انتقل إلى المحتوى

ساعات

كيف تعتني بساعة ميكانيكية

الصيانة والماء والحرارة والمغناطيسية والرمل: دليل عملي لتبقى ساعة جيدة تعمل أجيالًا، كُتب وصيف الخليج في البال.

يدان تستخدمان مفكًّا دقيقًا على ساعة يد مفتوحة
Tima Miroshnichenko / Pexels

الساعة الميكانيكية من الآلات القليلة التي يملكها معظمنا ويمكن، مع العناية، أن تعيش بعدنا. ففي داخلها نابض يختزن الطاقة، وسلسلة من العجلات تنقلها، وعجلة ميزان تتأرجح ذهابًا وإيابًا عدة مرات في الثانية فتقسم الوقت أجزاء متساوية. لا بطاريات فيها، ولا سبب لتتوقّف نهائيًا إن اعتُني بها.

الساعة الميكانيكية ليست هشّة. إنها آلة فحسب، والآلات تحب أن تُفهم. وإليك ما يعنيه ذلك عمليًا.

صُنها، لكن ليس كثيرًا

تثخن الزيوت داخل الحركة وتجفّ ببطء، وتبلى القطع. والصيانة تعني تفكيك الحركة تمامًا، وتنظيف كل قطعة، واستبدال المهترئ منها وحلقات العزل، ثم التشحيم والضبط. ويستغرق ذلك من صانع ساعات ماهر عدة ساعات.

يقترح معظم الصنّاع اليوم صيانة كل خمس إلى عشر سنوات، بحسب الحركة وطريقة الارتداء. وقد تحتاج الساعات القديمة، أو تلك التي تُلبس في ظروف قاسية، إلى عناية أبكر. والعلامات سهلة القراءة: تتقدّم الساعة أو تتأخّر أكثر مما اعتادت بوضوح، أو يقصر احتياطي الطاقة، أو تصبح التعبئة خشنة.

استعن بمركز الصيانة التابع للصانع أو بصانع ساعات تثق به، واطلب منه الإبقاء على القطع الأصلية حيثما أمكن. ففي الساعة القديمة خصوصًا تهمّ العقارب والموانئ والإطارات الأصلية كثيرًا، وقد تستبدلها صيانة مهملة دون استئذان.

صانع ساعات يفحص ساعة بعدسة مكبّرة في ورشته
الصيانة الكاملة تعني تفكيك الحركة وتنظيف كل قطعة ثم إعادة تركيبها.

افهم مقاومة الماء

الرقم المكتوب على الميناء ليس وعدًا بالعمق، بل تصنيف للضغط في اختبار مخبري، ومعناه في الحياة الواقعية أقلّ مما يبدو. وعلى سبيل التقريب: الساعة المكتوب عليها 30 مترًا تحتمل الرذاذ والمطر. و50 مترًا تكفي لسباحة سريعة. وللسباحة المنتظمة، 100 متر هي الحدّ الأدنى المعقول، وللغوص تحتاج إلى ساعة غوص حقيقية مصنّفة لعمق 200 متر أو أكثر، ويُستحسن أن يكون تاجها مثبّتًا بالتدوير.

وأيًّا كان التصنيف، تساعد ثلاث قواعد. تأكّد أن التاج المثبّت بالتدوير مشدود تمامًا قبل أن تقترب الساعة من الماء. ولا تضغط أزرار الكرونوغراف تحت الماء ما لم يسمح الصانع بذلك صراحة. وافحص حلقات العزل، مرة في السنة إن كنت تسبح كثيرًا، لأن الحلقات المطاطية تشيخ، خاصة في الحرّ.

ساعة غوص مغمورة في ماء صافٍ
ساعة الغوص مصنوعة للماء، لكن حلقات عزلها تشيخ أيضًا وتحتاج إلى فحص.

احترم الحرارة

في الخليج، الحرارة هي العدو الخفي. فالساعة المتروكة على لوحة القيادة في يوليو قد تبلغ حرارة ترقّق زيوتها وتسرّع شيخوخة حلقات عزلها. اتركها في درج السيارة، أو الأفضل على معصمك.

والخطر الأكبر هو التغيّر المفاجئ. فالقفز في مسبح بارد أو في البحر بعد ساعات على الرمل الحار يضغط فعلًا على حلقات العزل، وقد يسحب الانخفاض المفاجئ في الحرارة قليلًا من الرطوبة إلى الداخل. إن رأيت ضبابًا تحت الزجاج، فخذ الساعة إلى صانع ساعات سريعًا، لأن الرطوبة في الداخل تسبّب الصدأ.

أبعِد الرمل والملح

يتسلّل الرمل الناعم إلى كل مكان: إلى الإطارات الدوّارة، وبين حلقات السوار، وحول الأزرار والتيجان. بعد يوم على الشاطئ أو في الصحراء، اشطف الساعة المقاومة للماء برفق بماء عذب والتاج مشدود، وأدِر الإطار أثناء الشطف لتخرج الحبيبات، ثم جفّفها بقطعة قماش ناعمة. فماء البحر الذي يجفّ على السوار يسبّب التآكل مع الوقت.

أما الساعة غير المقاومة للماء فتكفيها فرشاة ناعمة وقطعة قماش جافة.

احذر المغناطيس

صارت المغناطيسية اليوم أكثر الأسباب شيوعًا لتسارع ساعة ميكانيكية سليمة فجأة. فالنابض الشعري للميزان، وهو لفافة بسمك الشعرة، قد يتمغنط فتلتصق لفّاته ببعضها، فتتقدّم الساعة دقائق كل يوم.

ومصادر المغناطيس في كل مكان: مكبّرات الصوت، وأغطية الأجهزة اللوحية، وأغطية الحواسيب المحمولة، ومشابك الحقائب، ومواقد الحث، بل وبعض أغطية الهواتف. تجنّب وضع الساعة عليها مباشرة. وإن بدأت ساعتك تتقدّم كثيرًا فجأة، يستطيع صانع الساعات إزالة مغنطتها في ثوانٍ بجهاز بسيط. وكثير من الساعات الحديثة يُصنع اليوم بقطع مقاومة للمغناطيس، وهذا يساعد كثيرًا.

عبّئها كما ينبغي

تُعبّأ الساعة اليدوية باليد، ويُفضّل مرة في اليوم في الوقت نفسه، بتدوير التاج برفق حتى تشعر بالمقاومة. لا يمكنك الإفراط في تعبئة ساعة حديثة في الاستخدام العادي؛ فالمقاومة إشارة التوقّف. وعبّئها وهي خارج المعصم، كي لا تضغط على التاج جانبيًا.

أما الساعة الأوتوماتيكية فتعبّئ نفسها مع حركتك. إن ارتديتها يوميًا فلا تحتاج إلى شيء آخر. وإن توقّفت، أدِر التاج عشرين أو ثلاثين دورة لتبدأ، ثم اضبط الوقت. وعلب التدوير التي تُبقي الساعات الأوتوماتيكية تدور مفيدة للساعات ذات التقويمات المعقّدة التي يُتعب ضبطها، لكنها ليست ضرورية للساعات الأبسط.

خزّنها بحكمة

أبعِد الساعات التي لا ترتديها عن ضوء الشمس المباشر الذي يبهت الموانئ والأحزمة، وعن الحرارة والرطوبة الشديدتين. والعلبة ذات الأقسام المنفصلة تمنع الساعات من خدش بعضها. وتعيش الأحزمة الجلدية أطول إن تُركت تتنفّس وتجفّ بين مرة وأخرى، فبدّل بينها في الصيف.

تعامل معها برفق

انزع الساعة قبل الأعمال الشاقة أو الغولف أو التنس، فهي تعرّضها لصدمات حادة. ولا تغيّر التاريخ في الساعات المحيطة بمنتصف الليل حين تكون الآلية متعشّقة. واضبط الوقت بتحريك العقارب إلى الأمام لا إلى الخلف حيثما أمكن. وإن سقطت ساعتك يومًا وبدأت تتصرّف بغرابة، فاعرضها على مختص ولا تنتظر.

لا شيء من هذا صعب. إنها العناية التي تستحقها أي آلة جيدة، والساعة تردّها بسخاء يفوق معظم الآلات. اعتنِ بها، وقد تكون الساعة التي تشتريها اليوم هي التي يرتديها أبناؤك.