بدأ بيع تذاكر متحف غوغنهايم أبوظبي في 18 سبتمبر 2026، أي قبل أقل من ثلاثة أشهر على افتتاحه للجمهور في 11 ديسمبر. ويبلغ سعر تذكرة الدخول العادية للبالغين 70 درهماً، فيما يدخل مجاناً عدد من الفئات، من بينها المواطنون والمقيمون في الإمارات ممن بلغوا الستين فأكثر.
وجاء طرح التذاكر بعد تعيين فاليري هيلينغز في 4 أغسطس مديرةً مؤسِّسة للمتحف ورئيسة تنفيذية له. وبالإعلانين معاً، يتحول مشروع اتُّفق عليه في يوليو 2006 من وعدٍ طويل إلى عدٍّ تنازلي.
وفي هذه القراءة المطوّلة نقف عند ما يصل إلى جزيرة السعديات: أكبر متاحف شبكة غوغنهايم، من تصميم فرانك غيري، ومجموعة فنية تملكها حكومة أبوظبي وتُبنى منذ عام 2009.
التذاكر والأسعار والدخول المجاني
تُباع التذاكر عبر الموقع الإلكتروني للمتحف. ويبلغ سعر تذكرة البالغين العادية 70 درهماً. والدخول مجاني لمن هم دون الثامنة عشرة، ولطلبة الجامعات في الإمارات، وللمواطنين والمقيمين من عمر 60 عاماً فأكثر، ولأصحاب الهمم الذين يحصلون على تذكرة مرافق مجانية. وعلى الطلبة إبراز بطاقة الهوية، وتُستلم تذاكرهم يوم الزيارة. ويجب أن يرافق الأطفال من عمر 12 عاماً فما دون شخص بالغ.
وبين الدخول المجاني والسعر الكامل فئتان بتخفيض: يدفع العاملون في التعليم داخل الإمارات وأفراد القوات المسلحة ومنتسبو «حماة الوطن» 35 درهماً، ويدفع حاملو بطاقتَي «فزعة» و«إسعاد» 50 درهماً. وقد نشرت صحيفة «ذا ناشيونال» القائمة الكاملة عند بدء البيع.
ونقلت وكالة أنباء الإمارات «وام» بدء بيع التذاكر في 19 سبتمبر، وأكدت موعد الافتتاح للجمهور في 11 ديسمبر 2026. أما الموعد نفسه فقد أعلنته دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي في 28 يوليو.
ووصف رئيس الدائرة محمد خليفة المبارك المتحف بأنه مساحة مدنية، بحسب «ذا ناشيونال»، وتحدث عن خطط للموسيقى والطعام والرقص والفن المعاصر إلى جانب المجموعة، ما يوحي بمكان يُزار لأكثر من جولة واحدة بين القاعات.
مديرة رافقت المشروع منذ بدايته
أعلنت الدائرة في 4 أغسطس تعيين فاليري هيلينغز مديرةً مؤسِّسة للمتحف ورئيسةً تنفيذية له. وستشرف على المعارض الافتتاحية والبرامج العامة والاستعدادات الأخيرة للإطلاق.
وصلتها بالمشروع قديمة. فمن عام 2009 إلى عام 2018 عملت أمينة معارض ونائبة مدير للشؤون القيِّمة على مشروع غوغنهايم أبوظبي في مؤسسة سولومون ر. غوغنهايم، وتولّت استراتيجية المقتنيات وعمليات الاقتناء وتطوير المبنى. ومنذ عام 2018 تدير متحف نورث كارولاينا للفنون، حيث اقتنت نحو 400 عمل وضاعفت الإقبال السنوي ليبلغ 1.2 مليون زائر، بحسب «ذا ناشيونال». وهي حاصلة على الدكتوراه في تاريخ الفن من معهد الفنون الجميلة في جامعة نيويورك، وعلى شهادة من جامعة ديوك.
وقالت هيلينغز عند تعيينها إنها تشعر بالفخر لعودتها إلى أبوظبي لإتمام رحلة لا تتكرر في العمر، هي تأسيس المتحف وافتتاحه، وإنها تتطلع إلى استقبال الجمهور المحلي والعالمي في المبنى الذي صممه غيري.

مبنى من المخروطات
بحسب الأرقام المعلنة، هو أكبر متاحف شبكة غوغنهايم. تبلغ مساحة البناء نحو 80 ألف متر مربع، منها 11,600 متر مربع قاعات داخلية، و23 ألف متر مربع أخرى مخصصة للعرض في الهواء الطلق، وهي مساحة سخية في مناخ تُستخدم فيه الفضاءات الخارجية المظللة في معظم أيام السنة.
وتشير «وام» وموقع «ديزاين بوم» إلى فرانك غيري، الحائز جائزة بريتزكر، بوصفه «الراحل»، أي أن المبنى يُفتتح بعد وفاته. ويصفه الموقع بأنه أكبر متاحف غيري حتى اليوم.
وأبرز ما في المبنى مجموعة من عشرة مخروطات نحتية ترتفع حتى 88 متراً. وهي توفر الظل والتهوية الطبيعية، فيجمع الشكل بين وظيفة عملية وصورة لافتة. تسعة منها مكسوة بشبك من الفولاذ المقاوم للصدأ، والعاشر مكسو بالعقيق والزجاج.
وفي الداخل ما يقارب 30 قاعة موزعة حول ردهة مركزية. وتتباين المصادر في العدد الدقيق: فـ«ذا ناشيونال» و«فينيستري سول آرته» تذكران 30، بينما تذكر «وام» و«غلف نيوز» 28. ويحسن بالقارئ أن يعدّ الرقم تقريبياً إلى أن ينشر المتحف مخططه.
وكان متحف غوغنهايم بلباو، من تصميم غيري أيضاً، قد افتُتح عام 1997 وصار مثالاً على التجديد الحضري بالثقافة، وهي ظاهرة تُعرف أحياناً بـ«أثر بلباو». أما نسخة أبوظبي فلها سياق مختلف، إذ تقوم في حي ثقافي مُعدّ لهذا الغرض لا في مدينة صناعية سابقة، لكن طموح منح المكان مبنىً يميّزه مألوف.
مجموعة جُمعت لهذا المكان
تُبنى المجموعة منذ عام 2009 وتغطي الفن من ستينيات القرن العشرين حتى اليوم، وتشمل الرسم والنحت والتركيب الفني والتصوير والصورة المتحركة والوسائط الجديدة. وتُنظَّم القاعات حول موضوعات، منها التجريدات والثقافة الشعبية والأرض واللغة والسرد، بدلاً من سردٍ صارم للمدارس والتواريخ.
ومن الفنانين الذين أُعلن سابقاً عن حضورهم في المجموعة جاكسون بولوك ومارك روثكو وآندي وارهول وجان ميشيل باسكيا. وتشير «غلف نيوز» إلى أن المجموعة مملوكة لحكومة أبوظبي لا لمؤسسة غوغنهايم، وهي نقطة تميّز هذا المتحف عن شقيقاته في نيويورك والبندقية وبلباو.
وتتفاوت الأرقام عن حجم المجموعة بين المصادر. فقد تحدثت تصريحات رسمية سابقة عن أكثر من 600 عمل، بينما تورد روايات أحدث أكثر من 970 عملاً لأكثر من 400 فنان من أكثر من 70 بلداً. وإلى أن يعلن المتحف رقماً واحداً، يبقى الأسلم ألا نذكر رقماً بعينه.
ولم تكن المعارض الافتتاحية ولا قائمة الأعمال المعروضة قد أُعلنت حتى أواخر سبتمبر، بحسب «غلف نيوز». وحتى ذلك الحين، تبقى الموضوعات وأسماء الفنانين أوضح دليل على ما سيجده الزوار.
فنانون من الخليج والعالم العربي إلى جانب الأسماء الكبرى
أهم ما في الأمر لقراء المنطقة هو من سيُعرض إلى جوار من. تذكر «غلف نيوز» من الفنانين الإقليميين في المجموعة الفنانين الإماراتيين حسن شريف ومحمد كاظم وابتسام عبد العزيز، إلى جانب منير شاهرودي فرمانفرمائيان وسامية حلبي ورشيد قريشي وسوزان حفونة.
وهذا موقف مقصود. فمتحف يضع بولوك وروثكو إلى جانب شريف وكاظم يقول إن قصة الفن منذ الستينيات لم تُكتب في مكان واحد. وبالنسبة إلى هاوي اقتناء أو طالب في الخليج، يعني ذلك أن الفن الوطني والإقليمي سيُرى في القاعات نفسها مع الأسماء الغربية المألوفة من الكتب الدراسية.
أما كيف ستعمل هذه المجاورات عملياً فلم يُعلن بعد. فالموضوعات، مثل الأرض واللغة والسرد، واسعة بما يكفي لتحتضن أعمالاً من أماكن كثيرة، وربما كان هذا الاتساع هو المقصود. وستكشف المعارض الأولى ما إذا كان الفنانون الإقليميون موزعين على القاعات أم مجتمعين في قسم خاص.
موسم المتاحف في السعديات
غوغنهايم أبوظبي هو رابع متاحف غوغنهايم بعد نيويورك والبندقية وبلباو. وفي أبوظبي ينضم إلى متحف اللوفر أبوظبي ومتحف زايد الوطني ومتحف التاريخ الطبيعي أبوظبي ومعرض «تيم لاب فينومينا أبوظبي» في المنطقة الثقافية في السعديات. وكان اللوفر أبوظبي، أولها، قد افتُتح في نوفمبر 2017.
ويأتي الافتتاح في ختام خريف حافل بالفن في الجزيرة. فمن المقرر أن يُقام «فريز أبوظبي» من 19 إلى 22 نوفمبر 2026 في منارات السعديات، قبل ثلاثة أسابيع من فتح المتحف أبوابه. وبالنسبة إلى من يخطط لرحلة، صار نوفمبر وديسمبر مزيجاً طبيعياً بين المعرض والمتحف.
عشرون عاماً باختصار
يساعد التاريخ على فهم ثقل هذا الموعد. فقد وُقّع الاتفاق في يوليو 2006، وبدأ البناء عام 2011 ثم تعثّر، واستؤنف بجدّية عام 2019. وتأكد موعد الافتتاح في ديسمبر في يوليو 2026. وقلّما كان مشروع ثقافي في المنطقة تحت الأنظار كل هذا الوقت، وقلّما انتظر كل هذا الصبر ليُحكم عليه.
أما الكلفة فسجلّها شحيح هو الآخر. فقد أوردت «غلف نيوز» رقماً يبلغ نحو مليار دولار، لكنها نبّهت إلى أنه لم يصدر أي إجمالي رسمي، ولذلك يبقى تقديراً لا حقيقة مثبتة. وما يمكن قوله بثقة أن المشروع عاصر فصولاً عدة من القصة الثقافية في المنطقة، من افتتاح متحف اللوفر أبوظبي عام 2017 إلى وصول متاحف جديدة إلى جواره، فهو يفتتح اليوم في منطقة لها ثقافتها المتحفية الخاصة.
وقالت ماريه ويستمان، مديرة مؤسسة سولومون ر. غوغنهايم ورئيستها التنفيذية، في يوليو إن المتحف سيكون مصدر دهشة ومركزاً للتواصل ومكاناً للفضول والبهجة. وسيعتمد تحقق ذلك على البرنامج بقدر ما يعتمد على العمارة.
ما ينبغي ترقّبه قبل ديسمبر
ثلاثة أمور لا تزال بانتظار الجواب. أولها المعارض الافتتاحية التي لم تُعلن. وثانيها مخطط القاعات النهائي الذي سيحسم عدد الغرف بدقة. وثالثها كيف سيستخدم المتحف مساحاته الخارجية وخططه المعلنة للموسيقى والطعام والرقص.
أما الخطوات العملية فبسيطة. يمكن شراء التذاكر عبر موقع المتحف. وعلى الطلبة ومن بلغوا الستين فأكثر وغيرهم ممن يحق لهم الدخول المجاني أن يتحققوا مما عليهم إحضاره يوم الزيارة. ولمن يسافر إلى أبوظبي في الخريف سببان وجيهان: المعرض في نوفمبر، والمتحف في ديسمبر.
المصادر: The National، The National، Emirates 24|7 (WAM)، Gulf News، Finestre sull’Arte، designboom
