انتقل إلى المحتوى

ساعات

معرض باتيك فيليب في ميلانو، وخطة لإبقاء الدار في يد العائلة

المعرض الكبير السابع لفن الساعات، وهي سلسلة انطلقت من دبي، هو الأكبر حتى الآن. وفي ميلانو تحدّث تييري ستيرن أيضًا عن الاستقلالية والجيل المقبل.

القبة الزجاجية لرواق فيتوريو إيمانويلي الثاني في ميلانو
ميلانو، التي تستضيف المعرض الكبير السابع لفن الساعات من باتيك فيليب، وهو الأكبر في السلسلة ويستمر حتى 18 أكتوبر.Pexels

افتُتح المعرض الكبير السابع لفن الساعات من باتيك فيليب (Watch Art Grand Exhibition) في ميلانو يوم الجمعة 2 أكتوبر، ويستمر حتى 18 أكتوبر 2026. ويمتد المعرض على مساحة 2,900 متر مربع في موقع مركزي يسهل الوصول إليه، ما يجعله الأكبر في السلسلة بفارق واسع، وقد تجاوز عدد المسجّلين لزيارته 45,000 شخص بحلول يوم الافتتاح، بحسب موقع «مونوكروم ووتشز».

وكان المعرض أيضًا مناسبة لتصريح حول مستقبل الدار. فقد قال رئيسها تييري ستيرن لموقع «ووتش برو» في ميلانو إن باتيك فيليب ليست للبيع، وإن «الهدف هو البقاء مستقلين». وحضر الحدث ابنه البكر أدريان، البالغ من العمر 24 عامًا.

وبالنسبة إلى قرّاء الخليج، يحمل المعرض صلة بالوطن. فقد قال ستيرن لموقع «مونوكروم» إن سلسلة المعارض الكبرى انطلقت من دبي، في مساحة تقارب 800 متر مربع. وأقيم ذلك المعرض الأول عام 2012، ثم تنقّلت السلسلة بين ميونيخ ولندن ونيويورك وسنغافورة وطوكيو قبل أن تصل إلى ميلانو.

من دبي إلى ميلانو

يكشف الانتقال من نحو 800 متر مربع في دبي إلى 2,900 متر مربع في ميلانو مدى نموّ هذه الصيغة. فكل معرض كبير هو جزئيًا متحف وجزئيًا واجهة عرض، وقد رافقت كلًّا منها ساعات صُنعت حصرًا للبلد المضيف: تسعة إصدارات محدودة لنيويورك عام 2017، وستة لسنغافورة عام 2019، وستة لطوكيو عام 2023. أما ميلانو فلها سبعة، جميعها مخصّصة للسوق الإيطالية.

وتمتد الصلة الخليجية إلى ميلانو نفسها. فقد حدّد أسبوع دبي للساعات، الذي أسّسته شركة أحمد صدّيقي وأولاده في الإمارة عام 2015، موعد الفصل الأول من لقائه المتنقّل الجديد «أوف ذا كلوك» (Off the Clock) في المدينة يوم 3 أكتوبر، خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى للمعرض.

داخل المعرض

يتنقّل الزائر بين أقسام عن المحطات التاريخية وبراءات الاختراع والساعات المعقّدة، إلى جانب مساحات جديدة مخصّصة لأرشيف الدار. ومن أبرز المعروضات ساعة «غريفز سوبر كومبليكيشن»، وهي ساعة جيب ذهبية اكتمل صنعها عام 1933 للمصرفي الأمريكي هنري غريفز الابن، إضافة إلى «ستار كاليبر 2000» و«غراندماستر تشايم» وكرونوغراف التقويم الدائم الجديد.

واغتنم ستيرن حواره مع «مونوكروم» للحديث عن الوقت والصبر. وقال: «يستغرق صنع الساعة عامًا كاملًا على الأقل بعد اكتمال التصميم والتطوير». وأضاف أن «قابلية الترميم»، أي إمكان إصلاح الساعة بعد صنعها بزمن طويل، مكتوبة في قواعد الهندسة لدى باتيك. وعن المهارات التي يقوم عليها العمل، قال: «أحدهم علّمك هذه المهارة، ومن واجبك أن تنقلها إلى غيرك».

ساعة جيب قديمة بغطاء خلفي مفتوح تكشف حركتها
ساعة جيب قديمة بغطاء خلفي مفتوح: يمنح المعرض أرشيف باتيك مساحة جديدة.

سبع ساعات لإيطاليا

أبرز الإصدارات الإيطالية هو «كرونوغراف التقويم الدائم الفوري» 5978P-010. وهو يجمع بين الكرونوغراف، أي ساعة الإيقاف عمليًا، والتقويم الدائم الذي يبيّن التاريخ واليوم والشهر والسنة الكبيسة، ويراعي اختلاف أطوال الأشهر من دون حاجة إلى تصحيح يدوي. وتعني كلمة «الفوري» أن مؤشرات التقويم كلها تقفز دفعة واحدة عند منتصف الليل. كما تضمّ الساعة مؤشرًا للساعات الأربع والعشرين وتعرض أطوار القمر.

يبلغ قطر العلبة 42 ملم وسماكتها 14.2 ملم، وهي من البلاتين 950 المصقول ومقاومة للماء حتى عمق 30 مترًا. وللمينا الأزرق الداكن مركز محبّب الملمس ولمسة نهائية شمسية الإشعاع، وحافة يتدرّج لونها نحو الأسود. وتُلبس الساعة بحزام مركّب أزرق داكن مع مشبك قابل للطيّ من البلاتين. وفي داخلها حركة «CH 29-535 PS QI» ذات التعبئة اليدوية، المؤلّفة من 500 قطعة و33 حجرًا كريمًا، وتنبض بتردّد 4 هرتز وتختزن طاقة تكفي ما بين 55 و65 ساعة عندما يكون الكرونوغراف متوقفًا. والساعة محدودة بـ120 قطعة، بسعر 318,100 يورو شاملًا الضرائب عند الإطلاق. ولم تتناول التقارير الأولى الإصدارات الإيطالية الستة الأخرى بالوصف.

البقاء مستقلين

تأسّست باتيك فيليب في جنيف عام 1839، وتسيطر عليها عائلة ستيرن منذ عام 1932، حين اشتراها شارل وجان ستيرن في خضمّ الكساد الكبير. وانضم هنري ستيرن إلى الدار عام 1935، وأسّس «وكالة هنري ستيرن للساعات» في نيويورك، ثم أصبح رئيسًا لها عام 1958. وانضم فيليب ستيرن عام 1966 وتولّى الرئاسة عام 1993، وقد توفي في وقت سابق من هذا العام.

أما تييري ستيرن، المولود عام 1970، فقد أصبح نائبًا للرئيس عام 2003 ورئيسًا عام 2009. وأشرف على مصنع PP6 في بلان لي واط، وأطلق مجموعة «كوبيتوس» (Cubitus) عام 2024، ويملك 100% من الأسهم. ويقدّر مصرف مورغان ستانلي وشركة «لوكس كونسلت» مبيعات الدار في 2025 بنحو 2.5 مليار فرنك سويسري، ما يجعلها، وفق هذا التقدير، رابع أكبر صانع ساعات سويسري.

أسطح البلدة القديمة في جنيف وأبراج كاتدرائيتها
أسطح البلدة القديمة في جنيف وكاتدرائيتها، المدينة التي تنتمي إليها دار ساعات بقيت في يد عائلة واحدة منذ 1932.

وقال ستيرن لموقع «ووتش برو»: «الاستقلالية تتيح لي أن أختار مصيري واستراتيجيتي بنفسي». وتحدّث إلى «مونوكروم» بنبرة شخصية: «الإرث يحمل معه إحساسًا ثقيلًا بالمسؤولية». كما شبّه دوره بلعبة: «إدارة باتيك فيليب أشبه بلعب الشطرنج».

الإرث يحمل معه إحساسًا ثقيلًا بالمسؤولية.

تييري ستيرن، رئيس باتيك فيليب

الجيل المقبل

لم يحدّد ستيرن موعدًا للتنحّي. وقال لموقع «ووتش برو»: «ليس لدينا جدول زمني. بقي والدي حتى بلغ الخامسة والسبعين تقريبًا، وهذا متأخر جدًا بالنسبة إليّ». ويجري إعداد أدريان، أكبر ابنيه، لتولّي القيادة، فيما يسمّي «ووتش برو» كلًّا من أدريان وشقيقه تريستان بوصفهما الجيل المقبل.

والخلافة موضوع مألوف في الخليج، حيث كثير من كبريات شركات المنطقة مملوك لعائلات. وقد تضمّنت دورة 2025 من أسبوع دبي للساعات جلسة باللغة العربية عن انتقال القيادة في الشركات العائلية، ومشهد مالك من الجيل الرابع يقف ابنه إلى جانبه في ميلانو سيبدو مألوفًا لكثير من القرّاء هنا.

يستمر المعرض حتى 18 أكتوبر، ما يتيح لهواة الساعات الخليجيين المسافرين إلى إيطاليا في الأيام المقبلة فرصة زيارته. ويُستحسن التحقق من مواعيد الافتتاح وتفاصيل الحجز لدى باتيك فيليب قبل السفر. فبالنسبة إلى دار تحتاج إلى عام على الأقل لصنع ساعة واحدة، تبدو الأيام المتبقية في ميلانو نافذة قصيرة.

المصادر: Monochrome Watches، Monochrome Watches، WatchPro، Dubai Watch Week، FACT Magazine