فاز المعماري والرسام الأردني سهل الحيّاري بجائزة لجنة التحكيم في جائزة التصميم 2026 لمعهد العالم العربي. وأُعلن الفائزون في حفل أُقيم في باريس يوم 9 سبتمبر 2026، وجاء اسم الحيّاري، المقيم في عمّان، إلى جانب الفائزة بالجائزة الكبرى سليمة ناجي وأربعة فائزين آخرين.
ولا يذكر أي من التقارير الثلاثة التي تسمّي جائزته مشروعًا بعينه. وتقدّمها «ماري كلير العربية» بدلًا من ذلك من خلال مسيرته كلها: عامه مع ألفارو سيزا في برنامج رولكس للمرشدين والمتدربين، وتدريسه في هارفارد والبندقية، ومقعده في لجنة تحكيم جائزة الآغا خان للعمارة. إنه تكريم لمجمل أعمال، ولطريقة في البناء بقيت متسقة عبر تبدّل الموضات.
وكان من الفائزين الآخرين لعام 2026 أسيل العمودي (الموهبة الصاعدة)، و«ألتين ستوديو» (الحرفية المعاصرة)، وكريستوفر غصوب من «فوخار ستوديو» (جائزة الأثر)، وأرين حسن (جائزة الجمهور)، بحسب «ماري كلير العربية» ووكالة الأنباء القطرية.
تكوين بين ثلاث مدن
أسّس الحيّاري «مكتب سهل الحيّاري للعمارة» في عمّان ويقوده. وقد حملته دراسته عبر الأطلسي وإلى إيطاليا. فهو حاصل على بكالوريوس في العمارة وآخر في الفنون الجميلة من مدرسة رود آيلاند للتصميم، وعلى ماجستير في العمارة تخصص التصميم الحضري من كلية الدراسات العليا للتصميم في هارفارد، وعلى تدريب عالٍ في كلية العمارة بجامعة البندقية.
والجمع بين العمارة والفنون الجميلة في «ريزدي» أمر جدير بالملاحظة، لأن الحيّاري واصل الرسم. فقد عُرضت لوحاته في الأردن ولبنان وإيطاليا. ولا تذكر المصادر تاريخ ميلاده.
عام مع سيزا
في مطلع الألفية اختير الحيّاري ليكون أول معماري يشارك في «مبادرة رولكس للفنون: المرشد والمتدرّب»، التي يعمل فيها أستاذ مرموق عامًا كاملًا مع فنان أصغر سنًا. وكان مرشده المعماري البرتغالي ألفارو سيزا. وتؤرّخ «ديزاين الدوحة» الاختيار بعام 2002 ويؤرّخه «آركيتكتشر لاب» بعام 2003، وامتدت دورة الإرشاد عبر العامين.
وتكمن أهمية البرنامج فيما يقوله عن مكانته في وقت مبكر من مسيرته. وهو ينسجم أيضًا مع أعماله اللاحقة. فمباني سيزا معروفة بتعاملها الهادئ مع المادة والضوء، وبيوت الحيّاري في عمّان مبنية بالمثل حول طابع مادة واحدة.
الحجر الكلسي المنحوت يدويًا
وهذه المادة هي الحجر الكلسي. ففي مقابلة نشرها «آركيتكتشر لاب» في 2 سبتمبر 2024، قال الحيّاري إن الحجر الكلسي المحلي هو مادة البناء المعتادة في غرب عمّان. ومراده أن اختيار الحجر ليس غريبًا في المدينة، وأن المهم هو كيف يُعالَج.
وعن «بيت ب. كنعان» في حي عبدون، أوضح أن قرار استخدام الحجر المنحوت يدويًا كان محاولة لإحياء حرفة تقليدية. فخلال عقود عدة، قُطع كثير من كسوات الحجر في عمّان آليًا، وهو ما يعطي وجهًا مسطحًا متساويًا. أما النحت اليدوي فيترك على السطح آثار الأداة، فيبدو كل جدار مختلفًا في الضوء المتغير.
ومن البيوت الأخرى التي بناها «بيت ك. البرغوثي». وحين سُئل عن منهجه، قال الحيّاري إنه لا توجد عملية نموذجية، وإن كل مشروع يفرض مقاربته. إنه تصريح متواضع، لكنه يفسّر لماذا لا تتبع مبانيه صيغة واحدة.
التدريس ولجان التحكيم والمعارض
إلى جانب ممارسته المهنية، درّس الحيّاري. فكان في جامعة البندقية من 1993 إلى 1995، وأدار مشاغل تصميم «آرك لاب» مع «سي إس بي إي» وجائزة الآغا خان في 2002 و2004. وقاد مشغلًا اختياريًا في كلية الدراسات العليا للتصميم في هارفارد في خريف 2010، ومشغلًا عموديًا في الجامعة الأمريكية في بيروت في خريف 2011. كما ألقى محاضرات في كولومبيا وفي المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيورخ والجامعة الأمريكية في بيروت، بين مؤسسات أخرى.
وهو مراجع وعضو في لجنة التحكيم الرئيسية لجائزة الآغا خان للعمارة، إحدى أكثر الجوائز متابعة في المجال. وعُرضت أعماله في بينالي العمارة في البندقية عام 2021، وفي معرض «التصميم العربي الآن» 2024 لدى متاحف قطر، وفي مؤسسة خالد شومان في عمّان، وفي مركز العمارة في نيويورك.
التكريمات في بلده
في عام 2024 نال جائزة العقول العربية العظيمة في العمارة والتصميم، وفي 2025 وسام الملك عبد الله الثاني للتميز من الدرجة الثانية. وهكذا تتم جائزة باريس سلسلة من التكريمات بدأت في وطنه وانتقلت تدريجيًا إلى الخارج.
من منظور المنطقة
لقصة الحيّاري نقطتا تماس مع قرّاء الخليج. الأولى قطر، حيث عرضت متاحف قطر أعماله في «التصميم العربي الآن» 2024، وحيث يدرجه «ديزاين الدوحة» في دليله. والثانية تقليد بناء مشترك. فالحجر الكلسي في عمّان والحجر المرجاني على سواحل الخليج من جيولوجيتين مختلفتين، لكنهما مادتان محليتان قطعهما البنّاؤون ورصّوهما بأيديهم منذ زمن، وكلتاهما تطرح السؤال نفسه: إلى أي مدى ينبغي أن يكرّم المبنى الجديد التقنية القديمة.
وتأتي جائزته في باريس إلى جانب الجوائز الأخرى في قائمة 2026. فقد كُرّمت في أمسية واحدة العمارة الترابية المغربية والأثاث السعودي المشكّل من صخور العلا والبيوت الأردنية من الحجر الكلسي، ما يقدّم لمحة مفيدة عن الاتجاه الذي ينظر إليه التصميم العربي: إلى الوراء نحو المادة المحلية، وإلى الأمام نحو الشكل المعاصر.
ما تعنيه الجائزة
من المفيد الدقة في ما تقوله جائزة لجنة التحكيم وما لا تقوله. فالتغطيات لا تسمّي مشروعًا، لذا لا يمكن الإشارة إلى مبنى بعينه واعتباره الفائز. لكنها تبيّن أن المحكّمين رأوا نمطًا في أعمال الحيّاري، واختاروا تكريمه ككل.
وبالنسبة إلى معماري له سجل طويل من التدريس ولجان التحكيم والبيوت المبنية بهدوء، فهذا على الأرجح هو الشكل الصحيح للجائزة. ففي مدينة يُعدّ فيها الحجر مادة البناء المعتادة، جعل من طريقة نحته جوهر المبنى. وقد سجّل معهد العالم العربي هذا الاختيار الآن.
المصادر: Marie Claire Arabia، Qatar News Agency، Time Out Paris، Design Doha، Architecture Lab