سيارات «إكسوبوت» في مصنع جديد على الساحل الغربي للمملكة، شمال جدة، بطاقة استيعابية تبلغ 240,000 سيارة. ويحدّد موقع «تي بريك» مجمّع «سير» الصناعي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، المدينة المخطَّطة على البحر الأحمر التي بدأ فيها مصنع «لوسيد» تجميع السيارات عام 2023.
وقد تغيّر الجدول الزمني. فقد كان مقررًا في الأصل أن تُطرح «إكسوبوت» للبيع في نوفمبر 2026، أما الآن فمن المقرر أن تبدأ المبيعات الأولى مطلع عام 2027. وبحسب «تي بريك»، وصف ديلوكا السنوات القليلة الماضية بأنها انتقال من التصميم والهندسة نحو التصنيع، ويُظهر الإطلاق أن هذا التحوّل يمضي قدمًا.
و«سير» نفسها شركة حديثة العهد. فقد أسّسها صندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السيادي للمملكة وأحد المحرّكات الرئيسية لبرنامج التنويع الاقتصادي في رؤية 2030، عام 2022 مشروعًا مشتركًا مع «فوكسكون»، الشركة التايوانية لتصنيع الإلكترونيات، وأعلن عنها في نوفمبر من ذلك العام بوصفها أول علامة سيارات سعودية. وتستعين «سير» بتقنيات ومكوّنات من شركاء دوليين منهم «بي إم دبليو» و«هيونداي ترانسيس» و«ريماك»، وتقول إن عدد موظفيها نما من 20 شخصًا إلى 2,300.
عنقود صناعي يتشكّل
«سير» هي الجزء الأبرز من خطة صناعية أوسع. فقد استثمر صندوق الاستثمارات العامة في «لوسيد» عام 2018، وأسهم في جلب مصنع الشركة الأمريكية للسيارات الكهربائية إلى المملكة، وهو أول مصنع سيارات في السعودية. وتنتمي «هيونداي» أيضًا إلى هذا العنقود الناشئ لصناعة السيارات، إلى جانب موردين منهم «بيريللي» و«لير» و«شين يونغ» و«بنتلر» و«فانغشين»، ويفيد «سيمافور» بأن «ستيلانتيس» تدرس إنشاء منشأة خاصة بها.
والهدف أن يُصنع جزء أكبر من كل سيارة داخل المملكة. إذ يُنتظر أن يرتفع المحتوى المحلي، أي حصة قطع السيارة وقيمتها التي تأتي من داخل المملكة، في سيارات «سير» من نحو 18 في المئة إلى 45 في المئة بحلول عام 2034، وقد وقّعت الشركة 16 اتفاقية تجارية مع موردين محليين تتجاوز قيمتها 3.7 مليار ريال سعودي، وفق أرقام نشرها موقع «إيه جي بي آي». وتتوقع الشركة كذلك أن تضيف بحلول عام 2034 نحو 8 مليارات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السعودي، وأن توفّر نحو 30,000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة. وهذه أهداف لا نتائج، وستكشف السنوات المقبلة كم منها سيتحقق.
ماذا يعني ذلك لمشتري الخليج
بالنسبة إلى السائقين في المنطقة، تمثّل «إكسوبوت» شيئًا جديدًا حقًا: سيارة فاخرة من شركة خليجية، تُصنع في الخليج وتُباع أولًا لعملاء خليجيين. ويتقدّم المشترون السعوديون الصفوف بدءًا من مطلع عام 2027، على أن يلحق بهم العملاء في بقية دول الخليج في عام 2028.
تبقى أسئلة مهمة، أولها السعر. وسيرغب المشترون أيضًا في معرفة كيف تبدو قيادة هذه السيارات، وكيف تتعامل مع صيف الخليج، قبل التسليمات الأولى في مارس.
أما الآن، فالدلالة تكمن في الحدث نفسه. صار للسعودية علامة سيارات لها سياراتها الخاصة، ومصنع لبنائها، وموعد لنزولها إلى الطريق.
