انتقل إلى المحتوى

أزياء

ربيع وصيف 2027: موسم الانطلاقات الجديدة والدور التي ثبتت على خياراتها

أربعة أسابيع من العروض حملت مصمّمين جددًا إلى مالبيري وموسكينو وكوريج وكارفن، فيما أكّدت ديور وشانيل وغوتشي الاتجاه الذي اختارته في العام الماضي.

صفوف من الكراسي المذهّبة الفارغة في صالون فخم
انتهت أربعة أسابيع من العروض في باريس يوم 6 أكتوبر.Pexels

اختُتم موسم أزياء ربيع وصيف 2027 النسائي في باريس يوم 6 أكتوبر، بعد أربعة أسابيع من العروض بدأت في نيويورك يوم 10 سبتمبر. وكان موسم الأسماء الجديدة. فقد قدّم كريستوفر كين أولى مجموعاته لدار مالبيري، وتسلّم لوريس ميسينا وسيمون ريتزو دار موسكينو، وعرض درو هنري مجموعته الأولى لكوريج، وكاي نيسلرات مجموعته الأولى لكارفن، وهنري زانكوف مجموعته الأولى لدار ديان فون فورستنبرغ. وفي الوقت نفسه، بدا المصمّمون الذين عُيّنوا ضمن موجة التغييرات في 2025، ومنهم جوناثان أندرسون في ديور ومتيو بلازي في شانيل وديمنا في غوتشي، أكثر ثقة في دورهم.

وبالنسبة إلى عملاء الخليج، الذين تعتمد خزائنهم وقوائم أمنياتهم كثيرًا على هذه الأسماء، كان هذا الموسم الذي أظهر أين تقف كل دار اليوم، وما الذي سيصل إلى البوتيكات منذ مطلع 2027.

أربع مدن في شهر طويل

امتد الجدول من 10 إلى 15 سبتمبر في نيويورك، ومن 17 إلى 21 سبتمبر في لندن، ومن 22 إلى 28 سبتمبر في ميلانو، ومن 28 سبتمبر إلى 6 أكتوبر في باريس. وكانت باريس المنصة الأكبر، إذ ضمّ جدولها الرسمي 68 عرضًا و33 تقديمًا، وافتُتح في 28 سبتمبر بعرضَي جولي كيجلز وماكسهوزا أفريكا، وانتهى في 6 أكتوبر مع لويس فويتون.

وبدأت نيويورك بانطلاقة جديدة. فقد قدّم هنري زانكوف أولى مجموعاته لدار ديان فون فورستنبرغ، وهو العرض الذي افتتح أسبوع نيويورك للموضة، بحسب «لوفيسيال» الأمريكية. وكانت التغطية الصحفية لذلك العرض محدودة، لذا بدأت القصص الأكثر تفصيلًا في الموسم من لندن.

شارع باريسي تصطف فيه الأشجار ومبانٍ حجرية كريمية في ضوء الخريف
شارع باريسي تصطف على جانبيه الأشجار على طراز هوسمان، حيث جرى الأسبوع الأخير من موسم ربيع وصيف 2027.

لندن: مالبيري تعود إلى الأزياء الجاهزة

أقيم أول عرض لكريستوفر كين في مالبيري يوم 20 سبتمبر في مركز الملكة إليزابيث الثانية في وستمنستر. وضمّ معطفًا مربّعات من الفينيل بطبعة تارتان تخدع العين، ونسخة بنقشة تقلّد جلد التمساح من حقيبة «بيكاديلي». وكان كين قد تولّى منصب المدير الإبداعي للأزياء النسائية الجاهزة في مارس، ويعمل مع شقيقته تامي كين.

وتتعامل المجموعة مع حقائب الدار بوصفها مصدرًا للأشكال. فبحسب «ريتيل غازيت»، ينتقل خط حقيبة «بايزووتر» إلى الفساتين والتفصيل والتريكو، فيما تظهر إكسسوارات «بوستمانز لوك» على الأحزمة والأحذية. ومن المقرّر أن تصل الملابس إلى المتاجر في يناير 2027.

وأهمية هذه العودة أن مالبيري كانت قد توقّفت عن إنتاج الأزياء الجاهزة عام 2020، عندما انتهت اتفاقية الترخيص مع مجموعة «أونوارد للرفاهية». ويدعم الخط الجديد استراتيجية الرئيس التنفيذي أندريا بالدو التي تسمّيها الشركة «العودة إلى روح مالبيري». وقال كين لمجلة «وولبيبر» إن التراث بالنسبة إليه أساس لا قيد، وإنه يريد أن يكتب شفرته الخاصة. وقالت لورا ويير، الرئيسة التنفيذية لمجلس الموضة البريطاني، إن عودة مالبيري عزّزت أسبوع لندن للموضة إبداعيًا وثقافيًا وتجاريًا.

حقيبة جلدية تُخاط على طاولة حرفي
حقيبة جلدية تتشكّل على طاولة حرفي، وهو النوع من العمل الذي تعيده مالبيري إلى قلب حكايتها.

ميلانو: موسكينو جديدة ومتجر غوتشي داخل قاعة

قدّم لوريس ميسينا وسيمون ريتزو، اللذان عيّنتهما مجموعة إيفي في يونيو 2026، عرضهما الأول لموسكينو يوم 25 سبتمبر. وبحسب موقع «هايب بي»، سار أكثر من 400 ضيف على المنصة إلى جانب العارضات، تحت بيان يدعو إلى إعادة إشعال موسكينو من دون تقليدها.

وسلكت غوتشي طريقًا مختلفًا. فقد بنى ديمنا متجرًا كاملًا الحجم لغوتشي داخل قاعة «ألياتس ميكو» في ميلانو، بأربع غرف وسلّم لولبي ومقاعد مخملية. وهو يمهّد لمفهوم جديد للمتاجر من المقرّر أن يُفتتح في جادة مونتين بباريس يوم 30 أكتوبر 2026. وسمّت «وولبيبر» حذوة الحصان نقشة الموسم الأبرز. وبالنسبة إلى القرّاء في الخليج، يستحق هذا المتجر المتابعة، فغوتشي مستأجر رئيسي في مراكز التسوق في المنطقة، وغالبًا ما يرسم المفهوم الجديد شكل البوتيكات التي تليه.

وفي بوتيغا فينيتا، قدّمت لويز تروتر مجموعتها الثالثة في فضاء أبيض يضم عملًا صوتيًا لفلوريان هيكر من 20 مكبّر صوت في السقف، ومقاعد من الكرتون المطلي بالراتنج من تصميم إليا غولدمان غوبين، يزيّن كلًّا منها وردة جلدية. ووصفت تروتر الصيف بأنه طرح يقوم على ارتداء أقل والشعور بأكثر. أما فندي، بإدارة ماريا غراتسيا كيوري، فعرضت في بيت من المرايا مستوحى من رافاييلا كارا، ووصفت «وولبيبر» النتيجة بأنها قابلة للارتداء إلى حد كبير. وقدّمت برادا 63 إطلالة، بُنيت كل منها حول تنورة، وقالت ميوتشا برادا إن التنورة كانت إطارًا للعمل.

ولم تكن فيرساتشي على جدول ميلانو. ومن المتوقع أن يقدّم بيتر مولييه، الذي يقود الدار منذ 1 يوليو 2026، أول عروضه في الموسم المقبل. وانتقل داريو فيتالي من فيرساتشي إلى إمبوريو أرماني.

باريس: ديور وسان لوران ترسمان النبرة

عرض جوناثان أندرسون ديور في «باسان أوكتوغونال» في حدائق التويلري، وسط أشجار الكافور المغلّفة بالضباب، بحسب موقع «ذا زوي ريبورت». وضمّ العرض أكثر من 65 إطلالة. وتنوّعت نقاط الانطلاق: عادة صينية تقوم على تدوير جوز «وِنوان» في اليد، وإعادة صياغة لفستان «لا سيغال» لعام 1952 من التول الوردي المنسدل، ونقشة بيت الدجاجة (houndstooth) التي استخدمتها ديور لأول مرة عام 1938. وقال أندرسون إن حبات الجوز ذكّرته بإمكان العثور على المعرفة والنفاسة في الطبيعة.

ممرات تصطف فيها الأشجار في حديقة فرنسية رسمية وسط ضباب الصباح
ممرات ضبابية في حديقة فرنسية، وهو النوع من الأجواء التي قدّمت فيها ديور مجموعتها بين الأشجار.

وعرضت سان لوران يوم الثلاثاء 29 سبتمبر في ساحة التروكاديرو، وقد أُضيء برج إيفل بالذهبي، بحسب «الشرق الأوسط». وجاءت المجموعة ذهبية بالكامل، بعد عشر سنوات على أول عرض لأنتوني فاكاريللو في الدار. وشملت الأقمشة اللامي السائل، والساتان المصقول، والجلد المعدني، والبروكار، والجاكار الذهبي. ووجد موقع «هوت وور وير» أن النتيجة تحمل حنينًا غريبًا. وتحدثت بعض المنابر عن احتمال أن يكون العرض خاتمة لفاكاريللو، لكن الدار لم تعلن أي تغيير، ولم يتأكد شيء بشأن مستقبله.

باريس: الأسماء الجديدة

كان ظهور درو هنري الأول في كوريج من أكثر العروض حديثًا. فقد سُمّي هنري، وهو في الثامنة والثلاثين وجنوب أفريقي المولد، مديرًا فنيًا في مارس بعد مروره بسيلين وجي دبليو أندرسون وبربري. وقد استبدل بفينيل الدار الأبيض والأسود في السنوات الأخيرة انفجارًا من الألوان، ولاحظ «هايب بي» قبعات طويلة وأحزمة نيون وفساتين بقصّة حرف A. ووصف الموقع العرض بأنه ظهور يتمتع بروح دعابة حقيقية.

وفي كارفن، قدّم كاي نيسلرات مجموعته الأولى مديرًا إبداعيًا يوم 1 أكتوبر. واستلهم من المؤسسة مدام كارفن، ووضع أقلام الرصاص في الجيوب نقشةً مميزة. وقال نيسلرات إن أكثر ما لامسه هو المؤسسة نفسها، بوصفها فكرة المرأة الفاعلة التي تعمل بيديها. وفي ميزون مارجيلا، كان هذا أول موسم باريسي لغلين مارتنز يتفرغ فيه للدار وحدها بعد مغادرته ديزل.

شانيل: الفصل الثاني

عُرضت مجموعة متيو بلازي الثانية لشانيل يوم الاثنين 5 أكتوبر في القصر الكبير، تحت قمر عملاق ونوارس مضيئة. وكانت مجموعته الأولى قبل عام، لربيع وصيف 2026. وفي هذه المرة فُتح التويد على نقشة نوافذ عريضة، وأُعيد قصّه بنقشة نمر باللونين الأحمر والأبيض، وضمّت الأحذية أحذية بلونين بمقدّمة كريمية. وظهرت حقائب مبطّنة بالأسود والعنابي والأبيض. وتُبقي المجموعة على شفرات الدار ظاهرة للعيان وهي تغيّر طريقة قصّها، وهذا هو التوازن الذي يتعيّن على دار بهذا الإرث الطويل أن تحققه.

وكتبت «رويترز» أن شانيل تركب موجة من الحماسة فيما تعاني دور أخرى. وقالت أنجيليك ليوتو، مديرة المشتريات والتسويق للأزياء النسائية في «برانتان»، إن شانيل بدت حيّة كما كانت دائمًا. وبالنسبة إلى دار بحجم شانيل ولها قاعدة عملاء وفية في الخليج، فإن مجموعة ثانية تؤكّد الأولى هي النتيجة الأهم.

الخفة والحرفة واللون

وإلى جانب الانطلاقات الجديدة، مرّت ثلاث أفكار عبر الشهر. الأولى هي الخفة. فقد وصفت ملاحظات عرض ديور مجموعة تستبق نسمة دافئة، تأتي معها الحركة مع الخفة، وجعلت الدار نقشات المخطط الرفيع والتارتان وأمير ويلز خفيفة كالهواء. وقدّمت سبورتماكس ما سمّته ملابس تستجيب للحرارة من الأورغنزا وجلد النابا، وعرضت ماكس مارا معطفًا من الأورغنزا وجاكيت سفاري بحزام، وصفته «وولبيبر» بالعملية الأنيقة. ومزج جورجيو أرماني بين ملابس النهار والمساء، وأدخل القطن في أقمشته العاكسة. وهي أفكار عملية في مناخ يطول فيه فصل الدفء.

والفكرة الثانية هي الحرفة التي تُرى بالعين. فقد جعلت «توذز» حرفييها يصنعون حقائب «تي سيغنتشر» وأحذية «غوميني» في موقع العرض نفسه. أما غابرييلا هيرست، التي عرضت في باريس يوم 5 أكتوبر، فاستلهمت حِرف النساء الأفغانيات بطبعات تقليدية ومرايا صغيرة.

والفكرة الثالثة هي تحوّل في الألوان المحايدة. فقد انتقل ريك أوينز من الأسود إلى لون الحجر، وبنت لاكوست مجموعة بعنوان «لا حاجة إلى الأبيض» حول درجات الطين. وبعد موسم سيطر عليه الذهب في سان لوران، تقدّم هذه الألوان الهادئة نقطة مقابلة.

ما يعنيه الموسم للخليج

عادةً ما تصل مجموعات الربيع والصيف التي تُعرض في سبتمبر إلى البوتيكات من نحو يناير إلى فبراير، لذا ستصل أولى قطع ربيع وصيف 2027 في الأشهر الباردة. وقد حدّدت مالبيري موعدها بالفعل: يناير 2027.

ويمتد التفصيل خيطًا عبر كثير من هذه العروض، من ربطات العنق في غوتشي ولويفي إلى البدلات القصيرة الدقيقة في سان لوران وتويد شانيل المعاد تصميمه. ووضعت غوتشي ربطات العنق تحت قمصان البولو، وأعادت لويفي ربطة العنق بحسب «فاشن يونايتد»، فيما عرضت سان لوران بدلات قصيرة دقيقة. وهي أفكار تنتقل بسهولة إلى يوم العمل في دبي أو الرياض أو الدوحة. وهو موضوع قصة منفصلة في هذا العدد، كما هو حال السؤال العملي عن كيفية ارتداء الموسم في الخليج. وقد صنّفت «هاربرز بازار العربية» إطلالات باريس في فئات تناسب المنطقة، من يوم العمل إلى الأعراس، وقدّمت مجموعة إيلي صعب لربيع وصيف 2027 في باريس خيارات موسم الأعراس.

والدرس الأكبر يتعلق بالثقة. فقد وصل الوافدون الجدد بأفكار واضحة، مثل أشكال كين المستوحاة من الحقائب وألوان هنري. أما الأسماء الراسخة، ديور وشانيل وغوتشي، فأمضت الشهر تُثبت أن تعييناتها في العام الماضي وجدت اتجاهها. وسيرى عملاء الخليج، الذين يشترون من هذه الدور بكثافة، النتائج في المتاجر خلال أشهر قليلة.

المصادر: Wallpaper، Retail Gazette، Hypebae، Who What Wear، Asharq Al-Awsat، Reuters via WHTC