انتقل إلى المحتوى

BYGEARS، الصفحة الرئيسية
English

سفر

ثلاثة أيام في العُلا

مقابر نُحتت قبل ألفي عام، وقاعة حفلات من المرايا، ووادٍ يخلو من الصوت عند حلول الليل.

ممر مضاء بالفوانيس بين صخور العُلا الرملية عند الغسق
غسق العُلا، حين تتحول الصخور الرملية إلى جمر.Pexels

تقع العُلا في وادٍ طويل شمال غرب المملكة العربية السعودية، تحيط به صخور رملية نحتتها الرياح أبراجاً وأقواساً وأشكالاً تبدو مقصودة حتى حين لا تكون كذلك. وعلى امتداد معظم التاريخ كانت مكاناً يعبره الناس: محطة على طريق البخور، تتزود فيها القوافل بالماء من الواحة قبل أن تمضي.

ثلاثة أيام لا تكفي لرؤيتها كما ينبغي، لكنها تكفي لتفهم لماذا يعود إليها الناس اليوم.

الوادي

أفضل ما يُقضى به الصباح الأول هو ألا تفعل الكثير. اخرج باكراً قبل أن تستقر الحرارة، فتجد أرض الوادي ما تزال زرقاء بالظل بينما التقطت قمم الجروف أشعة الشمس. يحتاج الحجم إلى وقت لتستوعبه؛ فالصخور التي تبدو على مسافة نزهة قصيرة تبعد نصف ساعة بالسيارة، والصمت يجعل المسافات أغرب.

A lantern-lit path between sandstone outcrops in AlUla at dusk
غسق العُلا، حين تتحول الصخور الرملية إلى جمر.

مع المساء يمر الحجر بكل الدرجات بين لون العسل ولون الصدأ. سينصحك أهل المكان بمشاهدة صخرة الفيل في هذه الساعة، وهم محقون: فالقوس بين خرطومها وجسدها يمتلئ بآخر الضوء.

الحِجر

كانت الحِجر أول موقع في المملكة العربية السعودية يُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، عام 2008. نحت مقابرها الأنباط، وهم أنفسهم بناة البتراء، وقد بقي منها أكثر من مئة مقبرة نُحتت مباشرة في كتل صخرية قائمة بذاتها.

ما يدهشك هو الدقة. فقد نُحتت الواجهات من الأعلى إلى الأسفل، دون أي فرصة لتصحيح خطأ، وما تزال تيجانها المدرّجة وأقواسها حادة كما يوم اكتملت. وتذكر نقوش فوق بعض المداخل أسماء المدفونين في الداخل، وتحذّر من إزعاجهم.

نُحتت الواجهات من الأعلى إلى الأسفل، دون أي فرصة لتصحيح خطأ.

البلدة القديمة

البلدة القديمة في العُلا متاهة من بيوت الطين المبنية على أساسات حجرية، سُكنت قروناً حتى غادرتها آخر العائلات في القرن العشرين. وتقود أزقتها المرمّمة اليوم بين جدران ظليلة، مروراً بأبواب لا يكاد ارتفاعها يتجاوز قامة طفل.

Mud-brick lanes in AlUla’s old town
البلدة القديمة، المبنية من الطين والحجر.

تجوّل فيها في آخر العصر، حين تبرد الأزقة وتقترب منك رائحة نخيل الواحة. إنها أكثر أماكن الوادي إنسانية، وأفضل تذكير بأن الناس عاشوا هنا طويلاً قبل أن يأتي أحد ليتفرج.

مرايا

ثم هناك مرايا، قاعة حفلات مكسوّة بالكامل بالمرايا وسط وادٍ جانبي بين الصخور. سجّلتها موسوعة غينيس بوصفها أكبر مبنى مكسو بالمرايا في العالم، لكن الرقم القياسي ليس هو المهم. فمن بعيد لا تكاد تراها؛ إنها تعيد إليك الجروف والسماء فحسب.

بعد حلول الظلام

المساء الأخير للسماء. بعيداً عن الطرق المضاءة، يغرق الوادي في عتمة حقيقية، وتظهر النجوم بطريقة ينسى سكان المدن أنها ممكنة. سيشعل أحدهم ناراً، وسيُعدّ آخر قهوة بالهيل.

من المغري أن نصف العُلا بأنها خارج الزمن، لكن الأدق أن نقول إن لها زمنها الخاص، وأن ثلاثة أيام تكفي بالكاد لتبدأ في مجاراته.