انتقل إلى المحتوى

شخصيات

هربرت بلومستيدت في الـ99: قائد الأوركسترا الذي لا يزال يقود عن ظهر قلب

تكرّم جائزة برايميوم إمبريالي للموسيقى لعام 2026 مسيرة تمتد من ستوكهولم إلى دريسدن وسان فرانسيسكو ولايبزيغ، ولا تزال متواصلة وهو يقترب من المئة.

أوركسترا سيمفونية على خشبة قاعة حفلات
القائد الذي يحفظ النوتة عن ظهر قلب يستطيع مواجهة الأوركسترا بدل الصفحة.Robert Katzki / Unsplash

أُعلن اسم قائد الأوركسترا هربرت بلومستيدت فائزًا بجائزة برايميوم إمبريالي الـ37 للموسيقى. وكانت جمعية الفنون اليابانية قد أعلنت أسماء الفائزين لعام 2026 في 8 سبتمبر، في وقت واحد في باريس وروما وبرلين ونيويورك ولندن وطوكيو. وبلومستيدت في الـ99 من عمره. وسيبلغ المئة في يوليو 2027، وقد واصل، بحسب رواية الجائزة نفسها، قيادة أوركسترات كبرى حتى عقده العاشر، وغالبًا عن ظهر قلب.

وتبلغ قيمة الجائزة 15 مليون ين. ومن المقرر أن يُقام الحفل في 28 أكتوبر 2026 في قاعة ميجي كينكان في طوكيو، حيث يُنتظر أن يسلّم الأمير هيتاتشي الميداليات. والفائزون الآخرون لعام 2026 هم جيني هولزر في الرسم، وآندي غولدزورثي في النحت، ودانيال ليبيسكيند في العمارة، وكيت بلانشيت في المسرح والسينما.

وبحسب بيان جمعية الفنون اليابانية، كما نقله موقع «ذا فايولن تشانل»، يقود بلومستيدت أوركسترات رائدة عالميًا بطاقة لم تتراجع حتى في عقده العاشر. ويضيف البيان أن حفلاته تُظهر قدرة نادرة على إضاءة المقطوعات المألوفة بنضارة جديدة وحكمة.

من سبرينغفيلد إلى ستوكهولم

وُلد بلومستيدت في 11 يوليو 1927 في سبرينغفيلد بولاية ماساتشوستس لأبوين سويديين. ونشأ في السويد وفنلندا في الغالب، وتسجّل برايميوم إمبريالي جنسيته سويدية.

ودرس في ستوكهولم وأوبسالا، مع تدريب إضافي في نيويورك وبازل وفي تانغلوود، مركز الموسيقى الصيفي في ماساتشوستس، حيث درس على يد ليونارد برنشتاين عام 1953. كما عمل مع إيغور ماركيفيتش وجان موريل وباول ساخر. وجاء ظهوره الأول قائدًا للأوركسترا عام 1954 مع أوركسترا ستوكهولم الفيلهارمونية.

الأوركسترات

تبدو قائمة المناصب خريطة للحياة الأوركسترالية في أوروبا وأمريكا. فقد كان بلومستيدت قائدًا رئيسيًا لأوركسترا أوسلو الفيلهارمونية ولأوركسترتَي الإذاعة الدنماركية والسويدية. ثم قاد شتاتسكابيله دريسدن من 1975 إلى 1985، وكان المدير الموسيقي لأوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية من 1985 إلى 1995. وأصبح لاحقًا القائد الرئيسي لأوركسترا إن دي آر السيمفونية في هامبورغ، وكان من 1998 إلى 2005 «غيفانتهاوس كابلمايستر» في لايبزيغ، وهو اللقب الممنوح لمدير أوركسترا غيفانتهاوس.

وتنسب إليه برايميوم إمبريالي الفضل في الارتقاء بأوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية إلى مصاف أبرز الأوركسترات الأمريكية، عبر جولات دولية وسلسلة تسجيلات حظيت بالإشادة. وهو اليوم قائدها الفخري. وفي 15 مايو 2026 قاد السيمفونية التاسعة لمالر مع أوركسترا سان فرانسيسكو السيمفونية في قاعة ديفيز سيمفوني هول، وفي سبتمبر 2025 ظهر في غيفانتهاوس.

ومن المفيد وضع التواريخ جنبًا إلى جنب. فقد أمضى عشر سنوات في دريسدن، وعشر سنوات في سان فرانسيسكو، وسبع سنوات في لايبزيغ، وحولها منصب هامبورغ والأوركسترات الإسكندنافية. وهي فترات طويلة في حياة أي قائد، وتفسّر كيف استطاع موسيقي واحد أن يترك بصمته على صوت عدة أوركسترات بمرور الوقت.

والسيمفونية التاسعة لمالر، التي قادها في سان فرانسيسكو في مايو الماضي، من أطول السيمفونيات وأكثرها تطلبًا في الذخيرة الموسيقية، وتنتهي بحركة أداجيو طويلة وبطيئة. وقيادتها في الـ98، كما فعل في ذلك التاريخ، تفصيل يشرح لماذا تحدثت لجنة الجائزة عن طاقة لم تتراجع.

ذخيرة من الانضباط

يُعرف بلومستيدت بأنه نصير للمؤلفين الموسيقيين الإسكندنافيين. وتذكر الجائزة كارل نيلسن وجان سيبيليوس وفرانتس برواله، وهو ثلاثي قدّمه إلى جماهير تتجاوز بكثير دول الشمال. كما يُعرف بأعماله لبيتهوفن وبروكنر وشوبرت وبراهمس ومندلسون وشتراوس.

وتروي المجموعتان قصة متسقة. فنيلسن وسيبيليوس يطلبان وضوح الخط وإحساسًا ثابتًا بالبنية على امتدادات طويلة، فيما يطلب بروكنر وبيتهوفن الصبر والبناء المعماري. والقائد الذي أمضى سبعة عقود مع هذه المدوّنات يعمل انطلاقًا من فهم متراكم لا من عادة، والقيادة عن ظهر قلب هي العلامة المرئية لذلك. فهي تعني أن النوتة امتُصّت إلى حد يتيح للقائد أن يواجه العازفين لا الصفحة.

الاستمرارية بوصفها مسيرة

يغطي سجل بلومستيدت مدى زمنيًا استثنائيًا. فقد بدأ عام 1954، وتكرّمه برايميوم إمبريالي بعد أكثر من سبعة عقود. وبين التاريخين شغل مناصب في إسكندنافيا ودريسدن وكاليفورنيا وهامبورغ ولايبزيغ، استمر عدد منها عقدًا أو أكثر.

وهذا جزء من سبب أهمية الجائزة. فقد مُنحت برايميوم إمبريالي منذ عام 1989 وتُمنح في مختلف الفنون. ويُختار الفائزون من ترشيحات ستة مستشارين دوليين لدى جمعية الفنون اليابانية. وبالنسبة إلى بلومستيدت، فهي تقدّر لا تسجيلًا واحدًا ولا موسمًا واحدًا، بل مجموعة أعمال بُنيت على مدى حياة.

ما الذي يأتي بعد ذلك

الحفل في طوكيو في 28 أكتوبر هو الموعد التالي الذي يستحق المتابعة. وبعد ذلك يشير التقويم إلى عيد ميلاده المئة في يوليو 2027.

وبالنسبة إلى القرّاء في الخليج، حيث تتيح دور مثل أوبرا دبي ودار الأوبرا السلطانية مسقط الموسيقى الكلاسيكية لجمهور واسع، تقدّم حكاية بلومستيدت نموذجًا لما يمكن أن تكونه حياة موسيقية طويلة: قائمة على الانضباط والوفاء لعدد قليل من المدوّنات الكبرى والصبر على العودة إليها. والصلة هنا صلة قدوة لا مكان، وهي تستحق اهتمام كل من يعنيه كيف تُتعلّم الموسيقى وتُنقل.

المصادر: Praemium Imperiale، Praemium Imperiale، The Violin Channel