انتقل إلى المحتوى

ساعات

أيام جنيف للساعات 2026: العام الذي نضج فيه المعرض المفتوح

71 علامة، ونحو 400 ساعة جديدة، وأكثر من ضعف عدد الهواة مقارنة بالعام الماضي. كيف صار معرض جنيف المفتوح على ضفاف البحيرة موعدًا ثابتًا في روزنامة الساعات.

نافورة جنيف المائية ترتفع فوق البحيرة عند الغسق، والأضواء على امتداد الضفة
ضفة البحيرة في جنيف، حيث سجّلت الدورة السابعة من أيام جنيف للساعات أرقامًا قياسية في العلامات والإصدارات والزوار.Pexels

اختتمت أيام جنيف للساعات دورتها السابعة يوم الأحد 6 سبتمبر بأرقام قياسية في كل خانة تقريبًا. فعلى مدى خمسة أيام بدأت يوم الأربعاء 2 سبتمبر، قدّمت 71 علامة نحو 400 ساعة جديدة في أنحاء المدينة، وجاء لمشاهدتها أكثر من 2,500 من الهواة والعملاء الخاصّين وعشّاق الساعات، أي أكثر من ضعف عددهم في 2025، بحسب التقرير الختامي الذي نشره موقع «ذا آور ماركرز».

وسجّل الجناح الرئيسي في «روتوند دو مون بلان» على ضفة البحيرة نحو 5,000 زائر فريد، منهم قرابة 1,200 في يوم الأحد الأخير وحده. وحضر أكثر من 500 إعلامي من أنحاء العالم وأكثر من 300 من تجّار التجزئة. وجمع مزاد خيري لصالح صانعي الساعات الشباب 115,500 فرنك سويسري، وامتدّ البرنامج من تحدٍّ في ضبط الحركات إلى عالِم فيزياء حائز جائزة نوبل يناقش طبيعة الزمن.

قال جان كريستوف بابان، رئيس جمعية أيام جنيف للساعات، وهو أيضًا الرئيس التنفيذي لبولغري ولقسم الساعات في مجموعة إل في إم إتش: «هذه الدورة تمثّل محطة جديدة». وبالنسبة إلى معرض بدأ قبل ست سنوات تجمّعًا متفرّقًا في فنادق حول البحيرة، تقول الأرقام ما هو أبعد من ذلك. فالصيغة المفتوحة الممتدّة في أرجاء المدينة صارت اليوم ركيزة ثانية في عام الساعات السويسرية، إلى جانب معرض الربيع.

رقم قياسي في كل خانة

شاركت هذا العام 71 علامة، مقابل 66 في البرنامج الرسمي لعام 2025، وقدّمت مجتمعة نحو 400 ساعة جديدة. وقبل أن تُفتح الأبواب، كتب موقع «فراتيلو» أن المعرض «يَعِد بأن يكون الأكبر حتى الآن». وبكل مقياس نشره المنظّمون، كان كذلك.

غير أن الرقم الأبلغ هو الجمهور. فقد حضر أكثر من 2,500 من الهواة والعملاء الخاصّين وعشّاق الساعات، أي أكثر من ضعف عددهم قبل عام. وقال بابان إن ما سيبقى في ذاكرته قبل كل شيء، بعيدًا عن الرقم القياسي للعلامات والإصدارات، هو حضور هؤلاء الزوار. وأضاف أنهم جاؤوا ليروا الساعات ويتحدّثوا إلى من يصنعونها.

وحضر أهل المهنة أيضًا. فقد شارك أكثر من 500 إعلامي دولي، ومعهم أكثر من 300 من تجّار التجزئة، وزاد عدد صنّاع المحتوى 150 عمّا كان عليه في 2025، وهو تذكير بأن أخبار الساعات باتت تنتقل عبر القنوات الشخصية كما تنتقل عبر الصحافة المطبوعة.

وتكشف أرقام الزوار أيضًا كيف توزّع الأسبوع على المدينة. فقد استقبل الجناح الرئيسي نحو 5,000 زائر فريد، منهم قرابة 1,200 يوم الأحد وحده. واستقطب «الصندوق الأزرق» (Blue Box)، وهو مساحة عرض مجانية على بُعد دقيقتين سيرًا تقريبًا، نحو 3,000 زائر آخرين، فيما قُدّمت الإصدارات نفسها في أنحاء المدينة لا في قاعة واحدة.

الممشى المطلّ على البحيرة في رصيف مون بلان بجنيف في يوم مشمس
الممشى المطلّ على بحيرة جنيف، حيث أُقيم الجناح الرئيسي للمعرض في «روتوند دو مون بلان».

من الفنادق إلى جناح على البحيرة

أُقيمت أيام جنيف للساعات للمرة الأولى عام 2020، في عام أُلغيت فيه معارض الربيع الكبرى. وكانت منذ بدايتها لامركزية ومفتوحة: فبدل أن تجتمع العلامات تحت سقف واحد، استقبلت زوارها في الفنادق وأماكن أخرى على امتداد ضفة البحيرة في جنيف.

وبعد ست سنوات، حافظ الحدث على تلك الروح لكنه أضاف إليها مركزًا. فالجناح في «روتوند دو مون بلان» صار بابه الأمامي، والمؤتمر الصحفي الافتتاحي صار مناسبة رسمية للمدينة. وقد عُقد في قصر إينار للعام الثاني على التوالي، وتحدّثت فيه دلفين باخمان، مستشارة الدولة المسؤولة عن إدارة الاقتصاد والتوظيف، وكريستينا كيتسوس، عمدة جنيف، وبابان نفسه.

وبابان واضح في موقفه من هذه الصيغة. فحين أُعلنت مواعيد دورة 2026 في فبراير، قال، بحسب ما نقلته مجلة «يوروبا ستار»: «عامًا بعد عام، ثبت أنه كان القرار الصائب». ويبقى المعرض مفتوحًا للجمهور طوال أيامه الخمسة، ويمنح العلامات الناشئة مكانًا إلى جانب الأسماء الراسخة.

ويشكّل الفارق مع «ووتشز آند وندرز»، المعرض الأكبر الذي يُقام كل ربيع في مركز باليكسبو للمعارض، جزءًا من جاذبيته. فمعرض الربيع يجمع كبرى الدور تحت سقف واحد، أمّا أيام جنيف للساعات فتنتشر في الشوارع المحاذية للبحيرة وتدعو الزائر إلى التنقّل بينها سيرًا. ويصف بابان الغاية التي تأسّس من أجلها الحدث بأنها «صناعة ساعات مفتوحة، حيّة، وفي متناول الجميع».

أكثر من معرض تجاري

ما يميّز هذا الأسبوع هو أن جانبًا كبيرًا منه يتعلّق بالتعلّم لا بالشراء.

كانت أكثر الجلسات طموحًا جلسة «أمبليتود أوب. 2» (Amplitude Op. II) التي نظّمتها مؤسسة دومينيك رونو. وقد جمعت عالِم الفيزياء ديدييه كيلو، الحائز جائزة نوبل، مع علماء الفيزياء توماس هيرتوغ وجانا ليفين وكاتي ماك لمناقشة طبيعة الزمن، تحت عنوان «زمن الكون، والزمن الذي نتخيّله». إنه موضوع غير مألوف في معرض للساعات، لكنه في محلّه: فكل ساعة معروضة كانت في النهاية محاولة لقياس الشيء الذي كانوا يتجادلون حوله.

سماء ليلية صافية مليئة بالنجوم فوق قمم جبلية داكنة
سماء ليلية صافية فوق الجبال: طبيعة الزمن، من الكون إلى المعصم، كانت موضوع إحدى جلسات الأسبوع.

ووضع تحدي «كاليبرشيب» (CaliberShip Challenge)، الذي نُظّم بالتعاون مع مدرسة جنيف لصناعة الساعات والمعهد السويسري الرسمي لاختبار الكرونومترات (COSC)، الحرفة بين أيدي المشاركين. فقد ضبط عشرون منهم، بتوجيه من طلاب المدرسة، حركات ميكانيكية من صنع سيليتا. والضبط عمل دقيق يقوم على تعديل الحركة كي تتقدّم أو تتأخّر بأقل قدر ممكن من الوقت. ثم قيّم المعهد النتائج.

وكانت هناك محاضرات لمن يتابعون جانب الأعمال. فقد قدّمت كارين سيغيدي من شركة ديلويت عرضًا شاملًا لمنظومة صناعة الساعات السويسرية، من الإنتاج إلى السوق الثانوية. وفي جلسة بعنوان «منبر جائزة جنيف: الجيل القادم»، قدّم جيانفرانكو ريتشل جائزة جنيف الكبرى للساعات لهذا العام، التي أُعلن مرشّحوها النهائيون الـ84 قبل افتتاح المعرض بيوم، ثم تلاها حوار مع فرانسوا هنري بناميا، الرئيس التنفيذي السابق لأوديمار بيغيه.

وأفسح البرنامج مكانًا أيضًا لأصغر الزوار وأحدث العلامات. فقد نظّم المتحف الدولي للساعات ناديًا للأطفال من عمر 8 إلى 12 عامًا صباح الأحد. وأتاحت جلسة عامة للعلامات الناشئة في صالة الهواة يوم السبت للزوار أن يلمسوا ساعات أسماء جديدة ويجرّبوها، فيما قدّم صانع الساعات المستقل كونستانتين تشايكين ورشة عمل اقتصرت على 15 مقعدًا.

وفي «الصندوق الأزرق»، المفتوح مجانًا، عرضت مؤسسة الساعات الراقية معرضها «الهواء، الأرض، النار، الماء: العناصر الأربعة في الزمن»، بأكثر من 130 قطعة موزّعة بحسب العناصر الأربعة، مع جولات إرشادية بالإنجليزية والفرنسية.

مال من أجل الجيل القادم

يوم الخميس 3 سبتمبر، نظّمت دار فيليبس، بالتعاون مع «باكس آند روسو»، المزاد الخيري للمعرض. وجمعت 16 قطعة فريدة، تبرّعت بها العلامات المشاركة، 115,500 فرنك سويسري لصالح مدرسة جنيف لصناعة الساعات وصندوق بيير أمشتوتس الذي يدعم المتدرّبين الذين يواجهون صعوبات مالية. وكانت أغلى القطع إبداعًا فريدًا من كونستانتين تشايكين بيع بـ24,000 فرنك سويسري.

انطلق المزاد عام 2023، وبلغ مجموع ما جمعه حتى الآن 519,400 فرنك سويسري. وهي مبالغ متواضعة بمقاييس قاعات المزادات في جنيف، حيث قد تُباع ساعة واحدة بالملايين. لكنها تذهب إلى حيث يتقرّر مستقبل الصناعة: إلى طاولة عمل صانع ساعات شاب ربما يصعب عليه، لولاها، أن يُكمل تدريبه.

ومع تحدي «كاليبرشيب» ونادي الأطفال، يمنح المزاد هذا الأسبوع خيطًا واضحًا يجمعه. معرض يبيع الساعات، لكنه يمنح وقته أيضًا لمن سيصنعونها.

على المعاصم

مع نحو 400 إصدار، تبقى أي قائمة للأبرز ناقصة. لكن اختيارات مجلة «والبيبر» تعطي فكرة عن المدى، من ساعة مينغ 57.05 «كوميت» (Comet)، المحدودة بـ200 قطعة وبسعر يبدأ من 6,950 فرنكًا سويسريًا عند الإطلاق، إلى ساعة دانيال روث «إكسترا بلات» بالذهب الوردي المذهّب (Extra Plat Rose Gold Gilt)، وهي ساعة رفيعة بتعبئة يدوية من الذهب الوردي، بسعر 55,000 فرنك سويسري عند الإطلاق.

وبينهما جاءت ساعة زينيث «كرونوماستر سولو سبورت»، بعلبة من الفولاذ قطرها 40 ملم وإطار من السيراميك وحركة تنبض بتردّد 5 هرتز، بسعر 8,900 فرنك سويسري عند الإطلاق، وساعة بولغري «أوكتو فينيسيمو دوال تايم» التي أُعيد تصميمها مع صانع الساعات المستقل فياني هالتر، وهي محدودة بـ30 قطعة من التيتانيوم و10 من الذهب الوردي. ويتناول موضوع مستقل في BYGEARS سبعة من إصدارات الأسبوع.

وهذا المدى هو بيت القصيد. فالمعرض الذي يعرض ساعة بأقل من 7,000 فرنك وأخرى بـ55,000 فرنك على مسافة قصيرة سيرًا بينهما، يخاطب أكثر من نوع واحد من الهواة.

هل زاد الخير عن حدّه؟

لم تكن كل الأحكام بلا تحفّظ. فقد رأى ليكس ستولك من موقع «فراتيلو» أن المعرض وفى بوعده، لكنه تساءل أيضًا عمّا إذا كانت 71 علامة «جرعة زائدة قليلًا من شيء جيد». وهو سؤال وجيه لصيغة يكمن سحرها في التنقّل سيرًا من علامة إلى أخرى. فالمعرض الممتد في أرجاء المدينة يكون في أفضل حالاته حين يستطيع الزائر أن يرى ما يهمّ في يوم أو يومين. ومع 71 علامة ونحو 400 ساعة، كان على الزوار أن يختاروا.

والنموّ يغيّر أيضًا هوية الحاضرين. فزيادة صنّاع المحتوى بـ150 وتضاعف عدد الزوار الخاصّين يشيران إلى أن المعرض بات يصل إلى ما هو أبعد بكثير من أهل المهنة. وهذا ما أراده مؤسّسوه، لكن الجمهور الأكبر يأتي بمتطلّباته: مساحة أكبر، وعدد أكبر من العاملين، وتخطيط أكثر دقّة كي تبقى الأبواب المفتوحة مفتوحة.

وافتُتح المعرض أيضًا في أجواء أفضل من أجواء الربيع. فقد ارتفعت صادرات الساعات السويسرية بنسبة 9.6% في يوليو 2026، بحسب اتحاد صناعة الساعات السويسرية، بعد أشهر شوّهت فيها الأرقامَ موجةٌ غير معتادة من الشحنات قبل عام. والحضور ليس هو الطلبات، ولم ينشر المعرض أي أرقام للمبيعات. لكن تضاعف عدد الزوار الخاصّين علامة على اهتمام حقيقي لدى الهواة مع دخول الخريف.


ماذا يعني ذلك للخليج

بالنسبة إلى هواة الساعات في الخليج الذين عرفوا جنيف من خلال «ووتشز آند وندرز»، يقدّم معرض سبتمبر شيئًا مختلفًا: طيفًا أوسع من العلامات، وصنّاعًا صغارًا يستقبلون الزوار بأنفسهم، وبرنامجًا عامًا يتعامل مع صناعة الساعات بوصفها موضوعًا يُتعلّم.

ولتوقيته أهمية أيضًا. فأيام جنيف للساعات باتت تفتتح موسم الجوائز في الخريف. فقد أُعلن المرشّحون النهائيون الـ84 لجائزة جنيف الكبرى للساعات في 1 سبتمبر، ومن المقرّر إعلان الفائزين في جنيف يوم السبت 7 نوفمبر. واثنان من أعضاء لجنة التحكيم الـ24 الذين سيحسمون النتائج مقيمان في دبي: هند عبد الحميد صدّيقي، الرئيسة التنفيذية لأسبوع دبي للساعات، وعادل الرحماني، الشريك المؤسّس لنادي دبي للساعات. وهكذا ستسهم أصوات خليجية في حسم أكثر جوائز العام متابعة.

وللمنطقة أيضًا نسختها الخاصة من الفكرة. فأسبوع دبي للساعات، الذي أسّسته شركة أحمد صدّيقي وأولاده عام 2015، بنى سمعته على الحوار بين الحرفيين وقادة الصناعة والهواة في منتداه لصناعة الساعات. وعبارة بابان، «مفتوحة، حيّة، وفي متناول الجميع»، تجد مكانها الطبيعي هناك أيضًا.

لقد أثبتت أيام جنيف للساعات أن المعرض المفتوح يستطيع أن يكبر من دون أن يغلق أبوابه. والاختبار في العام المقبل هو أن يواصل النموّ ويظلّ قادرًا على أن يتيح للزائر السير من البحيرة إلى طاولة صانع ساعات في دقيقتين أو نحوهما.

المصادر: The Hour Markers، The Hour Markers، Europa Star، Fratello، Wallpaper، Watch Collecting Lifestyle