انتقل إلى المحتوى

شخصيات

أسيل اليعقوب وهرباريوم الصحراء الذي فاز بجائزة إثراء للفنون

فازت الفنانة الكويتية بجائزة إثراء للفنون في دورتها السابعة ومنحتها البالغة 100 ألف دولار عن «فلورا إنكوغنيتا»، خزانة نباتات صحراوية متخيَّلة تسائل كيف صُنِّف الخليج.

نباتات صحراوية مزهرة على أرض رملية بعد المطر
نباتات صحراوية في إزهارها، الموضوع الذي يدعو هرباريوم أسيل اليعقوب إلى إعادة النظر فيه.Megan Clark / Unsplash

فازت الفنانة الكويتية أسيل اليعقوب بجائزة إثراء للفنون في دورتها السابعة، ومنحتها 100 ألف دولار، عن عملها «فلورا إنكوغنيتا» (Flora Incognita)، وهو هرباريوم لنباتات صحراوية متخيَّلة. وبحسب «عرب نيوز»، أُعلن فوزها في حفل أُقيم في 1 أكتوبر 2026 في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» بالظهران. وتبلغ قيمة الجائزة 376 ألف ريال سعودي، وينضم العمل الفائز إلى المجموعة الدائمة لإثراء.

باب الترشح للجائزة مفتوح أمام الفنانين العرب والمقيمين في الدول العربية. وتذهب الجائزة هذا العام إلى فنانة من مدينة الكويت موضوعها أرض الخليج نفسها: كيف سُمّيت وخُرّطت وصُنّفت، وغالبًا على أيدي أناس لم يقيموا فيها.

هرباريوم لنباتات لا وجود لها

الهرباريوم مجموعة من النباتات المجفّفة والمضغوطة، تُحفظ وتوسَم ببطاقات ليتمكن علماء النبات من مقارنتها. و«فلورا إنكوغنيتا»، المنجز عام 2026، يستعير هذا الشكل ويملؤه بشيء آخر. فهو يتألف من منحوتات مطبوعة بتقنية الأبعاد الثلاثية لنباتات صحراوية هجينة، وخزائن من الفولاذ تحتويها، ورسوم بالجرافيت. النباتات متخيَّلة، لكن الجهاز المحيط بها حقيقي: أدراج وبطاقات ونظام للتصنيف.

هذا النظام هو موضوع العمل. فبحسب «عرب نيوز» و«إثراء»، يتناول العمل كيف شكّلت أنظمة التصنيف النباتي معرفة العالم بالخليج، وكيف شوّهتها أيضًا. فالتصنيف طريقة لجعل الأرض الغريبة مقروءة، والسجل قد يثبّت المكان في ضوء خاطئ كما قد يثبّته في ضوء صحيح. وباختراع نباتات وحفظها بالعناية نفسها التي تُحفظ بها النباتات الحقيقية، تدعو اليعقوب المشاهد إلى أن يسأل: من يقرّر ما تحويه الصحراء؟

ويضيف اختيار المواد إلى الحجة. فالنبات المجفّف سجل صُنع باليد وحُفظ على الورق، أما المنحوتة المطبوعة ثلاثية الأبعاد فتُصنع من ملف رقمي ويمكن تكرارها بلا حدود. ووضع التقنية الجديدة داخل خزائن من الفولاذ، إلى جانب رسوم بالجرافيت، يضع طريقتين لتسجيل العالم الطبيعي في مواجهة بعضهما ويترك للمشاهد أن يقارن بينهما.

من العمارة إلى الفن

وُلدت اليعقوب في مدينة الكويت عام 1986، وما زالت تعيش وتعمل فيها. درست العمارة قبل أن تتجه إلى الفن، ونالت ماجستير الفنون الجميلة من معهد برات في نيويورك عام 2015، بحسب مؤسسة بينالي الدرعية. وتصف نفسها بأنها فنانة وقيّمة ومؤلفة، وقد أسست «صفاة ستوديوز»، وهي مبادرة يديرها فنانون في مدينة الكويت.

وتظهر عادات المعمارية في أعمالها. فممارستها تتناول الهوية الجغرافية والذاكرة الجمعية والوثائق الاستعمارية والخرائط البديلة، وتنفذها منحوتات ورسومًا وأعمالًا تركيبية وفيديو ونصوصًا. المخططات والخرائط والأرشيفات مادتها الخام. وما تضيفه هو سؤال عمّن رسمها ولمن.

مسيرة تمتد عبر المنطقة

في عام 2018 فازت اليعقوب مناصفة بأول تكليف من «آرت جميل» عن عملها «حياة مناقضة» (Contrary Life). وفي عام 2021 شاركت في تنسيق جناح الكويت في المعرض الدولي السابع عشر للعمارة ضمن بينالي البندقية، تحت عنوان «حروب الفضاء» (Space Wars).

أما عرضها البحثي «البحيرة السرية» (The Secret Lake)، الذي قُدِّم عام 2024 ضمن برنامج بينالي الدرعية، فقد نشأ من ورشة عمل أطلقت عليها «الصحراء كمنهج». واستعانت فيه بصور الأقمار الاصطناعية لرسم خريطة لموقع في العيينة على أطراف الرياض. ويصف نص البرنامج الصادر عن البينالي الورشة بأنها تتحدى النظر إلى الصحراء بوصفها أرضًا قاحلة.

وتشمل معارضها بينالي كراتشي الثالث عام 2022، و«حافة الجزيرة العربية» (Edge of Arabia) في لندن عام 2013، و«المجلس الإعلامي» (The Media Majlis) في جامعة نورثويسترن في قطر عام 2020. وفي الكويت عرضت أعمالها في غاليري سلطان ومنصة الفن المعاصر ومتحف الفن الحديث. وأعمالها مقتناة ضمن مجموعتي مؤسسة بارجيل للفنون و«آرت جميل».

القائمة القصيرة ولجنة التحكيم

عُرضت الأعمال الخمسة المرشحة في «إثراء» مطلع أغسطس 2026، بحسب بيان المركز المؤرخ في 4 أغسطس. وإلى جانب اليعقوب ضمّت القائمة القصيرة بادي دلول من سوريا، وهبة ي. أمين من مصر، وعلا يونس من الأردن، وجواد المالحي من فلسطين. كان الميدان إقليميًا بالمعنى الواضح للكلمة: خمسة فنانين من خمس دول.

وتألفت لجنة التحكيم من فرح أبو شلّيح من «إثراء»، وطارق أبو الفتوح، وندى شبوط، وجيروم سانس، ونادية كعبي لينك الفائزة بالدورة الرابعة من الجائزة. وقالت أبو شلّيح، في تصريحات نقلتها «عرب نيوز»، إن اختيارات هذا العام تعكس صرامة فكرية عميقة وجرأة إبداعية.

لماذا يهمّ الفوز في الخليج

فنانة كويتية تقيم في الكويت فازت بجائزة تُمنح في السعودية عن عمل يدور حول نباتات الصحراء واللغة المستخدمة في وصفها. وفي هذا الجمع ما يدل على وجهة نظر الفن الخليجي. فبدل التعامل مع الصحراء كأرض خالية تُرى من بعيد، تتعامل معها اليعقوب كموضوع له تاريخ موثّق، يمكن قراءته ومساءلته وتصحيحه عند الحاجة.

وستمنحها قيمة الجائزة مجالًا لمواصلة هذا العمل، ويعني المكان الدائم في مجموعة «إثراء» أن «فلورا إنكوغنيتا» سيبقى في المنطقة التي يصفها. وسيتيح لزوار الظهران طريقة مختلفة لرؤية النباتات الصحراوية خارج جدران المعرض: كائنات حية، وأيضًا مدخلات في أرشيف اختار أحدهم في وقت ما أن يكتبه.

المصادر: Arab News، Ithra، Aramco Life، Diriyah Biennale Foundation، SWANA Chronicles