انتقل إلى المحتوى

سيارات

مزادات أسبوع مونتيري للسيارات 2026 تبلغ رقمًا قياسيًا قدره 748 مليون دولار

إحدى عشرة صفقة تجاوزت كلٌّ منها عشرة ملايين دولار، وكوبرا بـ42.9 مليون دولار، وسبع سيارات فيراري بين الأغلى عشرًا: كيف حطّم سوق سيارات المقتنين أرقامه في أسبوع واحد من أغسطس.

سيارة رياضية كلاسيكية تضيئها الأضواء في قاعة معتمة
سيارة كلاسيكية تحت الأضواء. باعت مزادات مونتيري لعام 2026 سيارات بقيمة 747.9 مليون دولار في ثلاثة أيام.Pexels

باعت مزادات أسبوع مونتيري للسيارات 2026 سيارات بقيمة 747.9 مليون دولار بين 13 و15 أغسطس، وهو أعلى مجموع في تاريخ هذا الملتقى الكاليفورني. والرقم مأخوذ من إحصاء أعدّته شركة «هاغرتي» لتأمين السيارات الكلاسيكية لمبيعات خمس دور مزادات، ويزيد بنسبة 73 في المئة على مبيعات العام الماضي البالغة 432.8 مليون دولار. كما يتجاوز الرقم القياسي السابق في مونتيري، وهو نحو 471 مليون دولار عام 2022، بأكثر من 270 مليون دولار.

بيعت إحدى عشرة سيارة بمبالغ تجاوزت كلٌّ منها عشرة ملايين دولار، وهو عدد يفوق ما سجّلته أسابيع مونتيري الخمسة السابقة مجتمعة، بحسب موقع «موتوريوس». وسقطت أرقام قياسية في المزادات لأغلى سيارة أمريكية، وأغلى سيارة بريطانية، وأغلى سيارة جديدة وأغلى سيارة كهربائية وأغلى سيارة خيرية. سبع من أغلى عشر سيارات بيعت في مونتيري هذا العام حملت شعار الحصان الجامح.

قلّة توقّعت أسبوعًا بهذا الحجم. فتوقّعات «هاغرتي» نفسها قبل المزادات لم تتجاوز 500 مليون دولار. وما حدث بدلًا من ذلك سوقٌ انتقلت فيها سيارات السباق التاريخية وسيارات فيراري لم يمضِ على صنعها سوى سنوات قليلة من يد إلى يد في القاعات نفسها، وعند المستوى نفسه من الأسعار.

رقم قياسي بفارق كبير

يُقام أسبوع مونتيري للسيارات كل أغسطس في شبه جزيرة مونتيري بولاية كاليفورنيا، ويُختتم يوم الأحد بمسابقة بيبل بيتش للأناقة. وتحيط بالمسابقة أيام عدة من المزادات، أقامتها هذا العام دور «آر إم سوذبيز» و«غودينغ كريستيز» و«ميكوم» و«برود آرو» و«بونهامز».

وكانت بوادر أسبوع كبير واضحة قبل أن تُعرض أول سيارة. إذ يفيد «موتوريوس» بأن مجموع التقديرات الدنيا للمزادات الخمسة تجاوز 600 مليون دولار قبل بدء المزايدة، وهي سابقة في مونتيري. وارتفع عدد السيارات المقدّرة بأكثر من مليون دولار بنسبة 24 في المئة إلى 180 سيارة، وعدد السيارات المقدّرة بأكثر من 5 ملايين دولار بنسبة 71 في المئة إلى 29 سيارة. وفي النهاية تجاوز المجموع النهائي أعلى توقّعات «هاغرتي» بما يقارب النصف.

ولم يأتِ هذا الحجم على حساب الانضباط. فمن أصل 1,124 سيارة معروضة بيعت 844، أي بنسبة بيع بلغت 75 في المئة، مقابل 76 في المئة عام 2025. وقدّرت «هاغرتي» متوسط سعر البيع بـ866,107 دولارات، بارتفاع 64 في المئة عن 529,034 دولارًا في العام الماضي.

وتكشف الحصائل الأولية للدور، وهي قابلة للتعديل، أين ذهبت الأموال. فقد تصدّرت «آر إم سوذبيز» بنحو 370 مليون دولار على مدى ثلاثة أيام. وأعلنت «غودينغ كريستيز»، دار المزادات الرسمية لمسابقة بيبل بيتش، مبيعات تجاوزت 159 مليون دولار، وهي أعلى حصيلة لها منذ تأسيسها. وتخطّت «ميكوم» 100 مليون دولار في مزادها بملعب ديل مونتي للغولف، وحقّقت «برود آرو» نحو 58 مليون دولار في كويل لودج، و«بونهامز» نحو 12 مليون دولار في لاغونا سيكا.

أشجار سرو وشاطئ صخري على ساحل المحيط الهادئ في شبه جزيرة مونتيري
شبه جزيرة مونتيري، حيث تجتمع المزادات والسباقات ومسابقة بيبل بيتش في أسبوع واحد كل أغسطس.

الكوبرا التي تبقى في بلدها

كانت أغلى سيارة في الأسبوع شيلبي كوبرا دايتونا كوبيه من عام 1964، تحمل رقم الهيكل CSX2300، بيعت لدى «غودينغ كريستيز» بمبلغ 42,905,000 دولار. وهي الآن أغلى سيارة أمريكية بيعت في مزاد على الإطلاق، وبحسب موقع «دوبونت ريجستري» أثمن سيارة باعتها الدار في تاريخها.

كانت دايتونا كوبيه ردّ كارول شيلبي على فيراري في سباقات سيارات الـGT الدولية. صُنعت منها ست سيارات في عامي 1964 و1965 وفق تصميم بيتر بروك، الذي كسا هيكل الكوبرا المكشوفة بجسم كوبيه طويل مستدقّ الطرف لزيادة السرعة على المستقيمات. وقد منحت هذه السيارات شيلبي لقب فئة GT في بطولة العالم لسيارات الرياضة التابعة للاتحاد الدولي للسيارات عام 1965.

وتزيد سيرة هذه السيارة بالذات من قيمتها. فبحسب «موتوريوس»، حلّت ثالثة في الترتيب العام في سباق دايتونا كونتيننتال عام 1965، وثالثة في سباق الألف كيلومتر في نوربورغرينغ، وامتلكها شيلبي نفسه من 1975 إلى 1998. وكانت آخر دايتونا كوبيه عُرضت للبيع، عام 2009، قد بيعت بـ7.25 مليون دولار. ويذكر «موتوريوس» أن مدير المزاد ديفيد غودينغ أكّد من على المنصة أن هذه السيارة ستبقى في الولايات المتحدة.

وكانت السيارة الأمريكية الأخرى بين العشر الأغلى نادرة بالقدر نفسه. فقد بيعت شيفروليه كورفيت غراند سبورت من عام 1963، وهي واحدة من خمس سيارات صُنعت، وتُعرض علنًا للمرة الأولى منذ 17 عامًا، لدى «آر إم سوذبيز» بمبلغ 18,705,000 دولار، مقابل تقدير أعلى قدره 13 مليون دولار. وهي أغلى كورفيت بيعت في مزاد على الإطلاق. أما آخر غراند سبورت عُرضت في مزاد، عام 2009، فلم تُبع عند 4.9 مليون دولار.

رقم بريطاني وفيراري جديدة تمامًا

وسجّلت «آر إم سوذبيز» الرقم الوطني الآخر في الأسبوع. فقد بيعت ماكلارين F1 GTR من عام 1996، رقم هيكلها 10R، بمبلغ 34,655,000 دولار، لتصبح أغلى سيارة بريطانية بيعت في مزاد على الإطلاق. ويصفها «موتوريوس» بأنها واحدة من نموذجين أوليين من طراز GTR بمؤخرة قصيرة، مطلية بزخرفة فريدة مستوحاة من فن البوب، وقد عرضها للبيع نيك ميسون، عازف الطبول في فرقة بينك فلويد وجامع السيارات. وكانت ماكلارين F1 GTR قد فازت بسباق لومان 24 ساعة في الترتيب العام في أول مشاركة لها فيه، عام 1995.

ودُفع ثاني أعلى سعر في الأسبوع لسيارة لم يمضِ على صنعها إلا وقت قصير. فقد بيعت «الهيكل 0» من فيراري لوتشي، أول نسخة من أول سيارة كهربائية تنتجها فيراري إنتاجًا متسلسلًا، لدى «آر إم سوذبيز» بمبلغ 40 مليون دولار. وعُرضت بلا سعر أدنى بوصفها قطعة خيرية، يذهب ريعها إلى البرامج التعليمية لمؤسسة فيراري، وكان تقديرها قبل المزاد يزيد قليلًا على 1.1 مليون دولار. وبهذه النتيجة أصبحت أغلى سيارة جديدة وأغلى سيارة كهربائية وأغلى سيارة خيرية بيعت في مزاد على الإطلاق، وهي صفقة تتناولها BYGEARS في قصة منفصلة.

سبع سيارات فيراري بين العشر الأغلى

إن كانت علامة واحدة قد طبعت هذا الأسبوع بطابعها، فهي فيراري. فإلى جانب لوتشي، دخلت ست سيارات فيراري أخرى قائمة العشر الأغلى، وبدت معًا كأنها تاريخ موجز لأسرع سيارات مارانيلو.

أقدمها فيراري 250 P من عام 1963، وهي نموذج سباق أولي بمحرك وسطي، بيعت لدى «غودينغ كريستيز» بمبلغ 18,705,000 دولار، أي بالسعر نفسه الذي بيعت به كورفيت غراند سبورت حتى آخر دولار. ويشير «موتوريوس» إلى أنها حلّت ثالثة في لومان عام 1963، وأنها انتقلت آخر مرة إلى مالك جديد في مزاد بمونتيري عام 1988 مقابل نحو 3 ملايين دولار.

غير أن النتائج الأكثر لفتًا للنظر جاءت من سيارات أحدث بكثير. فقد بيعت فيراري دايتونا SP3 من عام 2023، وهي طراز محدود الإنتاج بمحرك V12 لم يتجاوز عمره ثلاث سنوات، لدى «آر إم سوذبيز» بمبلغ 17,825,000 دولار، مقابل تقدير بين 10 و12 مليون دولار. وبيعت سيارتان من طراز فيراري F50، السيارة الخارقة ذات محرك V12 من منتصف التسعينيات التي صُنعت منها 349 سيارة، بمبلغ 14,575,000 دولار لدى «ميكوم» و12,105,000 دولار لدى «آر إم سوذبيز». وسجّلت سيارة «ميكوم»، وهي واحدة من 31 سيارة طُليت بالأصفر «جالو مودينا»، رقمًا قياسيًا للطراز. ويلفت «موتوريوس» إلى أن الرقم القياسي لـF50 كان 5.5 مليون دولار في مطلع 2025 فقط.

وبيعت فيراري إنزو من عام 2003 لم تقطع سوى 595 ميلًا بمبلغ 12,100,000 دولار لدى «ميكوم»، وفيراري 288 GTO من عام 1985 بمبلغ 11,555,000 دولار لدى «آر إم سوذبيز»، وهو رقم قياسي للطراز. كما سجّلت F40، التي خلفت 288 GTO، رقمها الخاص حين بيعت نسخة منها من عام 1991 بمبلغ 8,365,000 دولار.

سيارة فيراري F50، السيارة الخارقة ذات محرك V12 من منتصف التسعينيات
فيراري F50، السيارة الخارقة ذات محرك V12 من منتصف التسعينيات، التي زاد رقمها القياسي في المزادات على الضعف منذ مطلع 2025.

وسُجّلت أرقام قياسية في مراتب أدنى أيضًا. فقد بيعت دوزنبرغ موديل JN كابريوليه كوبيه صُنعت لكلارك غيبل بمبلغ 9,080,000 دولار، وهو رقم قياسي للطراز، في عطلة نهاية الأسبوع نفسها التي فازت فيها سيارة دوزنبرغ أخرى امتلكها غيبل أولًا بجائزة أفضل سيارة في مسابقة بيبل بيتش. وسُجّلت أرقام قياسية كذلك لسيارة السباق مازيراتي تيبو 61 «بيردكيج» بمبلغ 4,240,000 دولار، ولتويوتا سوبرا بمبلغ 582,500 دولار.

حيث تراجعت السوق

لم تشارك أجزاء السوق كلها في هذه الطفرة. فقد مرّت السيارات المصنوعة قبل الحرب العالمية الثانية بأسبوع أصعب. ويفيد «موتوريوس» بأن سيارة واحدة فقط من أول 17 سيارة من تلك الحقبة عُرضت يوم الخميس تجاوز سعر مطرقتها تقديرها الأدنى. وتوقّفت المزايدة على تالبو لاغو T150-C SS «تيردروب» كوبيه من عام 1938 عند 6 ملايين دولار مقابل تقدير مخفّض، فلم تُبع. ولم تُبع أستون مارتن DB4 GT زاغاتو من عام 1962، كانت قد بيعت بـ14.3 مليون دولار عام 2015، عند 11.75 مليون دولار. وفي «بونهامز» جاء سعر المطرقة لـ91 في المئة من القطع دون تقديراتها الدنيا.

وتركّزت الأموال على السيارات ذات السجل في السباقات، أو الندرة الشديدة، أو شعار فيراري الحديث. وواجهت سيارات كثيرة أقدم وأكثر رسمية صعوبة في بلوغ تقديراتها، ولم يكن التاريخ وحده ضمانة للنتيجة. إذ يلفت «موتوريوس» إلى أن فيراري 250 GT SWB برلينيتا كومبتيتسيوني من عام 1961، تحطّمت في زمنها وفقدت محرّكها الأصلي، بيعت بمبلغ 8,090,000 دولار، أي دون قيمتها في دليل أسعار «هاغرتي» لسيارة في حالة مقبولة.

وحتى أسبوع بهذا الحجم لم يقترب من الرقم القياسي المطلق في المزادات، الذي لا يزال من نصيب مرسيدس بنز 300 SLR أولنهاوت كوبيه من عام 1955، التي باعتها «آر إم سوذبيز» في مايو 2022 مقابل 135 مليون يورو في مزاد خاص بالدعوة.


ماذا يعني ذلك لهواة الاقتناء في الخليج

لم تذكر أيٌّ من النتائج المعلنة من مونتيري مشتريًا من الخليج. لكن ملامح هذا الأسبوع تعني الكثير لهواة الاقتناء في المنطقة، الذين يميل كثير منهم إلى السيارات نفسها التي تصدّرته: سيارات فيراري الحديثة والسيارات الخارقة محدودة الإنتاج.

وتبرز ثلاثة دروس. الأول أن فيراري حديثة محدودة الإنتاج باتت تُباع بمستوى سيارة سباق تاريخية: فدايتونا SP3 التي لم يتجاوز عمرها ثلاث سنوات بلغت ما يقارب سعر 250 P من عام 1963. والثاني أن الندرة والتاريخ الموثّق يُكافآن اليوم أكثر من أي وقت مضى، بينما تُسعَّر السيارة التي في سيرتها ثغرة وفقًا لذلك. والثالث أن السبق له علاوته الخاصة، كما أظهرت لوتشي حين بيعت بنحو 36 ضعف تقديرها.

ولمالكي السيارات المماثلة، يقدّم هذا الأسبوع مجموعة جديدة من الأسعار المرجعية. أما للمشترين، فيرفع كلفة الدخول إلى قمة السوق.

بعد الرقم القياسي

لم تُعلن الأرقام النهائية للدور بعد، وقد تتغيّر الحصائل الأولية. والمحطة الثابتة التالية هي الدورة السادسة والسبعون من مسابقة بيبل بيتش للأناقة، المقرّر إقامتها في 15 أغسطس 2027، وحولها ستجتمع مزادات مونتيري في العام المقبل من جديد. ومن بين المحاور المعلنة لها الذكرى الأربعون لفيراري F40، الطراز الذي سجّل للتوّ رقمًا قياسيًا جديدًا في المزادات.

وسواء ثبت أن أغسطس 2026 كان ذروة أم مستوى جديدًا، فقد منح عالم سيارات المقتنين معيارًا جديدًا. وهو الرقم الذي ستُقاس به مبيعات العام المقبل: 747.9 مليون دولار.

المصادر: Motorious، duPont Registry، Motor1