انتقل إلى المحتوى

تصميم

«التصميم العربي الآن 2026»: 81 مصمّمًا و78 عملًا جديدًا في الدوحة

كشفت متاحف قطر عن المعرض الرئيسي لبينالي تصميم الدوحة 2026، وهو مسح تقيّمه نورة السايح حول خمسة محاور تمتد من الزخرفة إلى الهجرة.

سلال منسوجة يدويًا من سعف النخيل مكدّسة في كشك بالسوق
نسج سعف النخيل، إحدى أقدم الحِرف في الخليج. والحِرفة أحد الخيوط التي تمتد عبر معرض «التصميم العربي الآن 2026».Pexels

كشفت متاحف قطر عن المعرض الرئيسي لبينالي تصميم الدوحة 2026. ففي إعلانها عن البرنامج المعرضي للبينالي في 31 أغسطس، أكّدت أن معرض «التصميم العربي الآن 2026» (Arab Design Now)، الذي تقيّمه المعمارية والقيّمة البحرينية نورة السايح، سيقدّم 81 مصمّمًا من 27 دولة. ويجمع المعرض 78 عملًا أُنجزت بتكليف خاص و15 فيلمًا، من أكثر من 15 تخصّصًا. وتُدرجه مجلة التصميم IFDM في «إم 7» (M7) بالدوحة ابتداءً من 5 نوفمبر، ضمن برنامج أوسع يخصّصه «إم 7» للتصميم الإقليمي المعاصر.

و«التصميم العربي الآن» هو المعرض الرئيسي لحدث أكبر بكثير. إذ يستمر بينالي تصميم الدوحة 2026 حتى 31 يناير 2027، ويشارك فيه أكثر من 100 مصمّم واستوديو من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، وهي المنطقة المعروفة اختصارًا باسم «مينيسا» (MENASA)، ومن مجتمعاتها في المهجر. وقال غلين آدامسون، المدير الفني للبينالي، في الإعلان إن «تصميم الدوحة 2026 يوسّع نطاق البينالي وامتداده الدولي معًا».

والرقم اللافت هنا هو عدد الأعمال المكلَّفة. فكثير من المعارض المسحية يجمع أعمالًا موجودة سلفًا. أما هنا فقد صُنعت 78 قطعة خصّيصًا للمعرض، ولذلك لن يرى الزوّار ما أنجزه المصمّمون العرب من قبل فحسب، بل ما يصنعونه حين يُدعون إلى تقديم عمل جديد للمعرض نفسه.

قيّمة من الخليج

نورة السايح معمارية وقيّمة من البحرين، شمل عملها البرامج الثقافية للمملكة وأجنحتها الوطنية. ويعني اختيارها أن مسحًا بهذا الاتساع، تنظّمه مؤسسة خليجية، تصوغه أيضًا قيّمة من الخليج.

وأوضح دليل إلى رؤيتها، في الوقت الحالي، هو بنية المعرض نفسها. فالأعمال المكلَّفة والأفلام موزّعة على خمسة محاور، ترسم معًا تصوّرًا واسعًا لما يمكن أن يكونه التصميم: الأثاث والأشياء بالتأكيد، ولكن أيضًا الأرض والصناعة والعمل والتنقّل.

لقطة قريبة لبلاط خزفي مزجّج مرسوم بنقش متكرّر
زخارف على بلاط مزجّج: لطالما كانت الزخرفة إحدى الطرق التي يروي بها التصميم في المنطقة حكاياته.

خمسة محاور، من الزخرفة إلى الهجرة

يبدأ المحور الأول، «السرد والزخرفة»، بواحدة من أقدم نقاط القوة في التصميم بالعالم العربي. فقد حملت الأنماط الهندسية والخط العربي معاني عبر المباني والمنسوجات والأدوات اليومية على مدى قرون، والجمع بين الزخرفة والسرد يقدّم الزينة بوصفها وسيلة لرواية الحكايات.

ويلتفت محور «الأرض والممارسات الزراعية» إلى الأرض ذاتها: الزراعة والإنبات والمعرفة التي تأتي من العمل في الأرض. أما محور «مشاهد الإنتاج والاستخراج»، فكما يوحي عنوانه، ينظر في الأماكن التي تُستخرج فيها المواد الخام من الأرض وتتحوّل إلى سلع، وهو الجانب من التصميم الذي يبقى عادةً بعيدًا عن الأنظار.

ويضع محور «الحِرف والتقنية والمجتمع» العمل اليدوي والأدوات الجديدة في إطار واحد، إلى جانب المجتمعات التي تحفظ كليهما حيًّا. ويشير شركاء البرنامج في مجال الحِرف إلى الاتجاه نفسه. ومن بينهم مؤسسة «تركواز ماونتن» (Turquoise Mountain)، وهي مؤسسة خيرية تعمل مع الحرفيين التقليديين، ومجلس إرثي للحرف المعاصرة الذي يتخذ من الشارقة مقرًّا له.

ويختتم محور «الانتماء والهجرة» السلسلة. فعنوانه يشير إلى مصمّمين تشكّلت أعمالهم بفعل التنقّل بين الأماكن، وإلى سؤال ما الذي يجعل التصميم يشبه البيت. ويبني البينالي هذا الامتداد في بنيته ذاتها، إذ يضمّ مصمّمين من مجتمعات المنطقة في المهجر، إلى جانب مصمّمين من المنطقة نفسها.

جائزة وكتاب

إلى جانب المعرض، من المقرّر أن تعلن جائزة تصميم الدوحة أسماء الفائزين بها في 7 نوفمبر، بحسب صحيفة «غلف تايمز». وللجائزة أربع فئات: الحِرف، وتصميم المنتجات، وتصميم الأثاث، والمواهب الناشئة. وستختار الفائزين لجنة تحكيم من 24 عضوًا ترأسها المعمارية والمصمّمة إنديا مهدوي، على أن يتقاسموا 800,000 ريال قطري.

وللجائزة والمعرض المسحي وظيفتان مختلفتان. فالأولى تنتقي إنجازات فردية في مجالات محدّدة بوضوح. أما الثاني فيضع عشرات الممارسات جنبًا إلى جنب ويسأل عمّا يجمع بينها.

وتعتزم متاحف قطر أيضًا إصدار مطبوعة ثنائية اللغة مخصّصة لمعرض «التصميم العربي الآن 2026». فالمعارض تُغلق أبوابها، أما الكتب فتبقى، ومجلّد من هذا النوع كفيل بأن يمنح الأعمال الجديدة حياة تتجاوز بكثير أشهر عرضها في الدوحة.

ما يقوله المعرض عن التصميم العربي

إذا قُرئت المحاور الخمسة معًا، فإنها تصف حقلًا تجاوز بكثير القطعة المصقولة. فما زال للزخرفة مكانها، لكنها تتقاسم المسرح مع الزراعة والاستخراج والمجتمع والهجرة. ويحضر أكثر من 15 تخصّصًا، ويقف الفيلم إلى جانب الأثاث.

ويقول المعرض أيضًا شيئًا عن دور الخليج. فمؤسسة قطرية تكلّف بأعمال جديدة من أنحاء العالم العربي وخارجه، بقيّمة بحرينية ومجلس للحرف من الشارقة بين المشاركين. فالدوحة تستضيف التصميم العربي، وتسهم، عبر هذه التكليفات، في إنتاجه أيضًا.

مبانٍ حديثة على امتداد شارع في مشيرب قلب الدوحة
مشيرب قلب الدوحة، الحيّ الذي يحتضن «إم 7» حيث من المقرّر أن يُفتتح معرض «التصميم العربي الآن 2026».

ويقع «إم 7»، المركز الإبداعي لمتاحف قطر المخصّص للتصميم والأزياء والابتكار، في مشيرب قلب الدوحة. ومن المقرّر أن يُفتتح المعرض هناك في 5 نوفمبر، على أن يُعلن الفائزون بالجائزة بعد يومين، فيما يستمر البينالي الأوسع حتى نهاية يناير.

وحتى ذلك الحين، يبقى البرنامج نفسه هو الخبر. فمسح بهذا الاتساع ليس حكمًا على التصميم العربي بقدر ما هو خريطة لوجهته.

المصادر: Qatar News Agency، Gulf Times، IFDM