انتقل إلى المحتوى

تصميم

«فوستر + بارتنرز» ترفع رواقًا بطول 55 مترًا فوق متحف الفنون الجميلة في بلباو

«أغرافيتاس»، رواق يشبه الجسر من فولاذ مصنوع محليًا، يمتدّ فوق مباني المتحف التاريخية من دون أن يلمسها، بحسب موقع «ديزين».

الأشكال المنحنية المكسوّة بالتيتانيوم لمتحف غوغنهايم بلباو على ضفة النهر
متحف غوغنهايم بلباو على ضفة نهر نيرفيون. وبات لمتحف الفنون الجميلة في المدينة رواق فولاذي خاص به من تصميم «فوستر + بارتنرز».Pexels

وسّعت «فوستر + بارتنرز» متحف الفنون الجميلة في بلباو بشمال إسبانيا بإضافة «أغرافيتاس» (Agravitas)، وهو رواق فولاذي يشبه الجسر يرتفع فوق مباني المتحف التاريخية، بحسب ما نقله موقع «ديزين» في 6 أكتوبر. ووفقًا لـ«ديزين»، يبلغ طول الرواق المرتفع نحو 55 مترًا، ويمتدّ فوق المتحف القائم من دون أن يلمس نسيجه الأصلي. وقد نُفّذ المشروع بالتعاون مع المعماري المحلي لويس ماريا أوريارتي.

وتمتدّ التوسعة فوق مباني المتحف القائمة، المرتّبة على شكل حرف U، وفوق مساحة كانت مكشوفة في قلب المجمّع. وفي إطار الأعمال، رُمّمت المباني القائمة، وأُعيد فتح المدخل الأصلي للمتحف الذي يعود إلى أربعينيات القرن الماضي للمرة الأولى منذ عقود. ولا يذكر تقرير «ديزين» موعدًا لافتتاح الرواق الجديد ولا كلفته.

وقد وضع نورمان فوستر، مؤسّس المكتب، المشروع في إطار الزمن. فقال، بحسب ما نقله «ديزين»: «هذا المشروع يدور حول وصل الماضي والحاضر والمستقبل». وتحدّث كذلك عن «احترام التاريخ العريق للموقع»، وهي عبارة تصف الحركة الأساسية في التصميم: إضافة مساحة جديدة كبيرة مع ترك المباني القديمة على حالها.

رواق معلّق

الفكرة سهلة الوصف وصعبة البناء: رواق جديد مرفوع فوق القديم، لتبقى المباني التاريخية في الأسفل كما هي. وبحسب «ديزين»، بُني «أغرافيتاس» من فولاذ مُنتج محليًا، يشمل أعمدة ضخمة على شكل حرف V. وفي الطابق الأرضي، تحيط واجهة زجاجية بقاعة مخصّصة للمنحوتات أسفل البنية الجديدة.

ويضمّ الطابق العلوي قاعات عرض خالية من الأعمدة. ويمكن لنوافذها السقفية أن تُدخل ضوء النهار أو أن تُحجب تمامًا، وهي مرونة تقدّرها المتاحف، إذ إن بعض الأعمال يُرى على أفضل وجه في الضوء الطبيعي، فيما ينبغي حماية أعمال أخرى منه. وتكمل البرنامجَ مساحاتٌ مكتبية جديدة وشرفات على السطح تطلّ على المدينة. وتظلّل الأسقف البارزة المبنى من الشمس، فيما تغطّي ألواح شمسية السطح لتوليد الكهرباء.

وكان مهندس المشروع خوليو مارتينيث كالثون، مؤسّس مكتب الهندسة «MC2»، الذي توفّي عام 2023. فامتداد فولاذي بطول 55 مترًا لا يلمس شيئًا تحته هو قبل كل شيء إنجاز هندسي، واسمه يقف إلى جانب اسم فوستر في رواية «ديزين» للعمل.

هذا المشروع يدور حول وصل الماضي والحاضر والمستقبل

نورمان فوستر، مؤسّس «فوستر + بارتنرز»

فولاذ في مدينة الفولاذ

لاختيار الفولاذ المحلي معنى خاص في بلباو. فالمدينة، وهي الأكبر في إقليم الباسك الإسباني، نمت في القرنين التاسع عشر والعشرين على تعدين الحديد وصناعة الفولاذ وبناء السفن على ضفاف نهر نيرفيون. وبناء رواق جديد من فولاذ مُنتج في المنطقة يربطه بهذا التاريخ الصناعي.

ويُنشئ ذلك أيضًا تباينًا واضحًا بين القديم والجديد. فالمباني الأصلية تبقى على الأرض بعد ترميمها، فيما يمتدّ الرواق الجديد فوقها مرتكزًا على أعمدة فولاذية ضخمة على شكل حرف V. ويحتفظ الماضي بمكانه، ويعبر العمل الجديد فوقه بدل أن يحلّ محلّه.

أسطح وسط بلباو كما تبدو من الأعلى
أسطح وسط بلباو من الأعلى. يرتفع الرواق الجديد لمتحف الفنون الجميلة فوق مبانيه الأقدم من دون أن يلمسها.

«أثر بلباو»

ترسّخت مكانة بلباو في العمارة الحديثة عام 1997، حين افتُتح متحف غوغنهايم بلباو من تصميم فرانك غيري على ضفاف نهر نيرفيون. فقد اجتذبت أشكاله المنحنية المكسوّة بالتيتانيوم زوّارًا من أنحاء العالم، وأطلقت عبارة «أثر بلباو» لوصف قدرة مبنى ثقافي لافت واحد على تغيير أحوال مدينة بأكملها.

ومتحف الفنون الجميلة هو الأقدم بين المؤسستين، و«أغرافيتاس» يسلك طريقًا مختلفًا عن طريق غوغنهايم. فبينما صنع متحف غيري اسمه بوصفه معلمًا نحتيًا، تقول توسعة فوستر كلمتها بألّا تلمس المباني التي تخدمها. وفي المدينة التي أعطت اسمها لـ«أثر بلباو»، يُعرَّف أحدث مباني المتاحف بالتحفّظ بقدر ما يُعرَّف بالإبهار.

من بلباو إلى أبوظبي

بالنسبة إلى قرّاء الخليج، للقصة صلتان. الأولى هي المعماري. فقد صمّمت «فوستر + بارتنرز» متحف زايد الوطني في أبوظبي، الذي يتحدّد سقفه، كما وصفته مجلة «آركيتكتشرال ريكورد»، بمداخن شمسية متباعدة الأطراف. كما وضع المكتب المخطّط العام لمدينة مصدر في أبوظبي. والأسقف المظلِّلة والألواح الشمسية في بلباو تعكس الاهتمام نفسه بالشمس والطاقة الذي يميّز أعماله في الإمارات.

والثانية هي غوغنهايم. فقد أعلنت دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي أن متحف غوغنهايم أبوظبي من تصميم فرانك غيري سيُفتتح في 11 ديسمبر 2026، في جزيرة السعديات، حيث يقوم أيضًا متحف اللوفر أبوظبي ومتحف زايد الوطني. وبعد نحو ثلاثة عقود على بلباو، يُنتظر أن يكتسب المتحف الذي جعل المدينة مشهورة نظيرًا له في الخليج.

قبة متحف اللوفر أبوظبي عند الغسق
متحف اللوفر أبوظبي في جزيرة السعديات عند الغسق. ومن المقرّر أن يُفتتح غوغنهايم أبوظبي بالقرب منه في 11 ديسمبر.

ما الذي يأتي بعد ذلك

لا يذكر تقرير «ديزين» متى سيتمكّن الجمهور من زيارة القاعات الجديدة، لذا يُستحسن بالمسافرين الذين يخطّطون لرحلة إلى بلباو التحقّق من المتحف قبل السفر. أمّا في أبوظبي، فالروزنامة أوضح، إذ من المقرّر أن يُفتتح غوغنهايم في 11 ديسمبر.

وبين المدينتين، يقدّم جسر فوستر في بلباو نموذجًا آخر لما يستطيع مبنى المتحف أن يفعله: أن يصل ما هو قائم بدل أن ينافسه.

المصادر: Dezeen، Architectural Record، AE World