نما مشهد القهوة المختصة في عُمان بسرعة. فقد نالت بطولة الباريستا في «هوريكا عُمان» صفة رسمية من جمعية القهوة المختصة (SCA) عام 2026، وصارت عُمان تدرّب حكام مسابقاتها بنفسها، وتدخل نساء أكثر مهن الباريستا والتحميص. هذه هي الصورة التي رسمها تحليل نشرته «هوسبيتاليتي نيوز ميدل إيست» في 29 سبتمبر، استنادًا إلى برنامج «هوريكا توكس» في «هوريكا عُمان».
إنها قصة قهوة خليجية تقع خارج المشهدين المألوفين في دبي والرياض. وملاحظة عن المصدر: تصدر «هوسبيتاليتي نيوز ميدل إيست» عن «هوسبيتاليتي سيرفيسز» المنظّمة لـ«هوريكا عُمان»، ولذلك يوفر تقرير «عُمان أوبزرفر» عن المعرض التفاصيل المستقلة عن الحدث.
ما الذي تغير في 2026
أُقيم «هوريكا عُمان 2026» من 14 إلى 16 سبتمبر في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض في مسقط. وبحسب «عُمان أوبزرفر»، ضم برنامجه مسابقة «هوريكا للباريستا عُمان» ومسابقة فن اللاتيه. وصفة الجمعية الجديدة لبطولة الباريستا هي العنوان الأبرز: فالمسابقة تعمل الآن ضمن إطار الجمعية العالمية التي تضع معايير القهوة المختصة.
وبالنسبة إلى سوق ما زال يبني سمعته، هي دليل على أن المسابقة تُدار بمعيار دولي.
ولا تسمّي المصادر بطل الباريستا لعام 2026، لذلك لا تُذكر النتيجة هنا.

حكّام من عُمان
تدرّب عُمان الآن حكام مسابقاتها بنفسها، بعد أن كانوا يُستقدمون من الخارج. وهذه التفصيلة تقول عن عمق المشهد بقدر ما تقول أي جائزة. فتحكيم مسابقة باريستا يتطلب معرفة عميقة بالاستخلاص والمذاق والتقنية، وبلد يستطيع تزويد نفسه بحكامه لديه جماعة من الناس تعرف الحرفة بما يكفي لتقييمها.
وقال لاورو فيوريتي من «وورلد كوفي كومبتيشنز» لجلسة «هوريكا توكس» إن مستويات الباريستا في عُمان تحسنت بشكل حاد. وأضاف أن البلد بلغ في خمس سنوات مستوى احتاجت إليه أسواق أخرى 10 إلى 15 سنة، وأن التحسن خلال هذه السنوات الخمس كان هائلًا.
وأدارت الجلسة ليزا جيرجيان، مديرة الاتصالات في «هوسبيتاليتي سيرفيسز».
مزيد من النساء عند المحمصة
تدخل نساء أكثر مهن الباريستا والتحميص في عُمان، بحسب التحليل. ولا يقدم التقرير أرقامًا ولا يسمّي أفرادًا، لذلك يوصف الاتجاه ولا يُحصى.
والتحميص هو المرحلة التي تشكل نكهة القهوة، لذلك فإن الحضور المتنامي فيه ملحوظ. وهو يوحي بأن القطاع ينفتح خارج الكاونتر نحو جانب الإنتاج، حيث تُتخذ القرارات حول الحبة.
زبائن يطرحون الأسئلة
وقال حامد البلوشي، الرئيس التنفيذي لـ«جليد» و«إل كافيه»، إن المستهلكين العُمانيين يزدادون فضولًا حول الحبوب والطواحين وتركيب الماء. وقال إن الثقافة تتغير، وإن الناس بدأوا يرتبطون بما يجعل القهوة مميزة.
وذكر الماء له دلالة. فالقهوة ماء في معظمها، وتهتم مقاهي القهوة المختصة بمحتواه المعدني لأنه يؤثر في مذاق الفنجان. والزبائن الذين يسألون عنه يُظهرون اهتمامًا أقرب بطريقة صنع الفنجان.
وشدد محمد بحليم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«أزورا»، على المعرفة بالتحميص والعلاقات المباشرة مع الموردين. وقال إن شغف شركته ينبع من معرفتها بالتحميص ومن العلاقات التي تبنيها. والعلاقات المباشرة مع الموردين هدف شائع في القهوة المختصة، لأنها تتيح للمحمّص معرفة أين زُرعت الحبة ومن زرعها.

إلى جانب تقليد
لدى عُمان بالفعل تقليد قهوة خاص بها. فالقهوة العُمانية، المنكّهة بالهيل والمقدَّمة مع التمر والحلوى العُمانية، جزء من ممارسة القهوة العربية التي أدرجتها «اليونسكو» عام 2015. والمشهد المختص لا يحل محلها؛ بل يضيف طريقة ثانية لشرب القهوة في بلد ما زالت الأولى جزءًا من كل ترحيب فيه.
وهذا التعايش أحد أسباب أهمية القصة، ويفسر لماذا تبدو التغيرات التي وصفها متحدثو «هوريكا توكس» إضافة لا قطيعة. فمقاهي مسقط لا تعرض عن دلة الهيل؛ بل تمنح زبائنها مجموعة ثانية من الأسئلة عمّا يشربون. فدلة صينية المجلس والقهوة المقطّرة في مقهى بمسقط تخدمان لحظتين مختلفتين، وكلتاهما تنتمي إلى ثقافة قهوة واحدة.
ما الذي يأتي بعد ذلك
مقومات النمو ظاهرة: مسابقة رسمية، وحكام محليون، ونساء أكثر في الإنتاج، وزبائن فضوليون. وما لا تقوله المصادر هو كم مقهى مختصًا أو محمصة تعمل في عُمان، لذلك يصعب قياس حجم المشهد من هذه المادة.
وستعطي مسابقات «هوريكا عُمان» المقبل المقياس التالي للتقدم. كانت قصة القهوة في عُمان تُروى عبر دلة الهيل، وهي اليوم تُروى أيضًا عبر الطاحونة.
المصادر: Hospitality News ME، Oman Observer
