ارتفعت صادرات الساعات السويسرية بنسبة 9.1% على أساس سنوي في أغسطس 2026 لتبلغ 1.79 مليار فرنك سويسري، بحسب الأرقام التي نشرها اتحاد صناعة الساعات السويسرية في 17 سبتمبر. وهذا هو الشهر الثاني على التوالي الذي يقترب فيه النمو من 9%. ففي يوليو، صعدت الصادرات بنسبة 9.6% إلى 2.63 مليار فرنك، أي نحو 3.25 مليار دولار أمريكي.
وبالنسبة إلى قرّاء الخليج، تحرّك البند الأكثر متابعة في الاتجاه الصحيح. فقد ارتفعت الصادرات إلى الإمارات العربية المتحدة، وهي مركز رئيسي لمشتري الساعات في أنحاء المنطقة، بنسبة 6.1% في أغسطس بعد تراجع بنسبة 3.7% في يوليو. وقال الاتحاد إن مكاسب أغسطس في الإمارات، كما في ألمانيا واليابان وهونغ كونغ وسنغافورة، تعود جزئيًا إلى «أثر أساس» مواتٍ، إذ قيست بشهر ضعيف قبل عام.
وعلى مدى العام كله، تبدو الصورة أهدأ مما توحي به عناوين الصيف. فمن يناير إلى أغسطس 2026، بلغ مجموع صادرات الساعات السويسرية 17.24 مليار فرنك، بزيادة 1.7% عن الفترة نفسها من 2025.
عتبة منخفضة ويوم عمل إضافي
إحصاءات التصدير الشهرية التي يصدرها الاتحاد هي المؤشر الأكثر متابعة في القطاع. غير أن كل شهر يُقارن بالشهر نفسه من العام السابق، وكان 2025 عامًا غير عادي. ففي أغسطس 2025، تراجعت الصادرات بنسبة 16.5% إلى نحو 1.6 مليار فرنك، وانخفضت الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين واليابان والمملكة المتحدة بنسب تراوحت بين 20% و36%. ومجاراة رقم بهذا الانخفاض ليست أمرًا صعبًا، فضلًا عن أن أغسطس 2026 تضمّن يوم عمل واحدًا أكثر من أغسطس 2025.
أما الربيع فقد تشوّهت أرقامه في الاتجاه المعاكس. ففي أبريل 2025، قفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 149% مع مسارعة الشركات إلى شحن مخزونها قبل رفع الرسوم الجمركية الأمريكية. وبعد عام، وقياسًا إلى ذلك الأساس المتضخّم، تراجعت صادرات أبريل 2026 بنسبة 16.6% إجمالًا وبنسبة 56% إلى الولايات المتحدة. ومن دون الولايات المتحدة، ارتفعت بنسبة 3%. وفي يونيو، وصف مانويل لانغ، المحلّل في مصرف فونتوبل، النمو خارج الولايات المتحدة بأنه «أكثر انسجامًا مع التعافي التدريجي في سوق الساعات»، بحسب «بلومبرغ لو».

أمريكا تهدأ وأوروبا تقفز
سجّلت الولايات المتحدة أحدّ التقلّبات في الصيف. ففي يوليو، ارتفعت الصادرات إليها بنسبة 26.5% إلى 701.3 مليون فرنك. وهذا يمثّل 26.7% من مجمل صادرات الساعات السويسرية في ذلك الشهر، وهو الشهر الثالث على التوالي من النمو المكوّن من رقمين. ثم تراجعت في أغسطس بنسبة 19.4% إلى 197.5 مليون فرنك.
وتحرّكت أوروبا في الاتجاه المعاكس. فقد ارتفعت الصادرات إلى المملكة المتحدة بنسبة 9.5% في يوليو وبنسبة 46.1% في أغسطس، إلى 164.7 مليون فرنك. وزادت الصادرات إلى فرنسا على الضعف في أغسطس لتبلغ 157.3 مليون فرنك، وهي نتيجة وصفها الاتحاد بأنها «غير نمطية»، مضيفًا أنها قد تأتي على حساب أسواق أوروبية أخرى. وارتفعت ألمانيا بنسبة 34.0% في أغسطس، في حين تراجعت إيطاليا بنسبة 40.4%.
آسيا تستعيد توازنها
روى شهرا الصيف في آسيا قصتين مختلفتين. فقد تراجعت الصادرات إلى الصين بنسبة 18.5% في يوليو، ثم ارتفعت بنسبة 15.8% في أغسطس. وانخفضت اليابان بنسبة 3.7% في يوليو قبل أن تصعد بنسبة 22.1% في أغسطس. وارتفعت هونغ كونغ ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1.4% في أغسطس، وسنغافورة بنسبة 8.5%. وتحفّظ الاتحاد بشأن أثر الأساس ينطبق هنا أيضًا، فاليابان وهونغ كونغ وسنغافورة من بين الأسواق التي سمّاها.
أين تكمن القيمة
تكشف الأرقام بحسب فئات الأسعار قوةً في طرفي السوق وضعفًا في وسطه. والمقصود هنا أسعار التصدير، أي ما تتقاضاه العلامات عند خروج الساعات من سويسرا، وهي أدنى بكثير مما يدفعه المشتري في المتجر. وقد ارتفعت الساعات التي يتجاوز سعر تصديرها 3,000 فرنك، وهي الفئة العليا في إحصاءات الاتحاد، بنسبة 12% في يوليو وبنسبة 10.2% في أغسطس.
وفي الطرف الأدنى، ارتفعت الساعات التي يقلّ سعرها عن 200 فرنك بنسبة 13.3% في أغسطس، وتلك التي يتراوح سعرها بين 200 و500 فرنك بنسبة 26.1% في يوليو و6.1% في أغسطس. أما الفئة الوسطى، بين 500 و3,000 فرنك، فتراجعت في الشهرين، بنسبة 3.9% في يوليو و0.9% في أغسطس.
وبحسب المادة، ارتفعت في يوليو صادرات الساعات المصنوعة من المعادن الثمينة بنسبة 3.7%، والساعات الفولاذية بنسبة 9%، والساعات ثنائية المعدن التي تجمع بين الذهب والفولاذ بنسبة 23.8%. ومن حيث العدد، غادرت سويسرا في يوليو نحو 1.5 مليون ساعة يد، أي بزيادة تقارب 97,000 ساعة على ما كانت عليه قبل عام.
ماذا تعني الأرقام لمشتري الخليج
بالنسبة إلى هواة الاقتناء والمستثمرين في المنطقة، يبقى بند الإمارات هو الأجدر بالمتابعة، وقد كان السوق الخليجي الوحيد الذي ورد ذكره في تغطية شهري يوليو وأغسطس معًا. ويشير ارتفاع بنسبة 6.1% بعد تراجع طفيف في يوليو إلى أن تدفّق الساعات السويسرية إلى الإمارات لا يزال متماسكًا. لكن تحفّظ الاتحاد نفسه يبقى قائمًا: فجزء من مكاسب أغسطس يعود إلى المقارنة بشهر ضعيف في 2025.
والرسالة الأوسع هي أن السوق يبحث عن مستواه الطبيعي، لا أنه يعيش طفرة. فقد شوّه الربيعَ مخزونٌ نُقل قبل الرسوم الجمركية الأمريكية، وشوّه الصيفَ أساسٌ ضعيف من عام 2025. وإذا جُمعت الصورة، فإن ارتفاع صادرات ثمانية أشهر بنسبة 1.7% يدلّ على سوق مستقرّ إلى حدّ بعيد من حيث القيمة، مع نمو في فئتي الأسعار العليا والدنيا وضغط على الفئة الوسطى.
الارتفاع قياسًا إلى عام ضعيف يظلّ ارتفاعًا، لكنه ارتفاع ينبغي أن يُقرأ بحذر. ويصدر الاتحاد أرقامه كل شهر، وستكشف إصدارات الخريف ما إذا كانت وتيرة الصيف ستصمد حتى الربع الأخير من العام.
المصادر: cash.ch (AWP)، JCK، Bloomberg Law، Nau.ch، Ticinonline
