انتقل إلى المحتوى

شخصيات

آندي غولدزورثي، الفنان الذي يبني مع الأرض ويتركها تستردّ عملها

فاز الفنان البريطاني الذي يعمل بالحجر والأوراق والجليد والأشواك بجائزة برايميوم إمبريالي للنحت لعام 2026، بعد خمسة عقود من أعمال يُراد لبعضها أن يدوم ويزول بعضها خلال ساعة.

جدار حجري جاف يلتف عبر تلال خضراء
جدار حجري جاف في شمال إنجلترا، بُني من الحجر الذي توفره السفوح نفسها.Sue Winston / Unsplash

أُعلن اسم آندي غولدزورثي فائزًا بجائزة برايميوم إمبريالي للنحت لعام 2026. وكانت جمعية الفنون اليابانية قد أعلنت الجائزة في 8 سبتمبر 2026. وقيمتها 15 مليون ين، أي نحو 71 ألف جنيه إسترليني بحسب موقع «أوكيولا»، ومن المقرر أن يُقام الحفل في طوكيو في 28 أكتوبر. وهي تكرّم فنانًا بريطانيًا صنع على مدى خمسة عقود أعمالًا من مواد يجدها حيث يقف.

وتُمنح برايميوم إمبريالي منذ عام 1989. ويُختار الفائزون من ترشيحات ستة مستشارين دوليين لدى جمعية الفنون اليابانية. ويصف «أوكيولا» ممارسة غولدزورثي بأنها فحص لعلاقة الناس بالأرض، عبر أعمال يكون بعضها دائمًا وبعضها زائلًا.

من المزرعة إلى كلية الفنون

وُلد غولدزورثي في 25 يوليو 1956 في تشيشاير ونشأ في الجانب المطلّ على هاروغيت من ليدز. وعمل عامل مزرعة منذ سن الـ13. وهي خلفية تتسق مع فنان يقضي حياته المهنية في الهواء الطلق متعاملًا مع الحجر والتراب.

ودرس الفنون الجميلة في كلية برادفورد للفنون في عامي 1974 و1975، ثم في بوليتكنيك بريستون حيث نال البكالوريوس بين 1975 و1978. وفي عام 1985 انتقل إلى اسكتلندا، إلى لانغهولم، ويقيم منذ عام 1986 في بينبونت بمقاطعة دمفريزشاير.

حجارة متوازنة مكدّسة على ضفة نهر
كومة حجارة متوازنة على ضفة نهر، وهي من البنى البسيطة التي تذكّر بأعمال غولدزورثي الحجرية.

ما الذي يصنعه

يعمل غولدزورثي بالزهور والأوراق والطين وأكواز الصنوبر والثلج والحجر والأغصان والأشواك، وكذلك بالجليد. وكثير من أعماله صغيرة ومؤقتة ويدوية الصنع في الموقع. والتصوير محوري في ممارسته، لأنه كثيرًا ما يكون السجل الباقي الوحيد لعمل سيزيله المدّ أو الريح أو الذوبان.

وهذا جوهر فكرته. فقد يُبنى العمل ليدوم قرونًا، مثل جدار حجري، وقد يزول خلال ساعة. وكلاهما ينتمي إلى التساؤل نفسه: ماذا يستطيع الإنسان أن يصنع من مكان من دون أن يسلبه شيئًا؟

ومن الأعمال الأكبر «شيب فولدز» (Sheepfolds) في كمبريا، التي أُنجزت بين 1996 و2003، و«ستورم كينغ وول» في مركز ستورم كينغ للفنون في نيويورك. وجاء «ستون ريفر» في ستانفورد عام 2001. وصُنع «روف» للمعرض الوطني للفنون في واشنطن عام 2005، و«درون ستون» لمتحف دي يونغ في سان فرانسيسكو في العام نفسه. وعُرض «هانغينغ تريز» في حديقة يوركشاير للنحت في 2007 و2008، أما «ريفيج دار» فهو مسار للمشي في بروفانس يعود إلى عام 2009.

هانغينغ ستونز

يخص «أوكيولا» بالذكر «هانغينغ ستونز» (Hanging Stones)، وهو مسار للمشي بطول نحو 10 كيلومترات في شمال يوركشاير. ويربط عشرة منازل كانت مهجورة أعاد غولدزورثي بناءها أعمالًا فنية. وهو يصفه بأنه أهم أعمال حياته.

ويُظهر المشروع كيف نمت اهتماماته. فالانتباه نفسه الذي يوليه لترتيب واحد من الأوراق يُطبَّق هنا على بيوت مهدّمة وعلى المشهد الطبيعي بينها. ويتنقل السائر من منزل إلى آخر، وتصبح تجربة المسار جزءًا من العمل. وهو شكل من السفر البطيء، لا يُرى العمل فيه إلا بإيقاع المشهد الذي يحتويه.

أوراق خريفية زاهية على مياه ساكنة
أوراق خريفية زاهية على جدول ساكن، وهو من الترتيبات القصيرة العمر التي صوّرها غولدزورثي كثيرًا.

وضم الإعلان غولدزورثي إلى جانب جيني هولزر في الرسم، وهربرت بلومستيدت في الموسيقى، ودانيال ليبيسكيند في العمارة، وكيت بلانشيت في المسرح والسينما. وتوجد أعماله في الغالب في الهواء الطلق، في الحقول والأنهار والغابات لا في صالات العرض.

على الشاشة

يتابع وثائقيان للمخرج توماس ريدلزهايمر عمله: «الأنهار والمدّ» (Rivers and Tides) عام 2001، و«الانحناء في مواجهة الريح» (Leaning into the Wind). وقد أتاحا لجمهور أوسع أن يرى كيف يعمل، في الهواء الطلق وفي كل الأحوال الجوية، بيديه.

وتشمل تكريماته وسام الإمبراطورية البريطانية (OBE) عام 2000، وكان من 2000 إلى 2008 أستاذًا زائرًا بدرجة «إيه. دي. وايت» في جامعة كورنيل.

بحسب روايته

في مقطع مصوّر سُجّل لأجل برايميوم إمبريالي، قال غولدزورثي، بحسب «أوكيولا»، إن الفن يتيح طرقًا إلى العالم كان المرء أعمى عنها. والعبارة قصيرة، لكنها تعطي منطق الممارسة كلها. فالعمل بالأوراق أو الجليد وسيلة لتدقيق النظر في شيء ما، والقطعة الناتجة سجلّ لذلك الانتباه.

لماذا يهم

يكمن تأثير غولدزورثي في مدى انتشار أسلوبه. فحجر مرتّب باليد في جدار أو حلزون، وخط من الأشواك على مسار، وحلقة من الأوراق تطفو على بركة: هذه صور مألوفة اليوم، وكثيرون ممن لم يسمعوا باسمه رأوا ما يشبهها.

وبالنسبة إلى القرّاء في الخليج، لا يوجد عمل لغولدزورثي في العالم العربي بحسب المصادر التي روجعت لهذا البورتريه. فالصلة صلة أسلوب. ومن يعرف العمارة الحجرية في المستوطنات القديمة بالمنطقة سيدرك منطق البناء بما توفره الأرض، ويمنح الاهتمام المتزايد بالأرض والمواقع الصحراوية في الخليج نهجه جمهورًا طبيعيًا.

والموعد التالي هو 28 أكتوبر في طوكيو. ولن تغيّر الجائزة طريقة عمل غولدزورثي. سيواصل، كما فعل طوال خمسة عقود، النظر إلى ما يقدمه المكان وتقرير ما يمكن صنعه منه، وما سيفعله الطقس بعد ذلك.

المصادر: Praemium Imperiale، Ocula، Wikipedia