كثيرون ممن يملكون ساعة كرونوغراف ميكانيكية يرتدون عمل إدموند كابت دون أن يعرفوا اسمه. ففي الخميس 17 سبتمبر 2026، في متحف الساعات الدولي بلاشو دو فون، منحه المتحف جائزة غايا (Gaïa) في فئة الحرفية والابتكار. وكان كابت قد صمّم في مطلع السبعينيات حركة «فالجو 7750» (Valjoux 7750)، وهي حركة كرونوغراف أوتوماتيكية شغّلت لاحقًا ساعات قائمة طويلة من الماركات السويسرية.
وتُمنح جائزة غايا منذ عام 1993، وكثيرًا ما توصف بأنها نوبل عالم الساعات، بحسب موقع «لا تيليه». وأُعلن الفائزون هذا العام في أغسطس: كابت، وغايتانو ميليتي عن فئة التاريخ والبحث، وجان فرانسوا موجون من «كرونوديه» عن فئة ريادة الأعمال. ونالت منحة «هورايزن غايا» أوريلي سيني وكليمان توما عن «ليكوزا» (Lycosa)، مشروع ساعة لرياضات الجبال.
فتى من وادي جو
وُلد كابت عام 1946 في لو براسو، في وادي جو، الوادي السويسري الذي تُزوّد ورشه منذ زمن طويل بأعقد الساعات. ويذكر الملف الصحفي للمتحف أنه تدرّب أربع سنوات في مدرسة الساعات في الوادي مطوّرًا للحركات والنماذج الأولية، ثم نال دبلومًا في الهندسة الميكروتقنية من مدرسة الهندسة في جنيف.
وعمل في تصميم الحركات لدى رولكس عام 1969، ثم انضم عام 1970 إلى «فالجو»، مصممًا في البداية ثم رئيسًا لمكتبها التقني. وقد رسم ذلك الانتقال مسار مسيرته.
حركة 7750
الكرونوغراف ساعة تعمل أيضًا كساعة إيقاف، وهي من أصعب ما يُصنع بإتقان. وفي «فالجو»، بين عامي 1970 و1972، طوّر كابت حركة كرونوغراف أوتوماتيكية بعرض اليوم والتاريخ، مبنية على حركة «فالجو 7733» السابقة. وكان قراره الأساسي استخدام روافع وكامة بدلًا من عجلة العمود، وهي القطعة التقليدية والمكلفة التي تتحكم في تشغيل ساعة الإيقاف وإيقافها وإعادتها إلى الصفر. وقد خفّض هذا الخيار الكلفة ووقت الإنتاج معًا. وبحسب المتحف عمل مع صانع الساعات دونالد روشا، واستعان، وهذا غير معتاد في تلك الفترة، بالحاسوب في التصميم.
النجاة من أزمة الكوارتز
لم يكن التوقيت أسوأ من ذلك. فقد كانت ساعات الكوارتز الرخيصة تعيد تشكيل الصناعة، وتوقف إنتاج الحركة الجديدة. ويسجّل المتحف أنها صُنعت بين عامي 1973 و1975. وتفيد «واتش تايم» بأن كابت أُمر بإتلاف كل ما يتعلق بالمشروع، لكنه احتفظ بالرسومات والأدوات. وهذه الرواية منقولة وليست موثّقة، ويجب قراءتها بوصفها رواية «واتش تايم» للأحداث.
والواضح أن الحركة 7750 عادت في الثمانينيات، حين بدأت الساعات الميكانيكية تستعيد جاذبيتها. ويقول المتحف إنها أُعيد إطلاقها عام 1985 باسم «إي تي إيه 7750» (ETA 7750)، بينما تضع «واتش تايم» الإحياء في مطلع الثمانينيات، وتذكر أن ساعة «كرونومات» من بريتلينغ عام 1984 وساعة «دا فينشي» ذات الكرونوغراف والتقويم الدائم من «آي دبليو سي» عام 1985 كانتا من أوائل من استخدمها. ويورد المصدر نفسه أوميغا ولونجين وتيسو وهاميلتون بين الماركات التي استخدمتها. وقد جعلها انخفاض كلفتها ومتانتها الخيار العملي للماركات التي أرادت كرونوغراف أوتوماتيكيًا موثوقًا دون تطوير حركتها الخاصة.
أكثر من ثلاثين عيارًا
والحركة 7750 جزء فقط من السجل. فمنذ عام 1978 عمل كابت في «فريديريك بيغيه» (Frédéric Piguet)، رئيسًا لمكتب التقنية أولًا ثم مديرًا تقنيًا. وكانت بيغيه تزوّد بلانبان وفاشرون كونستانتين وشوبارد وبريتلينغ وكارتييه وإيبل وأوديمار بيغيه بالحركات. ويشمل عمله هناك الحركة الأوتوماتيكية فائقة النحافة «إف بي 951» (FP 951) عام 1983، والعيارين 1180 عام 1988 و1185 عام 1989، وهما حركتا كرونوغراف بقابض عمودي. ويُنسب إليه المتحف أيضًا العيار 1186.
وفي مطلع التسعينيات كان مديرًا تقنيًا في «نوفيل ليماني». وعاد إلى «فريديريك بيغيه» مديرًا عامًا عام 1995 وقادها حتى 2010. وخلال ذلك جلس في المجلس التنفيذي لمجموعة سواتش، وترأس «نوفيل ليماني» بين 1999 و2004، وانضم إلى مجلس إدارة «مونتر بريغيه».
وترتقي عياراته اللاحقة في سلّم الصعوبة. فمنها العيار 2322 المستخدم في ساعة بلانبان «فيلاريه توربيون كاروسيل» عام 2013، والعيار 1932، وهو كرونوغراف مع مكرر دقائق استغرق تطويره ست سنوات وشمل 17 طلب براءة، وبلانبان «غراند دوبل سونيري»، والعيار 15GSQ. وفي المجموع صمّم أكثر من 30 عيارًا.
فصل ثانٍ غير متوقع
ترأس كابت الجمعية السويسرية للقياس الزمني بين عامي 1997 و1999، ومنحته الجمعية ميداليتها الذهبية عام 2016. وتورد سيرته لدى المتحف تفصيلًا إنسانيًا أيضًا: فبين عامي 2006 و2010 تقريبًا أدار مطبخ مطعم «شي لا ماري» في لا كور مع زوجته وابنته. ومن 2007 إلى 2018 عمل مستشارًا مستقلًا في البحث والتطوير لدى مجموعة سواتش، لصالح بلانبان وبريغيه وإي تي إيه.
ويكتفي المتحف بنقل ما قاله كابت عن عمله بصيغة غير مباشرة، إذ يذكر أن التصميم بوصفه مهندسًا بنّاءً هو ما كان يفتنه أكثر.
ما قالته لجنة التحكيم
كرّمته لجنة غايا، بحسب «لا تيليه»، لطاقته الإبداعية وقدرته على الاستجابة للتحديات التقنية في صناعة الساعات الميكانيكية. ويضيف الملف الصحفي للمتحف أن اللجنة تقدّر قوته الإبداعية التي لا تنضب والأثر الصناعي الكبير لعياراته الكثيرة.
لماذا يهمّ في الخليج
كثير من الماركات المباعة في الخليج، ومنها بريتلينغ وآي دبليو سي وأوميغا، استخدمت حركات من عائلة 7750، بحسب «واتش تايم». وقد تحمل الساعة في معصم هاوٍ للاقتناء حركة رسمها رجل لم يظهر اسمه يومًا على الميناء. ويُعدّ أسبوع دبي للساعات، الذي يقام في نوفمبر، مكانًا طبيعيًا ليتأمل هواة الاقتناء في الخليج الهندسة الكامنة داخل ساعاتهم.
وكابت، المولود عام 1946 والبالغ اليوم 79 أو 80 عامًا، تذكير بأن أكثر الاختراعات انتشارًا في صناعة الساعات كثيرًا ما تكون الأقل دعاية، وأن الفكرة الجيدة قادرة على أن تنتظر مرور الأزمة في أحد الأدراج.
المصادر: Musée international d'horlogerie، La Télé، WatchTime