فازت سيارة دوزنبرغ «إس إس جيه سبيشال سبيدستر» (SSJ Special Speedster) من عام 1935، التي امتلكها أولًا نجم السينما كلارك غيبل، بجائزة أفضل سيارة في العرض (Best of Show) في الدورة الـ75 من مسابقة بيبل بيتش للأناقة يوم الأحد 16 أغسطس. وقد قدّم هذه السيارة السوداء المكشوفة، وهي واحدة من سيارتين فقط صُنعتا من هذا الطراز، هاري ييغي من مدينة سينسيناتي في ولاية أوهايو. وتُعدّ جائزة أفضل سيارة في العرض في بيبل بيتش، على نطاق واسع، أرفع جائزة في عالم سيارات المقتنين، وقد ذهبت في الدورة الـ75 للمسابقة إلى سيارة أمريكية تحمل حكاية أمريكية.
وهذه الجائزة الثامنة من نوعها لدوزنبرغ، وهو أكبر عدد تحرزه علامة أمريكية في تاريخ المسابقة. وهي كذلك الجائزة الثانية لييغي، الذي فاز بها عام 2007 بسيارة دوزنبرغ أخرى، هي «إس جيه سبيدستر» من عام 1935 المعروفة باسم «مورمون ميتيور».
أُقيمت المسابقة أول مرة عام 1950 على الممر الثامن عشر في ملعب بيبل بيتش للغولف في كاليفورنيا، وهي الحدث الختامي لأسبوع مونتيري للسيارات، الذي سجّلت مزاداته أرقامًا قياسية جديدة هذا العام. وجاءت مشاركات 2026 كثيرة ومتنوعة الجنسيات: إذ شاركت 218 سيارة، منها 185 من 30 ولاية أمريكية و33 من 14 بلدًا خارج الولايات المتحدة.
سيارة نجم، أُعيدت إلى لونها الأسود
كانت دوزنبرغ علامة أمريكية للسيارات الفاخرة وسيارات السباق في عشرينيات القرن الماضي وثلاثينياته. وكان طرازها «موديل جيه»، ثم طراز «إس جيه» المزوّد بشاحن هوائي الذي تلاه، من أقوى سيارات عصرهما وأغلاها ثمنًا. وكان أول مالك لهذه السيارة واحدًا من أكبر نجوم السينما في ذلك العقد: كلارك غيبل، الذي اشتهر خاصة بفيلم «ذهب مع الريح» (1939).
وقد رُمّمت السيارة لتستعيد طلاءها الأصلي من اللك الأسود، مع مقصورة من الجلد بلون السرج الفاتح. ولتاريخها أيضًا خيط محلي. فمالكها الثاني عاش في بيبل بيتش واعتنى بها قرابة 12 عامًا، وقد وصف موقع «دوبونت ريجستري» عودتها إلى عشب المسابقة، وفوزها عليه، بأنها «لحظة اكتملت فيها الدائرة».
ونسب ييغي الفضل إلى الجهد الذي بُذل في السيارة. إذ قال، بحسب «دوبونت ريجستري»: «أقدّر العمل الشاق الذي تطلّبه الأمر، والوقت الذي استغرقه الوصول إلى هنا».
السيارات التي تفوّقت عليها
نافست ثلاث سيارات أوروبية سيارة دوزنبرغ في الترشيح لجائزة أفضل سيارة في العرض. وهي: «ديلاهاي 165 كابريوليه» من عام 1938 بهيكل من «فيغوني إي فالاسكي»، من مجموعة «ذا بيرل» في بار بسويسرا؛ و«فيراري 375 إم إم برلينيتا» من عام 1955 بهيكل من «بينين فارينا»، من مجموعة عائلة هاينكه في بانكوك؛ و«فيراري 375 أمريكا كابريوليه» من عام 1954 بهيكل من «فينيالي»، من مجموعات «آر كيو» في ذا وودلاندز بولاية تكساس.
وتحمل كل واحدة من السيارات الثلاث هيكلًا من صنع دار شهيرة لبناء الهياكل، وهي الشركات المستقلة التي كانت تصمّم الهياكل وتبنيها على قواعد يصنعها المصنّعون: «فيغوني إي فالاسكي» في فرنسا، و«بينين فارينا» و«فينيالي» في إيطاليا. لكن الحكّام اختاروا بدلًا منها سيارة أمريكية في صانعها ومالكها الأول وتاريخها.
عام فيراري على العشب
بعيدًا عن الجائزة الكبرى، كان العشب في معظمه لفيراري. فقد كانت العلامة الموضوع الرئيسي لهذا العام، مع تركيز على سيارات السباق التي ارتبطت بلويجي كينيتي وبفريق السباق الأمريكي الشمالي الذي أسّسه، والمعروف باسم «نارت» (NART). وكانت «فينيالي» دار الهياكل المحتفى بها، فيما ظهرت رياضة السيارات اليابانية لأول مرة فئةً مستقلة.
وحصدت سيارات فيراري عددًا من الجوائز الكبرى، بحسب موقع «أوتوموتيف ماستربيسز». فقد ذهبت جائزة الرئيس إلى «فيراري 166 إم إم باركيتا» من عام 1949 بهيكل من «تورينغ»، وجائزة إنزو فيراري إلى «فيراري 500 تيستا روسا سبايدر» من عام 1956 بهيكل من «سكاليتي». وفازت «فيراري 250 جي تي سبيريمنتالي كوبيه» من عام 1961 بهيكل من «بينينفارينا» بجائزة غران توريزمو، و«فيراري 250 جي تي أو برلينيتا» من عام 1962 بهيكل من «سكاليتي» بجائزة توني هولمان. ومع ذلك أفلتت الجائزة الكبرى من العلامة هذا العام، رغم أن اثنتين من السيارات الأربع المرشّحة لجائزة أفضل سيارة في العرض كانتا من فيراري.
ومن أبرز لحظات المسابقة أيضًا اجتماع سيارات ألفا روميو الاختبارية الثلاث من سلسلة «بي إيه تي» (B.A.T.)، وهي «بي إيه تي 5» و«7» و«9 دي». وقد عُرضت هذه الدراسات الانسيابية الثلاث، التي صمّمها فرانكو سكاليوني وبنتها دار بيرتوني في خمسينيات القرن الماضي، جنبًا إلى جنب.
العمل الخيري والدورة الـ76
والمسابقة أيضًا حدث لجمع التبرعات. فقد جمعت دورة هذا العام 4.3 مليون دولار للأعمال الخيرية، ليرتفع ما جمعته منذ انطلاقها إلى أكثر من 50 مليون دولار، وتستفيد منها أكثر من 130 منظمة غير ربحية في مقاطعة مونتيري. فالأموال التي تُجمع في يوم أحد واحد على العشب تتوزّع على أنحاء المقاطعة، ما يجعل المسابقة مؤسسة محلية بقدر ما هي واجهة دولية.
وبالنسبة إلى قرّاء الخليج الذين يتابعون السيارات الكلاسيكية، وتاريخ فيراري في السباقات على وجه الخصوص، كان عشب 2026 معرضًا لسيارات السباق الأولى لدى العلامة، توّجه أكثر الفائزين أمريكيةً.
ومن المقرّر أن تُقام الدورة الـ76 في 15 أغسطس 2027. ومن موضوعاتها المعلنة الذكرى المئوية لموسم ديلاج الفائز بالجائزة الكبرى، وسيارات المدينة المكشوفة من الأمام من حقبة ما قبل الحرب، التي كان السائق فيها يجلس في الهواء الطلق فيما يجلس الركاب في مقصورة مغلقة خلفه، ومرور 40 عامًا على «فيراري F40»، وفئة مخصّصة لديلاهاي. أي إن فيراري ستعود إلى العشب، وكذلك ديلاهاي، إحدى العلامات التي تفوّقت عليها دوزنبرغ هذا العام.
المصادر: Pebble Beach Concours d’Elegance، duPont Registry، Automotive Masterpieces
