أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية يوم الأحد 30 أغسطس 2026 أن بعثة أثرية مصرية صينية أجرت أول حفريات واسعة النطاق في معبد سخمت بممفيس منذ مطلع الستينيات. وعثر الفريق على كتل وشظايا تماثيل من عصر رمسيس الثاني، وعلى حي سكني من الطوب اللبن ظل مأهولاً لقرون.
وتصف وكالة «شينخوا» المشروع بأنه أول حفريات منهجية واسعة النطاق في المعبد ومحيطه منذ عام 1962، وتغطي موسمي 2025 و2026.
من يحفر
تجمع البعثة بين المجلس الأعلى للآثار في مصر ومتحف شنغهاي. ويشترك في قيادتها الدكتورة ريهام زكي من المجلس والدكتور تشين جي (Chen Jie)، نائب مدير متحف شنغهاي. ويعتزم المتحف وضع إطار تعاون طويل الأمد مع المجلس، وستواصل البعثة أعمال المسح والحفر، بحسب «بيبولز ديلي أونلاين».
ووصف شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، مصر والصين بأنهما وريثتا اثنتين من أقدم حضارات العالم، كما نقل موقع «هيريتيج ديلي». وعلّق على العمل أيضاً مسؤولون من المجلس الأعلى للآثار، بينهم محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، والأمين العام الدكتور هشام الليثي.
الموقع
يقع المعبد في ميت رهينة بمحافظة الجيزة، على أرض ممفيس القديمة. وكان جزءاً من مجمع المعبد الكبير لبتاح، واكتُشف بالصدفة عام 1959. أما سخمت، الإلهة ذات رأس اللبوة، فكانت من آلهة ممفيس بوصفها قرينة بتاح، إله الخلق في المدينة.
تأسست ممفيس نحو عام 3100 قبل الميلاد، وكانت عاصمة مصر في الدولة القديمة. وتشكل آثارها مع الجبانة الممتدة من الجيزة إلى دهشور موقعاً للتراث العالمي لدى اليونسكو. واليوم تخفي بساتين النخيل والحقول في ميت رهينة الكثير من المدينة القديمة، ويعرض متحف صغير مفتوح هناك تمثالاً ضخماً من الحجر الجيري لرمسيس الثاني.
ما الذي وجده الفريق
بإزالة الأنقاض عن بقايا المعبد، كشف الفريق عن مخطط مستطيل بجدران خارجية من الحجر الجيري محفوظة نسبياً. وتحمل بعض الكتل كتابات هيروغليفية.
وتعود كتل حجرية كثيرة وشظايا تماثيل إلى الدولة الحديثة، ولا سيما عهد رمسيس الثاني. ويفيد «هيريتيج ديلي» و«شينخوا» بأن بعض القطع، ومنها قطع من الغرانيت، ربما جاءت من المعبد الكبير لبتاح، ما يوحي بأن الحجارة نُقلت وأُعيد استخدامها مع تغيّر الموقع.
حي بجوار المعبد
وقرب المعبد كشفت البعثة عن حي سكني من بيوت الطوب اللبن ذات الأفنية. ويدل الموقع على استمرار السكن من العصر الانتقالي الثالث والعصر المتأخر إلى العصرين البطلمي والروماني.
وهي فترة طويلة. فهي تعني أن الناس عاشوا وعملوا بجوار المعبد قروناً طويلة، بعد زوال العصر الذهبي للفراعنة بزمن، وأن الحي يمنح علماء الآثار نظرة إلى الحياة العادية إلى جانب البناء الملكي.
وتضيف المكتشفات الصغيرة تفاصيل. فهي تشمل فخاراً وتماثيل صغيرة وأوستراكا ولوحات منقوشة وتمائم وقوالب وخرزاً. والأوستراكا قطع من الفخار أو الحجر كانت تُستخدم دفاتر ملاحظات، وغالباً ما تسجل شؤوناً يومية. وقد تشير أكوام من شظايا الفخار المزجج (الفاينس) إلى ورشة حرفية قريبة، بحسب المصادر، فالفاينس مادة مزججة تُستخدم في الخرز والتمائم.
لماذا تبقى ممفيس مهمة
ممفيس من أقدم مدن العالم، وكانت عاصمة مصر في جانب كبير من تاريخها. وهي أيضاً سهلة الإغفال. فزوار القاهرة يتجهون عادة إلى الأهرامات والمتحف المصري الكبير، وتنال أطلال ممفيس القريبة اهتماماً أقل مما تستحق.
والحفريات الجديدة تذكير بأن المنطقة لا تزال تفاجئ. فقد جاءت أولى اكتشافات معبد سخمت بالصدفة عام 1959، واستغرق الأمر أكثر من ستة عقود ليعود فريق واسع النطاق. وتوحي النتائج بأن التنقيب الدقيق لا يزال قادراً على إضافة معرفة عن المدينة وآلهتها وأهلها.
الخطوة التالية
ستواصل البعثة عملها. ولم تذكر التقارير مواعيد لمواسم أخرى، ولم يُقل شيء عن إتاحة الموقع للجمهور. ويمكن لمن يريد رؤية الموقع اليوم زيارة المتحف المفتوح في ميت رهينة وتمثال رمسيس الثاني الضخم.
وبالنسبة إلى القراء في الخليج الذين يسافرون إلى القاهرة، الخبر دعوة إلى إضافة العاصمة القديمة إلى برنامج الرحلة. فتبقى الأهرامات والمتحف المصري الكبير أبرز المقاصد، لكن نصف يوم في ممفيس يقدّم صورة أهدأ عن كيف بُنيت مدينة عظيمة وعاش فيها الناس وأُعيد بناؤها.
المصادر: HeritageDaily، People’s Daily Online، Xinhua
