قدّم درو هنري أول مجموعة له بصفته المدير الفني لدار كوريج في أسبوع باريس للموضة أواخر سبتمبر، وهي مجموعة موسم ربيع وصيف 2027. وهذه المرة الأولى التي يقود فيها المصمم الجنوب أفريقي، البالغ 38 عامًا، دارًا للأزياء. وتابعت باريس العرض عن كثب بوصفه إعلانًا عن الوجهة التي ينوي أن يمضي بها دار ذات تاريخ فريد.
نظرت المجموعة إلى سنوات التأسيس الأولى للدار. فبحسب مجلة «إيل البرازيل»، عادت الألوان إلى أطياف الستينيات الزاهية: الأحمر والليموني والأصفر والأزرق. ووصف موقع «ذا إمبريشن» قاعدة من الكريمي والأبيض والكحلي والأسود تتفتح على الأزرق الكوبالتي والأحمر والبرتقالي والأصفر والليموني والأزرق السماوي والدرجات الباستيل. وحافظ هنري على القصّة المتسعة من الأسفل (A-line) التي بنت عليها الدار اسمها، ونقلها إلى أزياء الرجال، لكنه خفّف الخطوط لتبتعد الملابس قليلًا عن الجسد.
وشملت القطع سراويل برمودا بملمس بارز، وسترات جلدية، وسراويل مريحة، وتنانير بطول الساق المتوسط. وبقيت تفاصيل من عهد سلفه نيكولا دي فيليس، مثل الربطات الجانبية الشبيهة بالكورسيه والسراويل القصيرة جدًا ذات الفتحات. وأشارت «إيل البرازيل» إلى أنها انتقلت إلى عرضه الأول.
واستخدم الإخراج كراسي من عقود وسياقات مختلفة، ورسمت ملاحظات العرض إطار المجموعة حول الحركة والسعادة واللعب وحرية ارتداء ما يحبه المرء. وجاءت إحدى المراجعات متوازنة. فقد منح «ذا إمبريشن» العرض 8.3 ووصفه بالواعد، وإن كان أقرب إلى طرح افتتاحي منه إلى اتجاه جديد مكتمل.
مسيرة في استوديوهات الآخرين
وُلد هنري في مبومالانغا بحسب مجلة «في»، وبدأ مسيرته في جوهانسبرغ. ثم انتقل إلى لندن لنيل ماجستير في الأزياء من كلية سنترال سانت مارتنز، وتخرّج عام 2014.
وتبدو حياته المهنية منذ ذلك الحين أشبه بجولة في بعض أكثر غرف التصميم احترامًا في عالم الموضة. فقد عمل في سيلين تحت قيادة فيبي فيلو، ثم في جيه دبليو أندرسون، حيث كان، بحسب مجلة «في»، مدير التصميم للأزياء الجاهزة. ثم عاد إلى جانب فيلو عند إطلاق علامتها الخاصة. وكان أخيرًا مدير التصميم الأول في بيربري تحت قيادة دانيال لي.
وهذه وظائف من نوع خاص. فمدير التصميم يجلس قريبًا من القائد الإبداعي، ويحوّل الرؤية إلى مجموعة كاملة، بما يرافق ذلك من أقمشة وبروفات وقرارات. ونادرًا ما يحمل هذا الدور الاسم المكتوب على الباب. وكوريج، كما تشير مجلة «نوميرو»، هي أول دار يقودها هنري.
وراثة دار عريقة
أعلنت كوريج تعيينه في 30 مارس 2026. وحلّ محل نيكولا دي فيليس الذي غادر بعد خمس سنوات. وتسيطر على الدار «أرتيميس»، الشركة القابضة لعائلة بينو.
وقال فرانسوا هنري بينو من «أرتيميس»، في تصريحات نقلتها صحيفة «لا ليبر» بالفرنسية، إن هنري يمتلك موهبة حقيقية ورؤية إبداعية واثقة. وقال هنري، في بيان الدار كما نشرته «لا ليبر»، إنه حرص دائمًا على تصميم قطع عصرية وعملية ومباشرة. وتنقل مجلة «في» وصفه لملابسه بعبارات قريبة: عصرية ومفيدة ومباشرة. والصياغة هنا مترجمة عن الفرنسية.
وفصل نحو ستة أشهر بين الإعلان والمنصة، وهي مهلة قصيرة لتصميم مجموعة أولى لدار تغيّرت قيادتها الإبداعية للتو. وكان عرض سبتمبر إذن أول اختبار علني للتسليم والتسلّم مع دي فيليس، وكان الجمهور يحكم على المصمم وعلى اختياره في آن واحد.
والمهمة ليست بسيطة. فقد أسّس أندريه كوريج الدار في باريس عام 1961، ولا تزال مرتبطة بملامح ذلك العقد المتفائل وطابعه الفضائي، بخطوطه النظيفة وألوانه القوية وقصّاته المتسعة من الأسفل. وعلى المدير الجديد أن يحترم هذه اللغة من دون أن يكررها. وبعودته إلى الألوان المؤسسة وتخفيف القصّة، اختار هنري أن يجيب عن الأرشيف مباشرة بدل أن يلتف حوله.
قراءة في العرض الأول
العرض الأول يخبر الجمهور بما يقدّره المصمم قبل أن يخبره بما يستطيع فعله على المدى الطويل. وهنا تتسق الإشارات مع وصفه لعمله. فالألوان وفيرة، لكن الملابس مريحة وصالحة للارتداء: سترات وسراويل وتنانير وشورتات، لا قطعًا نحتية للمناسبات. وقرار نقل القصّة المتسعة من الأسفل إلى أزياء الرجال يوسّع حضور الدار خارج هويتها النسائية.
وتستحق المراجعات الأكثر حذرًا أن تؤخذ بجدية. فمجموعة تعرض موضوعاتها بوضوح وتترك مجالًا لتطويرها هي بداية معقولة لمن يدخل دارًا لها جمهور وفيّ وذاكرة طويلة. والسؤال للمواسم المقبلة هو هل تتحول الحرية واللعب المذكوران في ملاحظات العرض إلى كوريج معروفة في عشرينيات هذا القرن، لا مجرد تحية للستينيات.
ما الذي يستحق المتابعة
صار لدى هنري الآن ما لم تمنحه إياه وظائفه السابقة: اسم على الباب ودار يوجّهها بنفسه. فهو قادم من بعض أكثر الاستوديوهات احترامًا في عالم الموضة، إلى دار معروفة بالألوان الجريئة والهندسة النظيفة. وكيف تلتقي هاتان الخلفيتان سيكون حكاية مجموعاته المقبلة.
وبالنسبة إلى القرّاء الذين يتابعون الموضة الباريسية من الخليج، فهذا عرض أول يستحق التتبع عبر المواسم المقبلة. وسيقول كل عرض لاحق المزيد عن تحوّل هذا الاقتراح الأول إلى اتجاه راسخ للدار.
المصادر: ELLE Brasil، The Impression، Numéro، V Magazine، La Libre
