انتقل إلى المحتوى

شخصيات

أسيل العمودي، المصممة السعودية التي حوّلت صخر العلا إلى مقاعد

فازت المعمارية المقيمة في جدة بجائزة المواهب الصاعدة في معهد العالم العربي بباريس عن «بلايفورميشن»، مقاعد ناعمة مستوحاة من طيّات الحجر الرملي في العلا.

تكوينات صخرية من الحجر الرملي نحتتها الرياح في العلا
الحجر الرملي في العلا، وطيّاته ومنحنياته أوحت بالمقاعد التي نالت بها أسيل العمودي جائزتها.Arne Backhaus / Unsplash

فازت المعمارية والفنانة السعودية أسيل العمودي بجائزة المواهب الصاعدة ضمن جائزة التصميم 2026 التي ينظمها معهد العالم العربي في باريس، عن مقعدين مستلهَمين من صخور العلا. وأُعلنت أسماء الفائزين في حفل أُقيم في باريس في 9 سبتمبر 2026. وكُرّمت العمودي، المقيمة في جدة، عن مشروع «بلايفورميشن: المنحنى والنقطة» (Playformation: The Curve and The Dot)، الذي أنجزته خلال إقامتها الفنية في العلا.

سجلّها العلني ما زال قصيرًا، وهذا شأن موهبة صاعدة، ولذلك يقتصر هذا التقرير على ما هو موثّق. وهو كافٍ ليُظهر مصممة أخذت منطقة معروفة بتكويناتها الصخرية وحوّلتها إلى شيء يمكن للإنسان أن يجلس عليه.

الجائزة في باريس

أنشأ معهد العالم العربي جائزته للتصميم عام 2023، وكانت دورة 2026 هي الرابعة. وذهبت الجائزة الكبرى إلى المعمارية المغربية سلمى ناجي. وتأتي جائزة العمودي إلى جانب جائزة المعماري الأردني سهل الحياري الذي نال جائزة لجنة التحكيم، وجائزة «ألتين ستوديو» للحرفية المعاصرة، وجائزة كريستوفر غصوب من «فوخار ستوديو» للأثر، وجائزة أرين حسن التي فازت بجائزة الجمهور.

ترأست لجنة التحكيم المعمارية المصرية شهيرة فهمي. وبحسب صحيفة «لو ماتان» المغربية، وصل 26 مشروعًا إلى المرحلة النهائية، وعُرض المرشحون في المعهد حتى 20 سبتمبر. ونقلت وكالة الأنباء القطرية الإعلان في 11 سبتمبر مع قائمة بجميع الفائزين.

«بلايفورميشن»: مقعدان ومشهد واحد

عنوان المشروع الفائز «بلايفورميشن: المنحنى والنقطة». وتصفه مجلة «تايم آوت باريس» بأنه مقاعد منحنية مستوحاة من التكوينات الصخرية في العلا، حيث أقامت المصممة. أما تقرير وكالة الأنباء القطرية بالإنجليزية فيترجم العنوان إلى «التشكّل عبر اللعب»، وهو المشروع نفسه.

وتصف «ماري كلير أرابيا» القطعتين بأنهما أثاث ناعم وملتبس يقع في مكان ما بين ساحة لعب ومكان للاستراحة. وهذه عبارة المجلة لا عبارة المصممة، لكنها تلخص الفكرة جيدًا. فالقطعتان تستمدان اسميهما من شكلين بسيطين، منحنى ونقطة، وتترجمان طيّات الحجر الرملي وتجاويفه إلى أشكال تدعو الجالس إلى أن يتكئ أو يتربّع أو يستلقي.

معمارية من جدة

العمودي خريجة معهد «سي آي آرك» (SCI-Arc) لعمارة جنوب كاليفورنيا، بحسب «ماري كلير أرابيا»، وتعمل في جدة. وتصفها «الشرق الأوسط» ومنصة «المونيتور» بأنها معمارية وفنانة سعودية. وما عدا ذلك، لم تُنشر سنة ميلادها ولا سنة تخرجها ولا قائمة بأعمالها السابقة، ولا يتجاوز هذا التقرير ما تقوله المصادر.

وتورد «تايم آوت باريس» اسمها «أسيل عثمان العمودي»، وتكتبه منافذ أخرى بصيغ مختلفة. ويعتمد هذا التقرير الصيغة الواردة في معظم تغطية الجائزة.

برنامج العلا للتصميم وراء العمل

نشأ «بلايفورميشن» من الدورة الثانية لبرنامج العلا للتصميم بعنوان «التصميم من الداخل» (Designing Within). وكانت العمودي واحدة من خمسة مصممين دُعوا إلى البرنامج، إلى جانب «ألتين» من تونس، وبول ليدرون، وأوري أوريسون ميرهاف، واستوديو «ذس ذات» (Studio Thus That). وبحسب «المونيتور»، تولت دومينيك بوتي فرير القيّمة على البرنامج، وشارك أرنو مورون من «أفالولا» (AFALULA) في إدارته.

تمنح الإقامات الفنية من هذا النوع المصمم وقتًا في مكان ما قبل أن تطلب منه قطعة. وكان المكان بالنسبة إلى العمودي هو العلا في شمال غرب السعودية، منطقة من الحجر الرملي الذي نحتته الرياح أقواسًا وطيّات وتجاويف. وكان من المقرر أن يُفتتح معرض الإقامة مع مهرجان العلا للفنون في 15 يناير 2026 في مدرسة الديرة، بحسب ما أُعلن في أغسطس 2025.

ماذا تقول الجائزة عن التصميم السعودي

تعاملت وسائل الإعلام الرسمية السعودية مع الجائزة بوصفها نجاحًا لبرنامج الإقامة بقدر ما هي نجاح للمصممة. فقد عرضت «الشرق الأوسط»، نقلًا عن وكالة الأنباء السعودية في 28 سبتمبر 2026، جائزة العمودي وجائزة «ألتين ستوديو» للحرف بوصفهما واجهة لبرنامج العلا للإقامة الفنية. أي إن اثنتين من جوائز المعهد الست هذا العام ذهبتا إلى أعمال أُنجزت في العلا.

وبالنسبة إلى مصممة شابة، تشكل جائزة باريس تعريفًا بها. فهي تضع عملها أمام جمهور في مؤسسة عربية في أوروبا، وتربط اسمها بمشروع ذي فكرة واضحة: أن الأثاث يمكن أن يستمد شكله من الأرض المحيطة به، وأن المقعد قد يكون قطعة صغيرة من المشهد الطبيعي نُقلت إلى الداخل.

أما ما ستصنعه لاحقًا فلم يُوثَّق بعد. والمسار حتى الآن، من جدة إلى معهد في كاليفورنيا ثم إلى إقامة فنية في العلا، يرسم خريطة لكيفية تدريب التصميم السعودي لمعماريّيه الشباب وإرسالهم إلى العالم. وتأتي جائزتها في عام كانت فيه قائمة المعهد إقليمية بوضوح: مغربية وأردني وسعودية واستوديو تونسي واستوديو لبناني، كلهم كُرّموا في أمسية واحدة.

«بلايفورميشن» فكرة متواضعة نُفذت بإتقان. فهي تطلب من التكوين الصخري أن يتخلى عن شكله لكرسي، وتطلب ممن يجلس فيه أن يشعر كيف يحتضن المشهد الطبيعي الجسد.

المصادر: Marie Claire Arabia، Qatar News Agency، Time Out Paris، Asharq Al-Awsat، Le Matin، Al-Monitor