كل ترميم جاد يبدأ بنقاش، ولو مع نفسك. هل تعيد السيارة إلى الحالة التي غادرت بها المصنع، أم تحافظ على آثار الحياة التي عاشتها منذ ذلك الحين؟
يقود الخيار الأول إلى معارض الكونكورس، حيث تُفحص الأصالة حتى نوع رأس البرغي واللمسة النهائية على دعامة لن يراها أحد. ويقود الثاني إلى سيارات تُقاد وتُخدش وتُحَب، وترتدي عتاقتها كما ترتدي سترة جلدية قديمة آثار الزمن.
العمل نفسه بطيء. قد يُجرّد الهيكل حتى المعدن العاري، وتُقوّم كل لوحة باليد. وتُعاد المحركات وفق دقة كانت متقدمة قبل ستين عاماً. أما القطع التي لم تعد موجودة فتُصنع من الرسومات، أو من نموذج باقٍ يُستعار من مالك آخر.
الهدف ليس سيارة جديدة، بل السيارة نفسها وقد مُنحت خمسين عاماً أخرى.
يتحدث المرمّمون الجيدون عن السيارة كأن لها آراء. وهي كذلك بمعنى ما: فالتصميم الأصلي يقرر ما يمكن تغييره دون أن تصبح السيارة شيئاً آخر. وأفضل الترميمات تنتهي بسيارة تبدو كأن أحداً لم يلمسها، وتسير كما أُريد لها، وتحتفظ بقصتها كاملة.