انتقل إلى المحتوى

تصميم

أسبوع عمّان للتصميم يترك للمدينة أربعة أعمال دائمة

سقف مظلّل من البلاط، وملعب كرة سلة مزخرف، وتقاطع من الحجر المُعاد استخدامه، وعمود إنارة نحتي، ستبقى كلها في عمّان بعد اختتام المهرجان في 17 أكتوبر.

ملعب كرة سلة في الهواء الطلق داخل حديقة مشمسة تحيط به الأشجار
ملعب في الهواء الطلق داخل حديقة في المدينة. ومن الأعمال الأربعة الدائمة لأسبوع عمّان للتصميم ملعب لكرة السلة في حديقة رأس العين.Pexels

سيترك أسبوع عمّان للتصميم أثرًا ملموسًا حين يُختتم في 17 أكتوبر. فبحسب موقع «يانكو ديزاين» (Yanko Design)، تقيم دورة 2026 أربعة أعمال عامة دائمة في العاصمة الأردنية: سقفًا مظلّلًا من البلاط الخزفي وملعبًا لكرة السلة في حديقة رأس العين، وتقاطع شوارع أُعيد بناؤه من بقايا الحجر، وعمود إنارة نحتيًا.

تعيش أسابيع التصميم عادةً في معارض تُفكَّك حين يغادر آخر زائر. أما هذه القطع الأربع فقد بُنيت لتبقى في الاستخدام اليومي، في حديقة عامة وفي شارع من شوارع المدينة، بعد انتهاء برنامج المهرجان بوقت طويل.

وتقع الأعمال على مقربة من قلب المهرجان. فمقرّه «هنجر رأس العين»، وهو حظيرة كهرباء تعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين رُمّمت وتحوّلت إلى فضاء ثقافي، في الوادي الواقع أسفل وسط البلد القديم وجبل عمّان. ويقوم اثنان من الأعمال الأربعة في حديقة رأس العين، في الجزء نفسه من المدينة.

وموضوع هذا العام «تراكمات»، وهو استكشاف لكيفية تراكم التصميم في طبقات عبر الزمن، من خلال المواد والعمليات والأفكار والذكريات والمعرفة المشتركة. وبحسب «يانكو ديزاين»، يستشهد الفريق القيّم ببيت للشاعر العباسي ابن المعتز: «لا تحقرنّ صغيرةً، إنّ الجبالَ من الحصى».

سقف من البلاط الأردني

في حديقة رأس العين، أقام مكتب «سيفيل آركيتكتشر» (Civil Architecture) هيكلًا للظلّ سقفه من البلاط الخزفي المشدود بين جذوع أشجار الحديقة. فالأشجار، التي تمنح الظلّ أصلًا، تصبح جزءًا من الهيكل الذي يضيف إليه المزيد.

وقد صُنع البلاط في الأردن على يد شركة «هاسوا» (Haswa). ويتّسق هذا الخيار مع نهج أوسع: فبحسب «يانكو ديزاين»، أُنتج 80 في المئة من أعمال أسبوع عمّان للتصميم حتى الآن محليًا. وسقف دائم من البلاط المحلي يُبقي هذا العمل، والمهارات التي تقف وراءه، ظاهرًا في المدينة.

بلاط خزفي مزجّج بألوان ترابية مصفوف جنبًا إلى جنب
بلاط خزفي مزجّج. ويستخدم السقف المظلّل الجديد في حديقة رأس العين بلاطًا مصنوعًا في الأردن.

ملعب يرسم السوق

وفي حديقة رأس العين أيضًا ملعب لكرة السلة من تصميم عبير عنبتاوي. أرضيته من الخرسانة العارية، تزيّنها زخارف نباتية مستوحاة من عربات الخضار والفاكهة التي تبيع في المدينة: الطماطم والبابونج وأوراق الخبيزة والقمح. والخبيزة من الخضار الورقية التي تُطهى في المطابخ في أنحاء بلاد الشام، فيما يُشرب البابونج على نطاق واسع منقوعًا ساخنًا.

إنها فكرة يومية عن الزخرفة. فبدلًا من نقش مستعار من قصر أو مخطوطة، يستمدّ الملعب زينته من الطعام الذي يشتريه الناس في الشارع، ويضعها تحت أقدام اللاعبين الذين سيستخدمونه.

تقاطع من بقايا الحجر

أمام مسجد الشريعة، أعاد مكتب «ليفت» (L.E.FT) ومتعاونون معه تصميم تقاطع شوارع تحت اسم «أرض الصحن» (Ard al Sahn). وقد بُني من بقايا الحجر المحلي، وتتّجه أرضيته نحو القبلة، أي الجهة التي يتّجه إليها المسلمون في صلاتهم.

ويحمل هذا الاتجاه منطق المسجد إلى الطريق العام. ففضاء صُمّم لحركة السير بات يعترف أيضًا بالمبنى المجاور له وبالناس الذين يجتمعون فيه.

والمادة لا تقلّ أهمية عن التصميم. فعمّان مبنية في معظمها من الحجر الجيري المحلي الفاتح، وطالما اشترطت أنظمة البناء فيها كسوة الواجهات بالحجر. وبقايا الحجر هي القطع الزائدة والمكسورة المتخلّفة عن استخراج الحجر وقصّه. واستخدامها يعيد فضلات هذه الثقافة البنائية إلى الأرض، حيث سيمشي عليها السكان كل يوم.

عمود إنارة بذاكرة طويلة

العمل الرابع عمود إنارة من تصميم محمد نحلة. وهو قطعة نحتية من الخشب والفولاذ، نُفّذت بنصف الحجم الحقيقي، واستُلهمت من تاريخ الترميمات الإنشائية لقبة الصخرة في القدس. ويعمل عمودًا للإنارة يعلو مقعدًا حجريًا.

والقطعة نصفها نُصب ونصفها أثاث شارع. فهي تأخذ حكاية من العناية والترميم من أحد أشهر مباني المنطقة، وتضعها في الحياة العادية للمدينة، مكانًا للجلوس تحت الضوء.

وسيتمكّن جمهور الخليج قريبًا من رؤية المزيد من أعمال نحلة. فاسمه مدرج، مع عُزير سالوجي، بين المشاركين الـ32 في الدورة الثالثة من ترينالي الشارقة للعمارة، المقرّر أن تمتد من 14 نوفمبر 2026 إلى 14 أبريل 2027.

درجات من الحجر الجيري الفاتح بين جدران حجرية في جزء قديم من عمّان
درجات وجدران من الحجر الجيري الفاتح في عمّان القديمة، المدينة التي تغذّي ثقافتها البنائية الحجرية مباشرة أعمال هذا العام الدائمة.

ما يمكن أن يأخذه الخليج من عمّان

أسّست الملكة رانيا أسبوع عمّان للتصميم عام 2016، ودورة هذا العام هي الرابعة. ويصف موقع «ديزين» برنامج 2026 بأنه يركّز على العمارة والمادة والنسيج وتصميم المنتجات. وتستند الأعمال الدائمة إلى عدد من هذه الاهتمامات في آن واحد: الحجر والبلاط والخرسانة والخشب والفولاذ، صُنعت محليًا ووُضعت في خدمة العموم.

وتستثمر مدن الخليج في الشوارع المظلّلة والحدائق والفضاءات العامة الصالحة للمشي. وتقدّم أعمال عمّان الأربعة نموذجًا متواضعًا لكنه مفيد: تدخّلات صغيرة، من مواد محلية، بأيدي مصمّمين من المنطقة، في أماكن يمشي فيها الناس ويلعبون ويصلّون أصلًا.

وحين يُختتم المهرجان في 17 أكتوبر، ستُفكَّك المعارض. أما السقف والملعب والتقاطع والعمود فستبقى، حصيات أخرى تُضاف إلى الجبل.

المصادر: Amman Design Week، Amman Design Week، Yanko Design، Dezeen، e-flux، Jang