افتتح معرض «بيوتي وورلد دبي» دورته الثلاثين في 6 أكتوبر في مركز دبي التجاري العالمي، وهي الدورة الأولى بالاسم الجديد، وتشهد أكبر حضور للعطور في تاريخ المعرض. ويستمر المعرض التجاري، المخصص للمتخصصين فقط وتنظّمه «ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط»، حتى 8 أكتوبر. وصار للعطور اليوم قاعة خاصة بها، ويمتد البرنامج المحيط بها من موردي العطور إلى دروس الماكياج الاحترافية وأمسية جوائز كان من المقرر أن تكرّم هدى قطان.
وقد افتتحت الدورة الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة دبي للثقافة والفنون، بحسب موقع «إمارات 24/7». وزارت في جولتها أجنحة «لطافة للعطور» (Lattafa Perfumes) و«جيساه للعطور» (Gissah Perfumes) و«أرماف» (Armaf) و«فراغرانس نتورك فاكتوري» (Fragrance Network Factory).
وإذا قُرئت هذه التفاصيل وحدها فهي من أخبار المعارض التجارية. أما إذا قُرئت مع شهر كامل من أخبار الجمال في الخليج فهي توحي بما هو أكبر. فلم تعد المنطقة مكانًا يُشترى فيه العطر فقط، بل صارت مكانًا يُصنع فيه ويُملك ويُباع منه إلى العالم.
ثلاثة عقود واسم جديد
انطلق المعرض عام 1996، ما يجعل هذه الدورة الثلاثين لمعرض نما جنبًا إلى جنب مع سوق الجمال في المنطقة. وكان اسمه حتى هذا العام «بيوتي وورلد الشرق الأوسط»، وأصبح اليوم «بيوتي وورلد دبي»، فقد اغتنمت الجهة المنظّمة عام الذكرى لإجراء هذا التغيير.
ويعطي البيان الصحفي الذي أصدرته «ميسي فرانكفورت الشرق الأوسط» قبل المعرض، في 18 أغسطس، فكرة عن المدى الذي بلغه. فقد استقطبت دورة 2025 زوارًا من 178 دولة، وارتفع الحضور الدولي بنسبة 31 في المئة على أساس سنوي. وبالنسبة إلى معرض بدأ نقطة لقاء إقليمية، هذه أرقام سوق دولية تُقام في دبي، والاسم الجديد يعكس ذلك.

قاعة للعطور
أبرز تغيير هو المساحة التي مُنحت للعطر. فبحسب «خليج تايمز»، يمتد قسم العطور على أكثر من 19,000 متر مربع ويضم أكثر من 220 عارضًا، أي أكثر من ثلاثة أضعاف حجمه عام 2017. ويشغل القسم الآن قاعة جديدة في زعبيل مخصصة بالكامل للعطور، وتسميها الجهة المنظّمة في بيانها «زعبيل هول 7».
وقاعة للعطور وحدها تناسب هذه المنطقة. فالعود والبخور وتطبيق العطور فوق بعضها تقع في صميم ثقافة العطر في الخليج، حيث يُرتدى غالبًا أكثر من عطر معًا بدل أن تُختار زجاجة واحدة منفردة. ومعرض يمنح العطر قاعة خاصة به إنما يتبع الطريقة التي يفكّر بها جمهوره في الرائحة أصلًا.
وتُظهر قائمة العارضين في البيان مدى التنوّع. فمن الجانب الإقليمي تذكر «فرنش أفينيو» و«ريفس» (Riiffs) و«أفنان» و«جيساه» و«الماجد للعود» و«لطافة» و«أرماف». ومن جانب التوريد تذكر كبرى شركات العطور والمكوّنات: «جيفودان» و«دي إس إم فيرمينيش» (dsm-firmenich) و«سيمرايز» و«تاكاساغو» و«سي بي إل أروماز» (CPL Aromas) و«مان» (MANE). وهكذا تتشارك القاعة نفسها دورٌ تبيع العطر للجمهور وشركاتٌ توفّر المواد والتركيبات التي تقوم عليها.
مشاركتان أولى من الخليج
هناك اسمان جديدان على المعرض. فـ«جيساه» من الكويت و«الماجد للعود» من السعودية يشاركان هذا العام للمرة الأولى. وبحسب الجهة المنظّمة، لدى «جيساه» أكثر من 180 متجرًا حول العالم، فيما تأسست «الماجد للعود» عام 1956 وتدير 286 متجرًا في أنحاء الخليج.
وكلتاهما شبكتا متاجر راسختان لا علامتان ناشئتان، ويوحي حضورهما بأن المعرض صار يهمّ كبار تجار التجزئة في المنطقة كما يهمّ الوافدين الجدد.
وفي أرجاء المعرض، تطلق «لاش» (Lush) مجموعة عطور جديدة، بحسب «خليج تايمز». أما «سنترونيكس» (Scentronix)، شركة العطور بالذكاء الاصطناعي التي تقف وراء تجربة الروائح في متحف المستقبل بدبي، فتعرض كيف تغيّر التكنولوجيا طريقة ابتكار الروائح. وتشارك كذلك علامات العناية بالبشرة الكورية SKIN1004 وMedicube وMeditherapy، ويعود جناح «ناتشورال نوتس» (Natural Notes) الذي يربط منتجي المكوّنات الطبيعية بقطاع الأعمال.
حوارات ومنصات ودروس احترافية
وخارج الأجنحة، يعتمد البرنامج على الخبرة. فمؤتمر «نكست إن فراغرانس» (Next in Fragrance) يستضيف أوريليان غيشار في 6 أكتوبر، وجاك كافالييه بيلترو (Jacques Cavallier Belletrud) من لويس فويتون في 7 أكتوبر. وكانت نسخته الأولى قد ضمّت أكثر من 80 متحدثًا في 26 جلسة، بحسب الجهة المنظّمة.
وفي جانب الماكياج، تقود ماري فيليبس وباتريك تا دروسًا احترافية. ويعمل على المنصات الحيّة فنانو شعر بينهم منير وديميتريس جيانيتوس وجوش لامونيكا.
وهذا المزيج مقصود. فالمعرض التجاري يحيا باللقاءات التي تجري بين الأجنحة، لكن الحوارات والعروض تمنح المشترين وأصحاب العلامات والفنانين سببًا للبقاء في القاعات، وتضع الماكياج والشعر والعناية بالبشرة إلى جانب العطور التي تهيمن على خريطة المعرض.
جائزة الأيقونة
كان من المقرر أن تقام جوائز «بيوتي وورلد دبي» في 7 أكتوبر في فندق «لو ميريديان دبي»، بـ17 فئة. وكان من المقرر أن تتسلّم هدى قطان جائزة «أيقونة بيوتي وورلد» تقديرًا لتأثيرها في الصناعة والنجاح العالمي لعلامة «هدى بيوتي»، بحسب «خليج تايمز» و«إمارات 24/7». ولا يشير البيان الصحفي الذي أصدرته الجهة المنظّمة قبل المعرض إلى الجوائز، ولذلك يستند هذا الموعد إلى هاتين الصحيفتين.
و«هدى بيوتي»، التي أسستها قطان في دبي، من أشهر علامات الجمال التي خرجت من الخليج. وكان آخر إطلاقاتها «ألترا سناتشد» (Ultra Snatched)، توسعة لخط «إيزي بيك» (Easy Bake) لمنتجات البشرة أُنجزت بالتعاون مع كاردي بي، وأُعلن عنه في بيان صحفي صدر من دبي في 31 أغسطس. وتكريم مؤسسة بدأ عملها في المنطقة، في أكبر معرض تجاري للجمال فيها وفي عام ذكراه، هو رسالة عن المكان الذي ترى الصناعة اليوم أن مركز ثقلها قد انتقل إليه.
السوق التي تقف خلف المعرض
ويستند معرض بهذا الحجم إلى سوق كبيرة. فتبلغ قيمة سوق الجمال في السعودية 8.1 مليار دولار، ويُتوقع أن تنمو 8.7 في المئة سنويًا حتى عام 2030، بحسب موقع «سيمافور» الذي ينقل عن «بيزنس أوف فاشن» و«يوروموينتور». ويصفها التقرير نفسه بأنها الأكبر في الخليج، وتستحوذ على أكثر من نصف مبيعات المنطقة. والرقم منقول عن مصدر آخر، لكن اتجاهه يتوافق مع ما يعرضه المعرض.
والسعودية هي أيضًا حيث تجري الخطوات التالية في قطاع التجزئة. فـ«الماجد للعود»، التي تدير 286 متجرًا في أنحاء الخليج، سعودية تشارك للمرة الأولى في المعرض، وكان من المقرر أن تفتح علامة العناية بالبشرة الدبوية «أيزا» (AÏZA) أبوابها في «ألتا بيوتي» في جدة والرياض في نهاية سبتمبر. أي أن معرضًا في دبي هو اليوم معرض عن السعودية والكويت بقدر ما هو عن المدينة المضيفة.
شهر من الصفقات والإطلاقات الخليجية
وحول المعرض، تتجه قصص عدة من الشهر الماضي في الاتجاه نفسه. ففي 18 سبتمبر أعلنت «إكسترافاغانزا بيوتي»، المجموعة الشرق أوسطية للجمال، أنها استحوذت على «روجا لندن»، دار العطور البريطانية التي أسسها روجا دوف في مايفير عام 2011. ولم تُكشف الشروط المالية. وكانت «إكسترافاغانزا» تربطها أصلًا شراكة تجارية مع «روجا لندن» في دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب «بيوتي ماتر» (BeautyMatter)، توزّع المجموعة العطور في الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكتين وأفريقيا، ومن علاماتها الشريكة «أمواج» و«إكس نيهيلو» (Ex Nihilo) و«نيشاني» (Nishane) و«ميزون كريفيلي» (Maison Crivelli) و«مارك أنطوان باروا» (Marc-Antoine Barrois). وعطور «روجا لندن»، المصنوعة في إنجلترا في زجاجات مرصّعة بالكريستال، تبدأ أسعارها من 315 دولارًا وتُباع لدى تجار تجزئة منهم «هارودز» و«ساكس فيفث أفنيو»، إضافة إلى متجر في «بيرلينغتون أركيد» في لندن. وينتقل روجا دوف إلى دور استشاري يتركز أساسًا على الشؤون الإبداعية، فيما تبقى أودري مينار (Audrey Minard)، الرئيسة التنفيذية العالمية منذ عام 2021، لقيادة الاستراتيجية. وتُظهر الصفقة انتقال رأس المال الإقليمي من توزيع العطور الفاخرة إلى امتلاكها.
أما «كيالي»، التي أسستها منى قطان في دبي، فمن المقرر أن تدخل الصين في 15 أكتوبر عبر شراكة حصرية مع «سيفورا» تشمل أكثر من 300 متجر. ويشير بيان الجهة المنظّمة إلى عطر «كابري إن إيه بوتل ليمون شوغر» (Capri in a Bottle Lemon Sugar) من «كيالي»، الذي استحوذ على 7.2 في المئة من مجمل تقييمات العطور على «سيفورا» في الولايات المتحدة عام 2025 بحسب rAIviews، مثالًا على المدى الذي يمكن أن تبلغه علامة عطور وُلدت في دبي. وتعمل «كيالي» و«سيفورا» معًا منذ ثماني سنوات، وهما اليوم حاضرتان في أكثر من 30 دولة، واستغرق التحضير للتوسع في الصين عامين، بحسب تقارير متخصصة. ومن المقرر أن تُفتح تجارب «مقهى كيالي» (Kayali Café) داخل 10 متاجر لـ«سيفورا» في مدن صينية كبرى، بدءًا من شنغهاي في أكتوبر.
وفي العناية بالبشرة، جمعت «أماني» (Amaani)، الشركة الدبوية التي تقف وراء «أيزا»، 5 ملايين دولار في جولة تمويل من الفئة «أ» قادتها «بيكو كابيتال» (BECO Capital) بمشاركة «هوم غراون فنتشرز» (Homegrown Ventures) و«سيرج» (Surge) التابعة لـ«بيك إكس في» (Peak XV)، ليبلغ إجمالي تمويلها 8 ملايين دولار. وتقول الشركة إن صافي إيرادات «أيزا» ارتفع أكثر من تسعة أضعاف على أساس سنوي في النصف الأول من 2026، وهو ادعاء يستند إلى أرقام الشركة نفسها. وعلى النطاق الأصغر، تُظهر «زوديار» (Zodiàr)، دار العطور المتخصصة التي أسستها ريبيكا جرجس، المديرة القانونية في قطاع الإعلام والاتصال والمقيمة في دبي، وتديرها خارج ساعات العمل، كيف يدخل المؤسسون المستقلون سوقًا ظلت طويلًا في قبضة دور راسخة، بحسب «هاربرز بازار العربية». وتستلهم تشكيلتها العناصر الأربعة، وتُجلب مكوّناتها من فرنسا ثم تُمزج في دفعات صغيرة في سنغافورة قبل أن تصل إلى دبي.
وتشكّل هذه الأخبار مجتمعةً قصص استحواذ وتصدير وتمويل استثماري وإطلاقات مستقلة. وهي تنسجم مع معرض ضاعف مساحة العطور فيه ثلاث مرات في أقل من عقد.
ما الذي يأتي بعد ذلك
يُختتم المعرض في 8 أكتوبر، لكن الأخبار التي يعبّر عنها تتواصل. فإطلاق «كيالي» في الصين مقرر في 15 أكتوبر، ومن المقرر أن تستضيف منى قطان فعالية «معمل العطور» (Scent Lab) في شنغهاي في 21 أكتوبر وتشارك في «سيفوريا شنغهاي» (SEPHORiA) من 23 إلى 25 أكتوبر. ومن المتوقع أن تصل «أيزا» إلى الكويت وقطر في الربع الرابع. أما السنة الأولى لـ«روجا لندن» تحت مظلة «إكسترافاغانزا» فقد بدأت للتو.
والنتيجة العملية للقرّاء بسيطة. فالعطور ومنتجات العناية بالبشرة والماكياج التي تحمل اسمًا خليجيًا أصبح العثور عليها أسهل في دول أكثر، والشركات التي تقف وراءها تكبر على مرأى من الجميع. ودورة «بيوتي وورلد دبي» الثلاثون، بقاعتها التي تملأ مبنى كاملًا بالروائح، هي أوضح صورة حتى الآن لهذا التحول.
المصادر: Khaleej Times، Emirates247، Messe Frankfurt Middle East، Semafor
