تستعد حديقة الملك سلمان، المشروع الأخضر الضخم الذي يتشكّل على أرض قاعدة الرياض الجوية السابقة، لافتتاح تجريبي على مراحل، بحسب مجلة «ميد» (MEED). ففي حديثه خلال مؤتمر «تشكيل المشاريع الكبرى» (Shaping Mega Projects) في الرياض في 28 سبتمبر، قال ديل تشادويك، الرئيس التنفيذي المكلّف لمؤسسة حديقة الملك سلمان، إن المؤسسة تنتقل من مرحلة البناء إلى مرحلة التشغيل، وإن الإعلانات متوقّعة «في الأشهر المقبلة».
ولم يُفتتح أي جزء من الحديقة بعد. وتنقل «ميد» أن المؤسسة «لم تفتتح أي أصل حتى الآن»، وأن خطة الافتتاح كان من المقرّر أن تُعرض على مجلس الإدارة في نهاية ذلك الأسبوع. وقال تشادويك إن بعض المساحات المنسّقة جاهزة. وأضاف، بحسب ما نقلته «ميد»: «يمكننا أن نفتتح غدًا»، لكن على المؤسسة أولًا أن تمرّ بإجراءات محدّدة.
والافتتاح التجريبي طريقة مألوفة لإدخال موقع عام كبير حيّز الاستخدام. فبدلًا من الكشف عن كل شيء في يوم واحد، يفتتح المشغّلون الأقسام تباعًا، ويراقبون كيف يستخدمها الناس، ويُجرون التعديلات اللازمة قبل الإطلاق الكامل. وفي موقع بهذا الحجم، يبدو الافتتاح على مراحل خيارًا عمليًا بقدر ما هو خيار حذر.
ويمثّل التقرير وقفة لتقييم التقدّم في المشروع الأخضر الأبرز في الرياض. فقد أُطلقت حديقة الملك سلمان عام 2019 بوصفها أحد مشاريع المدينة الكبرى لتحسين جودة الحياة. والانتقال من بنائها إلى تشغيلها هو اللحظة التي تبدأ فيها سنوات البناء بالتحوّل إلى مكان يستطيع السكان ارتياده.
حديقة على أرض قاعدة جوية سابقة
الحجم كبير بكل المقاييس. فقد ذكر موقع «آرك أب» (ArchUp) في فبراير أن الموقع يمتد على 16.6 كيلومتر مربع في قاعدة الرياض الجوية السابقة، أي ما يعادل نحو سبعة أضعاف مساحة هايد بارك في لندن وخمسة أضعاف سنترال بارك في نيويورك، وأن العمل فيه بدأ عام 2019. أما «ميد» فتذكر رقم 12 كيلومترًا مربعًا من المساحات الخضراء والفضاء العام. والرقمان صادران عن مصدرين مختلفين، وقد لا يصفان المساحة نفسها.
وتصف المخطّطات المنشورة حتى الآن مشهدًا طبيعيًا صاغه المناخ. فبحسب «آرك أب»، تشمل وديانًا مستوحاة من الأودية، أي مجاري الأنهار الجافة في الطبيعة العربية، صُمّمت لتوليد مناخات محلية أكثر برودة. ومن المخطّط زرع أكثر من مليون شجرة تُروى بمياه الصرف المعالجة. أما المسار المسمّى «حلقة الابتكار» (Innovation Loop) فمخصّص للمشي وركوب الدراجات ووسائل النقل الكهربائية.

المجمّع الملكي للفنون
يمثّل المجمّع الملكي للفنون المرتكز الثقافي للحديقة، ويصفه «آرك أب» بأنه يضمّ مساحات للعروض الأدائية وصالات للعرض الفني. وبحسب «ميد»، من المقرّر أن يُسلَّم إلى وزارة الثقافة في غضون ثلاثة إلى ستة أشهر. وتعدّ «ميد» المجمّع من الأصول الرئيسية للحديقة، أي المباني الكبرى التي يُتوقّع أن تستقطب الزوّار بحدّ ذاتها.
وبالنسبة إلى واحد من أهم مباني الحديقة، سيمثّل هذا التسليم خطوة واضحة من البناء نحو الاستخدام. كما سيضع صرحًا ثقافيًا كبيرًا داخل حديقة عامة، فيجمع العروض الأدائية والمعارض والمساحات المفتوحة في موقع واحد في العاصمة.
المياه والتشجير وتغيير في الخطة
يُبنى المشهد الطبيعي على نطاق واسع. فمن المخطّط زرع نحو 4 ملايين نبتة هذا العام، بحسب «ميد»، فيما تنتج محطة مؤقتة لمعالجة المياه نحو 50,000 متر مكعب من المياه يوميًا. وفي مدينة شحيحة الأمطار، تبقى المياه المادة التي تقوم عليها الحديقة بأكملها.
وثمّة أيضًا تغيير في الخطة. إذ يُعاد تخطيط المرحلة الثالثة من المشروع، وسيُستبدل ملعب للغولف كان مخطّطًا لها، كي يتسنّى تطوير الموقع تجاريًا، بحسب «ميد».
والأرقام التي يقوم عليها المشروع كبيرة. إذ تقدّر «ميد» الاستثمار في الفضاء العام، أي المشهد الطبيعي للحديقة وممرّاتها ومساحاتها العامة، بنحو 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار). ومن المخطّط إقامة أصول خاصة بقيمة 150 مليار ريال إضافية، أُرسي منها ما قيمته نحو 20 مليار ريال.
الوصول وما ينتظرنا
الوصول جزء من التصميم. فبحسب «آرك أب»، من المخطّط أن ترتبط الحديقة بمترو الرياض عبر عدة محطات، وكذلك بشبكة الحافلات سريعة التردّد في المدينة. وقد بدأ المترو استقبال الركّاب على مراحل في ديسمبر 2024، ولذلك سيربط هذا الاتصال الحديقة بمنظومة يستخدمها كثير من السكان بالفعل.
وتقدّم العمل في المباني المساندة أيضًا. ففي فبراير، نشر موقع «آرك ديلي» (ArchDaily) مبنى التشغيل والصيانة في الحديقة من تصميم المكتب السعودي «عمرانية»، كما نشر تقريرًا منفصلًا عن تقدّم الحديقة نحو الافتتاح في عام 2026.
ولم يُعلن أي موعد للافتتاح. وما يوضحه تقرير «ميد» هو تسلسل الخطوات: خطة افتتاح تُعرض على مجلس الإدارة، ثم افتتاح تجريبي على مراحل، ثم إعلانات في الأشهر المقبلة. ومن يأمل السير في ممرّاتها قريبًا عليه أن ينتظر تلك الإعلانات ليعرف أي المناطق ستُفتتح أولًا، ومتى.
وبحسب رواية الرئيس التنفيذي المكلّف، فإن أجزاء من المشهد الطبيعي جاهزة بالفعل. وما تبقّى هو إجراءات استقبال الناس، وهي بالنسبة إلى الرياض اللحظة التي يتحوّل فيها موقع البناء إلى حديقة.