في اليوم العالمي للقهوة، 1 أكتوبر 2026، أعادت وسائل الإعلام السعودية تأكيد القهوة السعودية جزءًا من التراث الثقافي للبلاد. فنشرت «عرب نيوز» مادة عن الموضوع، ووصفت وكالة الأنباء السعودية، التي أعادت نشر تقريرها «الشرق الأوسط»، القهوة بأنها رمز للكرم والضيافة.
وتشكل هذه المادة دافعًا لنظرة أقرب إلى طقس يعرفه كل قارئ في الخليج: أين تُزرع الحبوب، وكيف يتغير الفنجان من منطقة إلى أخرى، وما الذي يُستثمر لزراعة المزيد منها محليًا.
أين تنمو الحبوب
تُزرع القهوة السعودية على مدرجات في المرتفعات الجنوبية الغربية، عبر جازان ونجران وعسير والباحة. وقال الدكتور أسامة غانم العبيدي، وهو أكاديمي في الرياض، لـ«عرب نيوز» إن السعودية تنتج آلاف الأطنان من القهوة، معظمها في المناطق الجبلية الجنوبية الغربية.
وأعلنت وزارة الثقافة عام 2022 «عام القهوة السعودية»، في دلالة على أن المحصول يُعامل جزءًا من التراث الوطني إلى جانب كونه منتجًا زراعيًا. كما أدرجت «اليونسكو» في عام 2022 الممارسات المرتبطة بزراعة حبوب البن الخولاني، من جازان، في التراث الثقافي غير المادي.

خريطة الفنجان
يتغير طابع الفنجان، الكأس الصغيرة بلا مقبض، كلما انتقل المرء عبر البلاد. وتصف «عرب نيوز» أربعة أنماط إقليمية، والاختلاف في التوابل:
- نجد: قهوة بالهيل والزعفران.
- الجنوب: الهيل والزعفران والقرنفل والزنجبيل والقرفة.
- حائل: الهيل والزعفران والقرنفل.
- المنطقة الغربية: قهوة وهيل فقط.
والنتيجة خريطة يمكن تذوقها. فالحبة نفسها تنتج فنجانًا مختلفًا بحسب ما يُضاف، وغالبًا ما يعكس الاختيار العرف المحلي. فالمضيف في الجنوب يضيف توابل أكثر من مضيف في الغرب، حيث الفنجان الأبسط بين الأربعة.
والقهوة العربية نفسها جزء من إرث خليجي مشترك. فقد أدرجت «اليونسكو» القهوة العربية في قائمتها التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عام 2015، في ملف مشترك ضم السعودية والإمارات وعُمان وقطر. وطقس تحضير الفنجان وصبّه وتلقّيه يعبر الحدود، حتى حين تختلف الوصفات.

لماذا يهم الأمر في البيت
وقال ثامر العتيبي، من سكان الطائف، لـ«عرب نيوز» إن القهوة أكثر بكثير من مجرد مشروب يومي. وهذا يتفق مع وصف وكالة الأنباء السعودية لها بأنها رمز للكرم والضيافة. فالفنجان المقدَّم للضيف إشارة ترحيب قبل أن يكون مشروبًا.
وتصنّف وكالة الأنباء السعودية المملكة بين أعلى دول العالم استهلاكًا للقهوة. وتقول إن القهوة تُروَّج عبر الفعاليات والمهرجانات، وبعرض المحاصيل المحلية والمزارعين، وبتعريف الأجيال الأصغر بالقهوة السعودية.
وهذه النقطة الأخيرة مهمة. فالطقس تُبقيه حيًا من يشاركون فيه، واهتمام جمهور أصغر سنًا جزء مما يُبقي هذه الثقافة حاضرة.
رهان 1.2 مليار ريال
يتغير الجانب التجاري كذلك. فالشركة السعودية للقهوة، التي أسسها صندوق الاستثمارات العامة، تستثمر 1.2 مليار ريال، أي نحو 319.47 مليون دولار، على مدى عقد. وتذكر «عرب نيوز» أن الهدف رفع الإنتاج والترويج للبن السعودي عالميًا.
ويعطي الرقم حجمًا للطموح. فبلد يستهلك قدرًا كبيرًا من القهوة يبني وسائل زراعة المزيد منها. وبالنسبة إلى المزارعين على مدرجات جازان وعسير، قد يعني الاستثمار سوقًا لحبوبهم تتجاوز المشترين المحليين، مع أن المصادر المقروءة لا تصف الخطة بالتفصيل.
ولا تذكر المصادر المقروءة أهداف إنتاج أو جدولًا زمنيًا، لذلك تبقى تفاصيل استخدام الشركة للمبلغ مما سيتضح لاحقًا.
قراءة اليوم
تذكر «عرب نيوز» أن الأمم المتحدة أحيت 1 أكتوبر 2026 يومًا عالميًا للقهوة للمرة الأولى، لكن لم يمكن تأكيد ذلك في مصدر آخر. وكانت منظمة القهوة الدولية قد أطلقت اليوم العالمي للقهوة عام 2015، وهي الرواية الأرسخ لأصل هذا التاريخ.
والمؤكد أن اليوم منح الإعلام السعودي سببًا للنظر إلى فنجانه. والصورة التي رسمها متسقة: المحصول في المرتفعات، والطقس في المجلس، والاستثمار الذي يصل بينهما.
فنجان يستحق الانتباه
بالنسبة إلى القرّاء في أنحاء الخليج، الدرس هادئ. فالقهوة التي تُصب من الدلة، الإبريق التقليدي، في فنجان صغير ليست واحدة في كل مكان من السعودية، والانتباه إلى الفرق جزء من معرفة البلد. وسواء احتوى الفنجان التالي على الهيل وحده أو القرنفل والزنجبيل والقرفة، فهو يعكس المكان الذي أُعدّ فيه.
تختلف الحبة نفسها في طعمها من منطقة سعودية إلى أخرى بحسب ما يوضع في الدلة.
المصادر: Arab News، Asharq Al-Awsat
