افتُتح منتجع روزوود أمالا على الساحل الشمالي الغربي للمملكة العربية السعودية على البحر الأحمر. فقد أعلنت شركة البحر الأحمر الدولية، مطوّرة وجهة أمالا، الافتتاح في 19 أغسطس، وتبعتها روزوود بإعلانها الخاص في 20 أغسطس. وهو أول منتجع في السعودية للمجموعة التي تتخذ من هونغ كونغ مقرًا لها، ويمتد على نحو 40 هكتارًا في تريبل باي.
ويضم المنتجع 110 وحدات، لكل منها مسبحها الخاص بحسب روزوود، إضافة إلى 26 فيلا تحمل علامته وتُباع باسم مساكن روزوود أمالا. وقد صمّم عمارته استوديو أنطونيو تشيتيريو باتريشيا فيل في ميلانو، فيما وضع تصاميمه الداخلية المصمّم الفرنسي تريستان أوير.
وما يميّز المنتجع هو القدر الكبير من الحِرف السعودية الذي دخل في يوم الضيف. ففي المنتجع الصحي، يستطيع الضيوف تعلّم نسج السدو والخط العربي جزءًا من علاجهم، وفي قلب المنتجع مكتبة مخصّصة للأدب المحلي. وبالنسبة إلى المسافرين الذين يختارون فندقهم لروح المكان، هذا هو سبب التمعّن فيه.
قرية منخفضة بين الشعاب والجبال
تصف روزوود الموقع بأنه المكان الذي تلتقي فيه جبال تبوك برابع أكبر حاجز مرجاني في العالم، والمخطط منظّم حول هذا اللقاء. وتصف البحر الأحمر الدولية منتجعًا منخفض الكثافة، تتوزّع وحداته في مجموعات بين المساحات الخضراء بدل أن تتجمّع في مبنى واحد. وإلى جانب المسابح الخاصة، هناك عدة مسابح مشتركة، وبركتان صخريتان طبيعيتان على الشاطئ.
والبركتان الصخريتان أوضح تعبير عن هذه الفكرة. إذ تقول روزوود إنهما مدمجتان في البحر لتمنحا الضيوف تماسًا قريبًا مع الشعاب المرجانية مع الحدّ من الأثر عليها. ويجري عمل الحماية عبر كوراليوم، معهد الحياة البحرية في الوجهة، الذي يتولّى البحث والتثقيف العام.
وقد لخّص جيرالد شيفاسون، المدير العام لروزوود أمالا، هذا النهج في إعلان الافتتاح بقوله: «كل شيء هنا يبدأ من البحر الأحمر».
غرف تنفتح على الماء
تتّجه كل وحدة نحو البحر، إما من داخل المنتجع وإما من خط الشاطئ مباشرة، ولكل منها شرفة مفروشة بالرمل، تتداخل فيها الغرف الداخلية والخارجية.
وتبدأ الفئات بأجنحة «بافيليون» على امتداد الشعاب الشمالية، وهي مناسبة للعائلات، وأجنحة للأزواج، ثم ترتقي عبر فلل بغرفة نوم واحدة وفلل عائلية إلى الفلل الملكية. وابتداءً من الفلل ذات الغرفة الواحدة، تتوافر مطابخ كاملة، ومساحات خارجية للشواء، وخدمة خادم شخصي، مع طهاة خاصين عند الطلب. وللفلل العائلية عدة شرفات ومسابح، فيما تحيط بالفلل الملكية أفنية منسّقة بالحدائق لمزيد من الخصوصية. وتقوم ثلاثة نُزُل داخل المنتجع الصحي نفسه، لكل منها حديقة خاصة وغرفة علاج خاصة، للإقامات التي تمتد خمس ليالٍ أو أكثر.
كما صمّم أوير التصاميم الداخلية لمساكن روزوود أمالا، وهي 26 فيلا من ثلاث إلى خمس غرف نوم.
السدو والخط والصوت
يتّخذ المنتجع الصحي «أسايا» شكل ملاذ للفنانين، بتعبير روزوود. وتستند علاجاته إلى تقاليد الاستشفاء السعودية وإيقاع الساحل، ويستطيع الضيوف تعلّم نسج السدو والخط العربي واستخدام الصوت في الاستشفاء، على أن يكون فعل الصنع نفسه جزءًا من العلاج.
والسدو هو تقليد النسج لدى البدو، يُنسج على نول أرضي بأشرطة هندسية جريئة، وتدرجه اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي. أما الخط العربي فلا يحتاج إلى تعريف لدى قرّاء المنطقة. وحين يدخل السدو والخط العربي برنامج منتجع صحي، يتحوّلان من زخرفة إلى عمل يؤدّيه الضيوف بأيديهم.
والمرافق سخيّة: 2,100 متر مربع تضم ست غرف علاج، وجناحًا مزدوجًا بحمّام تركي خاص، ومناطق مياه منفصلة للرجال والنساء فيها ساونا وغرف بخار وحمامات تجريبية. أما «سوشال هاوس» فمنتجع صحي نهاري خاص يمكن لمجموعة واحدة حجزه ليوم كامل. وهناك مركزان للياقة البدنية مجهّزان بمعدات «تكنوجيم آرتيس»، أحدهما مخصّص للنساء، إلى جانب استوديوهات لليوغا والحركة. ويشمل البرنامج اليومي يوغا الشروق واليوغا الهوائية، وتمارين التنفّس، وجولات للتعرّف إلى البيئة.
وفي «الصيدلية العربية» يعمل الضيوف بالأعشاب المحلية وتقاليد الاستشفاء في المنطقة. وكل يوم، تجمع «ساعة السكون» الضيوف في مكان مختلف من المنتجع.
مائدة رسمتها طرق التجارة القديمة
في المنتجع ثمانية أماكن للطعام واللقاء. يجمع مطعم «أوليا» مطابخ السواحل الإيطالية والإسبانية واليونانية، ويوحّدها زيت الزيتون، وعند مدخله شجرة زيتون بطول ستة أمتار تستحضر طرق التجارة التاريخية التي حملت الزيت والتوابل والأفكار بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر. أما «ساحة» فمصمّم على هيئة أجنحة متجاورة كأنها ساحة لقاء في قرية، ويقدّم أطباقًا شرق أوسطية مبتكرة للمشاركة.
ويطهو مطعم الشواء اللحوم والمأكولات البحرية والخضراوات على الحطب والفحم، فيما يتخصّص «بورو كوف كلوب» على خط الشاطئ في أطباق السيفيتشي والكرودو من السمك النيء المتبّل. وتقدّم صالة المسبح الطعام طوال اليوم إلى جانب المسبح الأكبر، الذي يُنزل إليه عبر منحدر رملي، فيما تقدّم صالة أسايا أطباقًا أخف ومشروبات نباتية. وتصف روزوود «مكتبة الوادي» بأنها القلب الثقافي للمنتجع، تحمل رفوفها الأدب المحلي، وتُعقد فيها جلسات للحِرف.
وللعائلات نادي «روزوود إكسبلوررز» بمسبحه الخاص، للأطفال من سن الرابعة إلى الثانية عشرة. وتدور أنشطته اليومية حول الشعاب المرجانية، والحكايات البيئية، والثقافة والحِرف السعودية.
الطاقة والوصول وما يلي
تقول روزوود إن طاقة المنتجع تأتي من أكثر من 406,000 لوح شمسي مقرونة بأنظمة تخزين بالبطاريات، توفّر طاقة متجددة ليلًا ونهارًا. ولا تُستخدم في الوجهة سوى المركبات الكهربائية لنقل الضيوف والبضائع، وتُعقّم المسابح من دون مواد كيميائية. وأفادت مجلة «هوتيل ديزاينز» بأن الضيوف يصلون بمركبة كهربائية خاصة أو بالقارب عبر المرسى.
وقال لوكا فيناردي، نائب رئيس روزوود للعمليات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن الافتتاح «يمثّل محطة مهمة لروزوود». ووصفته البحر الأحمر الدولية بأنه ثالث منتجع يُفتتح في تريبل باي، على أن تتبعه خمسة منتجعات أخرى في الأشهر المقبلة.
وبالنسبة إلى المسافرين من الخليج، لا تكمن الجاذبية في عدد الفلل بقدر ما تكمن في الإحساس بأن هذا المنتجع ينتمي إلى مكانه: شاطئ سعودي، وحِرف سعودية، وشعاب مرجانية تضبط إيقاع اليوم.
المصادر: Rosewood Hotels & Resorts، Red Sea Global، Hotel Designs
