انتقل إلى المحتوى

ساعات

دليل مبسّط إلى تعقيدات الساعات

الكرونوغراف وأطوار القمر والتقويم الدائم ومكرّر الدقائق، مشروحة بلا مصطلحات معقّدة.

ساعة باتيك فيليب من مجموعة التعقيدات الكبرى مصوّرة على خلفية داكنة
Kent Lâm / Unsplash

يردّد هواة الساعات كلمة «التعقيد» باستمرار، وقد تبدو كأنها لغة خاصة. الأمر أبسط مما يبدو. التعقيد هو أي وظيفة تؤدّيها الساعة بعد عرض الساعات والدقائق والثواني. نافذة التاريخ تعقيد، وكذلك ساعة الإيقاف، والمنطقة الزمنية الثانية، والقرص الصغير الذي يُظهر طور القمر.

بعض التعقيدات مفيد فعلًا كل يوم، وبعضها إنجاز هندسي ستُعجب به أكثر بكثير مما ستستخدمه. يمرّ هذا الدليل على أبرزها، من الأبسط إلى الأصعب تقريبًا، مع ملاحظة صادقة عن العيش مع كلٍّ منها.

التاريخ واليوم

أكثر التعقيدات شيوعًا هو التاريخ، ويظهر في نافذة صغيرة عادة عند الثالثة. وتضيف ساعة «اليوم والتاريخ» يوم الأسبوع. وكلاهما تحرّكه عجلة تتقدّم مرة كل أربع وعشرين ساعة.

لكن آلية التاريخ البسيطة لا تعرف طول كل شهر. ففي نهاية كل شهر يقلّ عن واحد وثلاثين يومًا، عليك أن تقدّمها بيدك. طقس صغير لا يضايق معظم الناس.

وتحذير عملي: في كثير من الساعات الميكانيكية لا ينبغي تغيير التاريخ يدويًا بين نحو التاسعة مساءً والثالثة فجرًا، حين تكون الآلية قد بدأت التعشيق لإجراء التغيير. والضغط عليها في ذلك الوقت قد يتلف أسنانها.

منطقتان زمنيتان

تضيف ساعة GMT عقرب ساعات ثانيًا يدور مرة كل أربع وعشرين ساعة، ويُقرأ على مقياس من 24 ساعة على الإطار أو الميناء. اضبطه على توقيت بلدك، فتقرأ منطقتين بنظرة واحدة. وتمضي ساعة «التوقيت العالمي» أبعد من ذلك، فتعرض الساعة في المناطق الأربع والعشرين كلها معًا بحلقة دوّارة تحمل أسماء المدن.

لمن يسافر أو يعمل عبر المناطق الزمنية، من الرياض إلى لندن أو من دبي إلى سنغافورة، ربما يكون هذا أكثر التعقيدات فائدة على الإطلاق.

الكرونوغراف

الكرونوغراف ساعة إيقاف مدمجة في الساعة. زرّ يشغّلها ويوقفها، وآخر يعيدها إلى الصفر، وموانئ فرعية صغيرة تعدّ الدقائق والساعات المنقضية. ويحمل كثير منها مقياس «تاكيومتر» على الحافة، يحوّل زمنًا مقيسًا إلى سرعة على مسافة ثابتة.

الكرونوغراف معقّد ميكانيكيًا، لأن ساعة الإيقاف عليها أن تتعشّق مع حركة تعمل ثم تنفصل عنها دون أن تربكها. ومن أنواعه «فلاي باك» الذي يعيد الضبط ويبدأ من جديد بضغطة واحدة، و«سبليت سيكندز» أو «راتراپانت» بعقربي ثوانٍ لتوقيت حدثين معًا.

وهو أيضًا ممتع جدًا في الاستخدام، حتى لو كان أصعب ما توقّته بيضة مسلوقة.

ساعة كرونوغراف فولاذية بموانئ فرعية وسوار جلدي بنّي تنعكس في مرآة
تعدّ الموانئ الفرعية في الكرونوغراف الدقائق والساعات المنقضية.

أطوار القمر

يعرض مؤشر أطوار القمر شكل القمر في السماء، بقرص مرسوم عليه قمران يدور ببطء خلف فتحة مقوّسة في الميناء. يستمر الشهر القمري نحو تسعة وعشرين يومًا ونصف، وتقدّم الآلية الشائعة القرص مرة في اليوم بعجلة من تسعة وخمسين سنًّا، تغطّي شهرين قمريين.

والنتيجة دقيقة بفارق يوم واحد على مدى سنتين ونصف تقريبًا. أما النسخ الأكثر إتقانًا فتبقى صحيحة أكثر من قرن. ليس تعقيدًا لا غنى عنه، لكنه من أجملها، وفي منطقة تبدأ فيها أشهر التقويم الهجري برؤية الهلال، يحمل معنى خاصًا.

ساعة كلاسيكية بمؤشر أطوار القمر وسوار جلدي داخل علبتها
أطوار القمر: قرص مرسوم يدور مرة كل شهرين قمريين.

التقويم السنوي والتقويم الدائم

يعرف التقويم السنوي الفرق بين الأشهر ذات الثلاثين يومًا وذات الواحد والثلاثين، ولا يحتاج إلى تصحيح إلا مرة في السنة، في نهاية فبراير. قدّمت باتيك فيليب الفكرة عام 1996، وصارت من المفضّلات العملية.

ويمضي التقويم الدائم أبعد. فهو يعرف طول كل شهر، بما في ذلك فبراير في السنوات الكبيسة، وسيعرض التاريخ الصحيح دون تصحيح حتى عام 2100، الذي ليس سنة كبيسة وفق قواعد التقويم الميلادي. ويفعل ذلك بذاكرة ميكانيكية صغيرة، كثيرًا ما تكون عجلة تدور مرة كل أربع سنوات.

التقويمات الدائمة رائعة، لكنها تكافئ من يرتديها. فإن توقّفت إحداها، قد يتطلّب ضبطها صبرًا وعناية، ويُفضّل اتباع تعليمات الصانع أو الاستعانة بصانع ساعات.

الساعات الرنّانة

أعقد الساعات هي التي تصدر صوتًا. فمكرّر الدقائق يدقّ الوقت عند تحريك ذراع صغيرة على نواقيس دقيقة: نغمات منخفضة للساعات، ونغمتان لكل ربع، ونغمات عالية للدقائق منذ آخر ربع. اختُرع ليعرف المرء الوقت في الظلام، قبل الضوء الكهربائي، وما زال من أصعب ما يُصنع بإتقان، لأن جودة الصوت تتوقّف على شكل النواقيس والمطارق بل والعلبة نفسها.

وتمضي آليتا «غراند سونري» و«بوتيت سونري» أبعد، فتدقّان الساعات والأرباع تلقائيًا كلما مرّت، كساعة برج على المعصم.

التوربيون

التوربيون جهاز أكثر منه وظيفة. يضع الميزان، الجزء الذي ينظّم عمل الساعة، في قفص صغير دوّار، فتتوزّع أخطاء الجاذبية في كل وضع مع دورانه. سجّل أبراهام لويس بريغيه براءته عام 1801 لساعات الجيب التي كانت تبقى ساعات في الوضع العمودي نفسه. أما في ساعة اليد التي تتحرّك باستمرار، ففائدته موضع جدل. جماله ليس كذلك.

أيّها تختار

إن أردت تعقيدًا واحدًا لحياتك اليومية، فالتاريخ أو GMT سيستحقان مكانهما. والكرونوغراف أمتعها استخدامًا. وأطوار القمر أكثرها شاعرية. ويناسب التقويمان السنوي والدائم من يرتدي ساعة واحدة معظم الأيام ويستمتع بذكائها الهادئ. أما المكرّرات والتوربيون ففئة مختلفة: إنها ذروة الحرفة، وتُشترى للإعجاب الذي تثيره بقدر ما تُشترى لما تفعله.

وأفضل نصيحة هي الأبسط: اختر التعقيد الذي ستستخدمه فعلًا، أو الذي لن تملّ من النظر إليه.