في المناخ الحار، أهم ما يمكن أن يصنعه مبنى هو الظل. وقبل التكييف بزمن طويل، كانت عمارة المنطقة نظاماً متطوراً لإدارة ضوء الشمس: جدران سميكة، وأزقة ضيقة، وأفنية، وأبراج رياح، وفوق كل ذلك المشربيات.
المشربية أجمل هذه الحلول. شبكة من الخشب المخروط أو المنحوت تُثبَّت في النافذة، تسمح بمرور الهواء وتُرشّح الوهج، وتتيح لمن في الداخل أن يرى دون أن يُرى. وعلى الأرض ترسم نقشاً يتحرك ببطء على مدار النهار.
في المناخ الحار، الظل ليس غياب التصميم، بل هو التصميم نفسه.
لم تغب الفكرة قط. فمتحف اللوفر أبوظبي، الذي صممه جان نوفيل وافتُتح عام 2017، يقع تحت قبة هائلة مصنوعة من طبقات من النقوش المثقبة. يتسلل ضوء الشمس عبرها نقاطاً متحركة، وهو أثر سماه مصممه مطر الضوء، فتبقى القاعات والساحات تحتها هادئة وباردة.
وتعيد المباني المعاصرة الجيدة في أنحاء المنطقة اكتشاف المبادئ نفسها. فالأفاريز العميقة والواجهات المثقبة والأفنية الظليلة ليست حنيناً إلى الماضي، بل أذكى استجابة للمناخ، ويصادف أنها جميلة.
