فاز كيمي أنتونيلي بجائزة إيطاليا الكبرى في مونزا يوم الأحد 6 سبتمبر 2026 على متن سيارة مرسيدس. انطلق في السباق من المركز التاسع عشر بعد عقوبة تتعلق بوحدة الطاقة، وأنهاه متقدمًا بفارق 3.857 ثانية على زميله جورج راسل، فيما جاء ماكس فيرستابن من ريد بول ثالثًا. وهو في العشرين من عمره، وأول إيطالي يفوز بسباقه على أرضه منذ لودوفيكو سكارفيوتي عام 1966.
والأرقام وراء ذلك اليوم لافتة. فقد أفاد موقع فورمولا 1 بأن العقوبة بلغت 30 مركزًا، ما أعاده إلى مؤخرة المتسابقين. ويصف موقع «غراند بري» المركز التاسع عشر بأنه ثاني أدنى مركز انطلاق فاز منه سائق في جائزة كبرى في فورمولا 1. وتقول مرسيدس إنه الفوز الـ50 لسائق إيطالي في فورمولا 1، والفوز الـ250 للفريق في الجوائز الكبرى بوصفه مصنّعًا لوحدات الطاقة، والثامن له في مونزا، وهو الأول منذ عام 2018. وبالنسبة إلى أنتونيلي المولود في بولونيا، كان ذلك أيضًا فوزه السابع في موسم 2026، بحسب «غراند بري».
كيف حُسم السباق
كان أنتونيلي في المركز الثاني عشر حين أُوقف السباق مبكرًا بالراية الحمراء، ثم شقّ طريقه إلى الأمام على مدى 53 لفة. وبحسب تقرير الاتحاد الدولي للسيارات، جاءت اللحظة الحاسمة متأخرة. ففي اللفة 49 حاول تجاوز المتصدر عند المنعطف الأول ولم ينجح، وفي اللفة التالية مرّ واستعاد الصدارة. كما سجل أسرع لفة في السباق بزمن 1:23.504.
وقال أنتونيلي بعد السباق، في بيان مرسيدس ليوم السباق، إنه يوم سيتذكره إلى الأبد وأكثر فوز مميز في مسيرته حتى الآن. وأضاف أنه آمن، حتى وهو في المركز التاسع عشر، بأن ذلك قد يكون ممكنًا، وشكر الفريق على سيارة رائعة وعلى الدعم الذي أوصله إلى هذه النقطة. وقال مدير الفريق توتو وولف إن شيئًا لم يكن ليوقفه، بحسب موقع فورمولا 1.
طفولة في سيارة كارت
اسمه الكامل أندريا كيمي أنتونيلي. وكيمي هو اسمه الأوسط، وتقول مرسيدس إنه ليس تحية لكيمي رايكونن. وُلد في 25 أغسطس 2006، وهو ابن سائق السباقات السابق ماركو أنتونيلي الذي يدير فريق العائلة «إيه كيه إم»، المعروف أيضًا باسم «أنتونيلي موتورسبورت». بدأ ركوب الكارت في السابعة ضمن فريق والده، وفاز بأول لقب له في الكارت عام 2015.
وفي عامي 2020 و2021 صار بطل أوروبا في الكارت فئة «أو كيه» عامين متتاليين. وكان قد انضم عام 2019 إلى برنامج مرسيدس للمواهب الشابة، ما يعني أن الشركة التي توظّفه اليوم تتابع تقدّمه منذ أن كان مراهقًا. وخاض أول مواسمه في سيارات المقعد الواحد عام 2021.
الخليج في سيرته
وفي قصته جانب قريب من قرّاء الخليج. فقد جاء فوزه الأول في سباق سيارات في يناير 2022، ضمن بطولة فورمولا 4 الإمارات في أبوظبي. وفي العام نفسه فاز بلقبَي فورمولا 4 الإيطالية وفورمولا 4 الألمانية «أيه دي أيه سي»، محققًا 22 فوزًا من 35 انطلاقة في البطولتين.
وفي عام 2023 توّج بطلًا لفورمولا الإقليمية للشرق الأوسط محققًا ثلاثة انتصارات، وفاز في العام نفسه بلقب فورمولا الإقليمية الأوروبية، وحسمه في زاندفورت. قلّ من السائقين من تمرّ مسيرته بكراج العائلة وبحلبة ياس مارينا قبل أن تبلغ مونزا، وكانت حلبات الخليج مسرح عدد من ألقابه الأولى.
الصعود عبر فورمولا 2
وفي 2024 انتقل إلى فورمولا 2 مع فريق «بريما». فاز بسباق السرعة القصير في سيلفرستون ثم في المجر، ما جعله أصغر من فاز أكثر من مرة في تاريخ الفئة. وأنهى الموسم سادسًا في الترتيب العام.
ثم منحته مرسيدس أول ظهور له في فورمولا 1 في جائزة أستراليا الكبرى 2025، حيث أنهى رابعًا بالرقم 12. وجاء أول منصة له في جائزة كندا الكبرى 2025، حين حلّ ثالثًا.
الانتصارات الأولى
جاء أول انتصار له في جائزة كبرى في جائزة الصين الكبرى 2026 في شنغهاي، منطلقًا من المركز الأول، وبذلك أصبح أصغر سائق ينطلق من المركز الأول في تاريخ فورمولا 1. وقبل عطلة الصيف كان قد فاز أيضًا في اليابان وميامي وكندا وموناكو. وانتهت سلسلة خمسة انتصارات متتالية بعطل في المحرك في برشلونة.
تبدو النتائج كأنها اختراق مفاجئ، لكن مسيرته نفسها توحي بما هو أكثر صبرًا. فقد صعد درجة تلو درجة منذ سن السابعة، وكادت كل خطوة تنتهي ببطولة أو بفوز في سباق.
لماذا كانت مونزا مهمة
لمونزا مكانة خاصة في رياضة السيارات الإيطالية. فهي الحلبة التي انتظر فيها الجمهور الوطني سنوات طويلة فائزًا من أرضه، وكان حاجز عام 1966 طويلًا. وفريق فيراري، الذي يحمل عادة هذا الأمل، واجه صعوبات في سباقه على أرضه هذا العام بحسب تقرير فورمولا 1، فجاء فوز سائق وُلد في بولونيا على متن مرسيدس محمّلًا بمشاعر متباينة في المدرجات.
وأظهر ذلك اليوم الصبر تحت الضغط: تجاوز فشل في اللفة 49 أعقبه تجاوز نجح بعد لفة. إنها عادة يمكن تعلّمها في الكارت، ونادرًا ما تُرى في سن العشرين.
ما التالي
يتواصل الموسم. وقد فاز راسل بالجولة التالية، جائزة أذربيجان الكبرى في 26 سبتمبر. أما بالنسبة إلى قصة الرجل نفسه، فالخطوة التالية أبسط: أن يواصل ما يوحي به نمط مسيرته المبكرة، أي أن يفوز بالسباق التالي الذي يُمنح فيه سيارة. فالفتى القادم من بولونيا الذي بدأ في السابعة ضمن فريق والده أصبح اليوم من أسماء رياضته.
المصادر: FIA، Formula 1، Mercedes-Benz Italia، Mercedes-AMG Petronas F1 Team، GrandPrix.com
