أعلنت شركة فايكنغ في 10 أغسطس أنها تسلّمت «فايكنغ هاثور» (Viking Hathor)، أحدث سفنها في نهر النيل. وقُدّمت السفينة في حفل تسليم أُقيم في حوض ماسارا (Massara) لبناء السفن في القاهرة. وهي تتّسع لـ82 ضيفًا في 41 مقصورة، وستُبحر ضمن برنامج فايكنغ «الفراعنة والأهرامات» الذي يمتدّ 12 يومًا ويجمع بين ثلاث ليالٍ في القاهرة وثمانية أيام على النهر انطلاقًا من الأقصر.
وبوصولها، يرتفع أسطول فايكنغ في النيل إلى خمس سفن: «فايكنغ هاثور» و«فايكنغ أوزوريس» و«فايكنغ آتون» و«فايكنغ رع» و«إم إس أنتاريس». وبحسب فايكنغ، فإن السفينة الجديدة شقيقة مطابقة لسفينتَي «فايكنغ أوزوريس» و«فايكنغ آتون».
وقال تورشتاين هاغن، رئيس مجلس إدارة فايكنغ ورئيسها التنفيذي، في إعلان الشركة: «نفخر بأن نرحّب بفايكنغ هاثور في أسطولنا النهري الحائز على الجوائز».
وتصل السفينة في وقت حافل للسياحة في مصر. فمصر تتصدّر تصنيفات الوجهات لدى منصة السفر «ويغو» منذ 12 عامًا متتالية، كما أسهم المتحف المصري الكبير في الجيزة، الذي فتح أبوابه بالكامل للجمهور في نوفمبر 2025، في ارتفاع أعداد الوافدين إلى مصر بنسبة 43.5 في المئة بين يناير ومارس 2026.
سفينة شقيقة باسم قديم
اختارت فايكنغ أن تكرّر تصميمًا قائمًا بدل أن تبدأ من الصفر. فـ«فايكنغ هاثور» تأتي بعد «فايكنغ أوزوريس» و«فايكنغ آتون»، ومقصوراتها الـ41 وأسرّتها الـ82 مطابقة لما فيهما. والنتيجة العملية للضيوف هي الاتساق: التصميم نفسه والحجم نفسه، أيًّا كانت السفينة التي يحجزون عليها من بين السفن الثلاث.
وكان هاغن واضحًا في نظرة الشركة إلى أسطولها، إذ قال: «نعتقد أن سفننا هي، بفارق كبير، أكثر السفن أناقة في نهر النيل».
وعلى غرار شقيقاتها، تحمل السفينة الجديدة اسمًا من مصر القديمة. فحتحور، أو هاثور، كانت إلهة البهجة والموسيقى والحب، وكثيرًا ما صُوّرت وعلى رأسها قرص الشمس بين قرنَي بقرة، ويقوم معبدها الكبير في دندرة شمال الأقصر. أما أوزوريس فكان إله العالم الآخر، ورع إله الشمس، فيما كان آتون قرص الشمس الذي جعله الفرعون إخناتون محور العبادة.
اثنا عشر يومًا بين القاهرة والأقصر
يتألّف برنامج «الفراعنة والأهرامات» من ثلاثة أجزاء. فهو يبدأ بثلاث ليالٍ في القاهرة، تليها رحلة جوية جنوبًا إلى الأقصر. وهناك يصعد الضيوف إلى السفينة في رحلة ذهاب وإياب على النيل مدّتها ثمانية أيام، تبدأ في الأقصر وتنتهي فيها، ثم يعودون جوًا إلى القاهرة لقضاء ليلة أخيرة.
ويناسب هذا البناء الزيارةَ الأولى لمصر. فعلى الطرف الغربي للقاهرة تقوم أهرامات الجيزة، وعلى مقربة منها المتحف المصري الكبير الذي تجتمع فيه كنوز توت عنخ آمون تحت سقف واحد. أما الأقصر، طيبة القديمة، فتضمّ معبدَي الكرنك والأقصر على الضفة الشرقية للنهر، والمقابر الملكية في وادي الملوك على الضفة الغربية.
والرحلات التي تبدأ في الأقصر وتنتهي فيها تمتدّ عادة إلى ما هو أبعد من المدينة. فمعبدا إدفو وكوم أمبو، الواقعان على النهر جنوب الأقصر، من المحطات الكلاسيكية، والنهر بينهما، بضفافه المكسوّة بالنخيل والحقول، جزء من متعة الرحلة.
والنيل يكافئ المسافرين الذين يأخذونه على مهل، وسفينة تتّسع لـ82 ضيفًا مصمّمة لهذا الإيقاع. فمقصورة واحدة تكون بيت الضيف طوال أسبوع النهر، من دون حزم الأمتعة وفكّها بين محطة وأخرى.
ازدهار تقوده المتاحف
يدين الزخم الحالي في مصر بالكثير للثقافة. فقد فتح المتحف المصري الكبير أبوابه بالكامل في نوفمبر 2025 بعد سنوات طويلة من الإعداد، وسرعان ما صار سببًا قائمًا بذاته للسفر. وظهر أثره في أولى أرقام 2026: إذ ارتفع عدد الوافدين بين يناير ومارس بنسبة 43.5 في المئة.
ويدلّ ثبات مصر في صدارة تصنيفات «ويغو» 12 عامًا متتالية على أن الإقبال ليس جديدًا. أما ما تغيّر فهو حجم ما ينتظر الزوّار في القاهرة، وعدد من يأتون اليوم لرؤيته.
وبالنسبة إلى شركات الرحلات، يُعدّ ارتفاع الطلب سببًا لزيادة الطاقة الاستيعابية، وقد فعلت فايكنغ ذلك بسفينة تُبقي الأعداد صغيرة. فكل سفينة من هذا التصميم تضيف 82 سريرًا على النهر، في الشريحة العليا من السوق.

رحلة شتوية قريبة من البيت
بالنسبة إلى المسافرين في الخليج وفي أنحاء العالم العربي، تبقى مصر وجهة التراث الكبرى في المنطقة، على بُعد ساعات قليلة بالطائرة من معظم عواصم الخليج. والأشهر الأبرد، من الخريف إلى الربيع، هي الموسم التقليدي للنيل، حين تكون أيام التجوال الطويلة في صعيد مصر في أكثر حالاتها راحة.
وهذا ما يجعل رحلة كهذه عطلة ثقافية شتوية طبيعية. فاثنا عشر يومًا مدّة كافية لرؤية أساسيات القاهرة والأقصر من دون عجلة، كما أن صيغتها، بمقصورة واحدة مقرًّا طوال أسبوع النهر، تناسب العائلات التي تفضّل ألا تتنقّل من فندق إلى آخر.
وصار لدى فايكنغ اليوم خمس سفن في النيل، ثلاث منها مبنية على التصميم نفسه. وتحدّد فايكنغ مواعيد الإبحار والأسعار، ولذلك يُستحسن أن يتحقّق المسافرون منها مباشرة لدى الشركة قبل التخطيط للرحلة.
المصادر: Journal des Palaces، The National
