اختارت مصر فيلم «القصص» (Al-Qisas)، من إخراج أبو بكر شوقي، ليمثلها في جوائز الأوسكار لعام 2027. وبحسب «مصر كونكت» التي نقلت القرار في 19 سبتمبر 2026، اختارت لجنة نقابة المهن السينمائية المصرية الفيلم بأعلى عدد من الأصوات.
ويقوم أمير المصري ببطولة «القصص» في دور أحمد، عازف بيانو طموح في القاهرة تمتد قصة حبه مع صديقته المراسلة النمساوية عبر ملحمة عائلية شبه سيرية تمتد من أواخر الستينيات إلى الثمانينيات. وتصف «ذا ناشيونال» الفيلم بأنه بورتريه حنيني لحياة القاهرة.
الاختيار
تفيد «ذا ناشيونال» بأن اللجنة صوّتت على جولتين ونظرت في 36 فيلماً. وتضيف «مصر كونكت» أن فيلماً آخر، هو «الحياة بعد سهام» (Life After Siham)، استُبعد لأن الجنسية المدرجة له لا تستوفي شروط الأهلية.
وهذه ثاني مرة يكون فيها شوقي اختيار مصر للأوسكار. فكان الأول «يوم الدين» (Yomeddine) عام 2018، وهو فيلم نافس على السعفة الذهبية في مهرجان كان في العام نفسه، ما منح السينما المصرية مكاناً في المسابقة الرئيسية لأشهر مهرجانات العالم. وهذا يجعله من أكثر المخرجين المصريين من جيله حضوراً على الساحة الدولية.
الفيلم
تسمّي «ذا ناشيونال» الفيلم دراما مختارات شبه سيرية مبنية من خمس حكايات. وهو يتتبع قصة حب بين عازف بيانو مصري وامرأة نمساوية، وينسج في خلالها طقوس العائلة والحزن.
ويؤدي دور أحمد أمير المصري، الممثل المصري البريطاني المعروف بفيلم «ليمبو» (Limbo) عام 2020. وصديقته المراسلة امرأة نمساوية تدعى إليزابيث، ويناديها الجميع ليز. وتمنح المراسلات بينهما الفيلم خيطه العاطفي، وتمنحه الموسيقى صوته.
والصداقة بالمراسلة تنتمي إلى العقود التي يغطيها الفيلم، حين كان البريد الجوي يستغرق أياماً أو أسابيع لعبور الحدود، وكانت المراسلة قد تدوم سنوات. ولأن الفيلم مبني من خمس حكايات، فهو منظّم في فصول مترابطة لا في حبكة واحدة، بحسب «ذا ناشيونال».
وتدور أحداث الفيلم عبر ثلاثة عقود، وتعيش الأسرة في مركزه سنوات من التغيّر في المدينة. ويتمحور حول الحياة اليومية، في المطابخ والغرف والطقوس، لا حول الأحداث العامة.
بورتريه للقاهرة
وتصف «ذا ناشيونال» القاهرة نفسها بأنها إحدى شخصيات الفيلم. ويذكر مقال رأي في الصحيفة نفسها أن مشاهدته دفعت كاتبه إلى إعادة التفكير في تاريخ عائلته.
وتختار كل دولة فيلماً واحداً يمثلها في فئة الفيلم الدولي، وقد اختارت مصر قصة حميمة عن عائلة وموسيقاها ومدينتها.
أفلام عربية أخرى
ومصر ليست وحدها. فتورد «ذا ناشيونال» قائمة الأفلام العربية المقدَّمة للفئة هذا العام، ومنها الفيلم الأردني «سينك» (Sink) للمخرجة زين دريعي، وهو دراما عن أم تواجه أزمة نفسية يعيشها ابنها المراهق، وعُرض للمرة الأولى في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي عام 2025.
الطريق إلى الحفل
الجدول الزمني للأكاديمية كما يلي، بحسب «ذا ناشيونال»:
- يُغلق باب التقديم في 30 سبتمبر 2026.
- تُعلن القائمة المختصرة المؤلفة من 15 فيلماً في 15 ديسمبر 2026.
- تُعلن الترشيحات في 21 يناير 2027.
- يُقام حفل توزيع جوائز الأوسكار التاسع والتسعين في 14 مارس 2027 في لوس أنجلوس.
وسيعرف الفيلم المصري إذن في منتصف ديسمبر إن كان سيدخل القائمة المختصرة. والوجود في هذه القائمة المؤلفة من 15 فيلماً خطوة مهمة، لأنه يلفت إليه انتباه المصوّتين حول العالم.
ما لا يزال مجهولاً
هناك تفاصيل عملية لم ترد في المصادر التي اطلعنا عليها، منها المهرجان الذي شهد عرض الفيلم الأول ومدة عرضه وموعد طرحه في دور السينما المصرية. وتشير نتيجة بحث إلى عرض عالمي أول في مهرجان تالين بلاك نايتس، لكن ذلك لم يُتحقق منه، وعلى القراء انتظار تأكيد المنتجين.
ولم تتوافر تصريحات من شوقي أو المصري. والمنتجون هم من يُسأل عن التعليق.
لماذا يهم
بالنسبة إلى السينما المصرية، يبعث اختيار فيلم عن الموسيقى والعائلة والقاهرة رسالة هادئة. فهو يوحي بأن البلاد تقدّم قصة شخصية ومحلية، ببطل ينتقل بين الإنتاجات المصرية والدولية.
وبالنسبة إلى القراء في أنحاء الخليج، حيث السينما والأغنية المصريتان مألوفتان منذ زمن، يدور الفيلم في عالم سيعرفه كثيرون: مدينة وبيت عرفهما الجمهور العربي من الشاشة. وسيُعرف في منتصف ديسمبر إن كان سيصل إلى القائمة المختصرة، وإلى ذلك الحين هو عنوان يستحق الترقب في دور العرض وقوائم المهرجانات.
المصادر: Misr Connect، The National، The National
