انتقل إلى المحتوى

تصميم

فرشيد موسوي، من شيراز إلى ميدالية سون 2026

المعمارية المولودة في شيراز، التي تمتدّ أعمالها من المركز الإسماعيلي في هيوستن إلى قسم الألعاب في هارودز، تُكرَّم على البناء والتعليم والكتابة، بحسب موقع «ديزين».

فازت فرشيد موسوي، المعمارية البريطانية الإيرانية المولودة في شيراز، بميدالية سون لعام 2026، بحسب موقع «ديزين». وتكرّم الجائزة، التي أُعلنت في 28 سبتمبر، أعمالها في البناء والتعليم والكتابة. وهي الفائزة العاشرة بالميدالية التي أسّسها متحف السير جون سون في لندن عام 2017، وقد ترأّس لجنة تحكيم هذا العام المعماري أمين طه.

ومن المقرّر أن تُسلَّم الميدالية في الأكاديمية الملكية للفنون في لندن في 24 نوفمبر. ووصفت موسوي الجائزة بأنها «أكثر أشكال التقدير معنى»، بحسب ما نقله «ديزين». ومن الفائزين السابقين بها الفنانة مادلون فريزندورب عام 2025، ومهندس الإنشاءات حنيف كارا عام 2024. وتكشف القائمة عن ميدالية تنظر إلى ما هو أبعد من المباني وحدها: فأحد الفائزين الأخيرين يُعرف أساسًا بوصفه فنانًا، والآخر بوصفه مهندسًا.

وتحمل الجائزة اسم السير جون سون، المعماري من العصر الجورجي الذي يُحفظ بيته في ساحة لينكولنز إن فيلدز في لندن متحفًا. ولا تزال غرفه ممتلئة بالآثار والمجسّمات والرسوم واللوحات التي جمعها، وطالما كان البيت مكانًا للدرس والتأمّل لدى المعماريين. وميدالية تصدر عن هذا البيت تحمل فكرة أن العمارة مسألة تفكير بقدر ما هي مسألة بناء.

من شيراز إلى هارفارد

وُلدت موسوي في شيراز عام 1965، المدينة الإيرانية المعروفة بحدائقها وبشاعرَيها حافظ وسعدي. وقد مرّت دراستها بجامعة دندي، وكلية لندن الجامعية، وكلية الدراسات العليا للتصميم في جامعة هارفارد، حيث تعمل اليوم أستاذة.

ورافق التعليم ممارستها المهنية في معظم مسيرتها. فقبل هارفارد، ترأّست معهد العمارة في أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا. وسارت كتابتها على خط البحث نفسه، في سلسلة من الكتب منها «وظيفة الزخرفة» و«وظيفة الشكل» و«وظيفة الأسلوب»، التي تتناول كيف تتواصل المباني عبر أسطحها وبُناها وأشكالها.

وجائزة تكرّم البناء والتعليم والكتابة تليق بمعمارية لم تفصل يومًا بين الثلاثة. وفي عام 2022 نالت أيضًا جائزة جين درو، التي تكرّم من أسهموا في إبراز حضور المرأة في العمارة.

محطة صارت مشهدًا طبيعيًا

لفتت موسوي الأنظار على نطاق واسع للمرة الأولى في مكتب «فورين أوفيس آركيتكتس»، المكتب اللندني الذي أسّسته مع أليخاندرو زايرا بولو. وهناك عملت على محطة الركاب الدولية في ميناء يوكوهاما باليابان، التي اكتملت عام 2002. ويُعرف المبنى بسطحه الخشبي المتموّج: إذ يرتفع السقف وينطوي ليصير فضاءً عامًا يتمشّى فيه الناس ويجلسون ويطلّون على المرفأ.

الثقافة والتجارة

في عام 2011 أسّست موسوي مكتبها الخاص، «فرشيد موسوي آركيتكتس»، ومقرّه لندن. ومن مبانيه، كما يعدّدها «ديزين»، متحف الفن المعاصر في كليفلاند، والمركز الإسماعيلي في هيوستن الذي افتُتح عام 2025، وشقق «لا فولي ديفين» في مونبلييه، ومجمّع «إيلو 19» السكني في لا ديفانس نانتير قرب باريس. والجغرافيا واسعة اتساع البرنامج نفسه: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، واليابان في الخلفية منذ سنواتها في «فورين أوفيس آركيتكتس».

وفي القائمة أيضًا خيط واضح من تجارة التجزئة الفاخرة. فقد صمّمت موسوي المتجر الرئيسي لفيكتوريا بيكهام في لندن، وقسم الألعاب في متجر هارودز. وقليلون هم المعماريون في مكانتها الذين يتنقّلون بهذه السهولة بين متحف ومركز ثقافي ومبانٍ سكنية ومتجر كبير، وكتبها عن الزخرفة والأسلوب تُقرأ على نحو مختلف حين يتّضح هذا الاتساع. ففي المتجر، السطح والنقش هما اللغة التي تخاطب بها العلامة زبائنها، وكتابتها تتناولهما بالجدية نفسها التي تتناول بها أي جانب آخر من العمارة.

وبالنسبة إلى القرّاء الذين يعرفون متاجر لندن الكبرى، يكشف تكليف هارودز مدى هذا الاتساع. فقسم الألعاب يُبنى للعائلات وللدهشة، ويتطلّب العناية نفسها بالمواد والضوء والحركة التي يتطلّبها أي مبنى عام.

الأخلاق في العمارة ليست مسألة إعلان، بل مسألة ممارسة

أمين طه، رئيس لجنة تحكيم ميدالية سون

الأخلاق في الممارسة

وضع رئيس لجنة التحكيم الجائزة في إطار أخلاقي. فقد قال أمين طه، بحسب ما نقله «ديزين»: «الأخلاق في العمارة ليست مسألة إعلان، بل مسألة ممارسة». وتشير كلماته إلى مجموعة أعمال يُحكم عليها بما تقدّمه للناس الذين يستخدمونها، في المساكن والمؤسسات العامة والمتاجر على السواء، بقدر ما يُحكم عليها بما تقوله.

وبالنسبة إلى قرّاء المنطقة العربية، تذكّر مسيرة موسوي أيضًا بما قدّمه الشرق الأوسط الأوسع للمهنة. فمثل زها حديد المولودة في بغداد، بنت موسوي مسيرتها في لندن وحملتها إلى أنحاء العالم، ومثل حديد جمعت بين البناء والتعليم.

ما الذي يأتي بعد ذلك

من المقرّر أن تُسلَّم الميدالية في الأكاديمية الملكية للفنون في 24 نوفمبر. ولم يذكر «ديزين» أي مشاريع خليجية حالية لمكتب «فرشيد موسوي آركيتكتس»، لكن الجائزة تسلّط ضوءًا جديدًا على مكتب تمتدّ أعماله من هيوستن وكليفلاند إلى باريس ومونبلييه والطوابق الفاخرة في لندن. وهي تكرّم أيضًا معمارية يشكّل المبنى والمحاضرة والكتاب عندها أجزاءً من عمل واحد.

المصادر: Dezeen